الثلاثاء 24 شعبان 1445 ﻫ - 5 مارس 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لماذا لا يعد التقاط الكربون حلاً سهلاً لمشكلة تغير المناخ؟

تعتبر تقنيات التقاط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لإبعادها عن الغلاف الجوي عنصرا أساسيا في استراتيجيات المناخ للعديد من حكومات العالم في سعيها لتنفيذ الالتزامات الدولية بإزالة الكربون بحلول منتصف القرن.

لكن هذه التقنيات باهظة الثمن ولم تثبت جدواها على نطاق واسع، وقد يكون من الصعب الترويج لها بين عامة الناس.

وبينما تجتمع الدول في مؤتمر الأمم المتحدة الثامن والعشرين لتغير المناخ (كوب28) في دولة الإمارات العربية المتحدة في نهاية نوفمبر تشرين الثاني، فإن مسألة الدور المستقبلي لالتقاط الكربون في عالم صديق للبيئة سوف تكون محل تركيز. وفيما يلي بعض التفاصيل حول حال القطاع الآن، والعقبات التي تعترض طريق انتشاره على نطاق واسع.

 أشكال التقاط الكربون

يتمثل الشكل الأكثر شيوعا لتقنية التقاط الكربون التقاط الغاز من مصدر ثابت مثل مداخن المصانع. ومن هناك، يمكن نقل الكربون مباشرة إلى مخزن دائم تحت الأرض أو يمكن استخدامه في غرض صناعي آخر، وهي أشكال يطلق عليها على التوالي التقاط الكربون وتخزينه والتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه.

ويوجد في الوقت الراهن 42 مشروعا تجاريا عاملا في مجال التقاط وتخزين الكربون والتقاطه واستخدامه وتخزينه في جميع أنحاء العالم، بقدرة تخزين 49 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنويا وفقا للمعهد العالمي لالتقاط وتخزين الكربون المعني برصد نشاط القطاع. ويمثل هذا حوالي 0.13 بالمئة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون السنوية المرتبطة بالطاقة والصناعات والتي تبلغ حوالي 37 مليار طن متري على مستوى العالم.

ويستخدم نحو 30 من هذه المشروعات، التي تمثل 78 بالمئة من إجمالي الكربون الذي تلتقطه المجموعة، الكربون في الاستخراج المعزز للنفط، إذ يتم حقن الكربون في آبار النفط لتحرير النفط المحتجز. وتقول شركات التنقيب إن الاستخلاص المعزز للنفط يمكن أن يجعل الخام أكثر مراعاة للمناخ، لكن علماء البيئة يقولون إن هذه الممارسة تأتي بنتائج عكسية.

أما المشروعات الاثني عشر الأخرى، التي تقوم بتخزين الكربون بشكل دائم في تكوينات تحت الأرض دون استخدامها لتعزيز إنتاج النفط، فهي موجودة في الولايات المتحدة والنرويج وأيسلندا والصين وكندا وقطر وأستراليا، وفقا للمعهد العالمي لالتقاط وتخزين الكربون.

وشكل آخر من أشكال التقاط الكربون هو التقاط الانبعاثات مباشرة من الهواء.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إنه يجري التخطيط لإنشاء حوالي 130 منشأة من مرافق الالتقاط المباشر من الهواء في جميع أنحاء العالم، وهناك 27 منشأة فحسب تعمل حاليا وتلتقط عشرة آلاف طن متري فقط من ثاني أكسيد الكربون سنويا.

وأعلنت الولايات المتحدة في أغسطس آب تخصيص منح قيمتها 1.2 مليار دولار لمركزين للالتقاط المباشر للكربون من الهواء في تكساس ولويزيانا تعهدا بالتقاط مليوني متر مكعب من الكربون سنويا، على الرغم من أن القرار النهائي للاستثمار في المشروعين لم يتخذ بعد.

 تكاليف مرتفعة

التكلفة هي إحدى العقبات التي تحول دون توسيع استخدام تقنيات التقاط الكربون.

ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، تتراوح تكلفة التقاط وتخزين الكربون من 15 إلى 120 دولارا لكل طن متري إذ تتفاوت التكلفة حسب مصدر الانبعاثات، وفيما يتعلق بمشاريع الالتقاط المباشر من الهواء تتراوح التكلفة بين 600 دولار و1000 دولار للطن المتري ما يجعلها مكلفة أكثر والسبب وراء ذلك هو كمية الطاقة اللازمة لالتقاط الكربون من الغلاف الجوي.

وتم إيقاف بعض من مشاريع التقاط وتخزين الكربون مؤقتا في بلدان مثل النرويج وكندا لأسباب مالية.

وقدمت بعض الدول من بينها الولايات المتحدة إعانات حكومية لتنفيذ مشاريع التقاط الكربون، كما يقدم قانون الحد من التضخم الذي صدر عام 2022 إعفاء ضريبيا قدره 50 دولارا لكل طن متري من الكربون يتم التقاطه باستخدام تقنيات التقاط واستخدام وتخزين الكربون و85 دولارا لكل طن متري يتم التقاطه باستخدام تقنيات التقاط وتخزين الكربون و180 دولارا لكل طن متري يتم التقاطه من خلال مشاريع الالتقاط المباشر.

وقال بنجامين لونجستريث، المدير العالمي لالتقاط الكربون في منظمة (كلين إير تاسك فورس)، إنه على الرغم من أن هذه حوافز مجدية فلا تزال الشركات بحاجة إلى تحمل بعض التكاليف الإضافية للمضي في مشروعات التقاط وتخزين الكربون ومشاريع الالتقاط المباشر من الهواء.

ووفقا لتقرير قدمه أصحاب المشروعات إلى وزارة الطاقة الأمريكية،فشلت بعض مشاريع التقاط وتخزين الكربون في إثبات مدى جاهزية التقنية، فعلى سبيل المثال، واجه مشروع بقيمة مليار دولار لاستغلال انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من مصنع للفحم في تكساس مشاكل ميكانيكية مزمنة ولم يحقق أهدافه قبل إغلاقه في عام 2020،

وتم استئناف مشروع بيترا نوفا في سبتمبر أيلول.

الموقع، الموقع، الموقع

وفقا للمعهد العالمي لالتقاط وتخزين الكربون، تتحكم العوامل الجيولوجية في الأماكن التي يمكن التخزين فيها وهذا الأمر قد يكون أكثر وضوحا إذا تم استخدام تقنيات التقاط الكربون على النطاق المطلوب للتصدي لتغير المناخ. وأفضل مواقع لتخزين الكربون تقع في أجزاء من أمريكا الشمالية وشرق أفريقيا وبحر الشمال.

وهذا يعني أن نقل الكربون المحتجز إلى مواقع التخزين قد يتطلب شبكات خطوط أنابيب كبيرة أو حتى أساطيل شحن ما يشكل عقبات جديدة من المحتمل مواجهتها.

وعلى سبيل المثال، في أكتوبر تشرين الأول، كان هناك مشروع خط أنابيب لالتقاط وتخزين الكربون بقيمة ثلاثة مليارات دولار اقترحته شركة (نافيجيتور سي.أو.2 فينتشرز) في وسط غرب الولايات المتحدة يهدف إلى نقل الكربون من مصانع الإيثانول في وسط البلاد إلى مواقع تخزين جيدة، لكن تم إلغاؤه بسبب مخاوف السكان حيال احتمال حدوث تسربات للكربون.

وقال سايمون ستيوارت، المتخصص في السياسات الصناعية في الاتحاد الوطني للحياة البرية، إن الشركات التي تستثمر في إزالة الكربون يجب أن تأخذ على محمل الجد مخاوف السكان بشأن مشاريع البنية التحتية الجديدة.

وأضاف “لن تكون جميع التقنيات ممكنة في جميع المواقع”.