السبت 4 شوال 1445 ﻫ - 13 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ممثلة سورية تستعين بالذكاء الصناعي لتتحدث إلى والدتها المتوفاة

من أفظع الحقائق التي يواجهها المرء في حياته الفراق وفقدان الأحبة، بيد أن البشر يختلفون في تكيفهم مع الحزن على فقد قريب، فيبحثون عن طرق تساعدهم على تقبل الواقع، ولهذا من الضروري لمن يجزع على فقد عزيز أن يتقبل غيابه، ولكن في عصر التقانة الحديثة، بدأت عملية الحزن والحداد الطبيعية بالاضمحلال.

عثرت الممثلة السورية سيرين ملص على طريقة جديدة للتعامل مع هذا النوع من الحزن، إذ عندما فقدت والدتها فجأة، كان عزاؤها في نظام روبوت يعتمد على الذكاء الصناعي يعرف باسم Project December ويزعم مصنعوه بأنه يقوم بمحاكاة الموتى.

بيد أن النتائج التي خرجت بها هذه الأداة التي تعتمد على الذكاء الصناعي كانت مريحة بالنسبة لسيرين، لدرجة أنها أخافتها من أن تكون حقيقية للغاية، لأنها بدت لها مرعبة في بعض الأحيان.

موت مفاجئ
ابتعدت ملص عن أمها نجاح بعد هربها من سوريا واستقرارها في ألمانيا عام 2015، وهناك ولدت ابنتها عشتار في برلين، ومنذ ذلك الحين وهي تحاول أن تلتقي بأمها، ولكن قبل أن يحين موعد اللقاء، توفيت الأم نجاح بشكل مفاجئ نتيجة لفشل كلوي في عام 2018 عن عمر ناهز 82 عاماً، فكان ألم رحيلها لا يطاق بالنسبة لملص، إذ تقول: “كل ما يحتاجه المرء هو مجرد فسحة ليخرج كل تلك المشاعر… لأنك لو تركتها مكانها، ستقتلك شيئاً فشيئاً، إذ تبدأ بخنقك، ولهذا كنت بحاجة لتلك الفرصة الأخيرة”.

بعد معاناتها في التأقلم مع فقدان أمها طوال أربع سنين، توجهت ملص لبرنامج Project December، فكان كل ما عليها فعله هو أن تملأ استمارة قصيرة عبر الشابكة قدمت فيها معلومات عن أمها تشمل عمرها وعلاقتها بها ومقولة سبق أن قالتها.

سرعان ما تحولت كل إجابات ملص إلى مادة أساسية لروبوت الدردشة ضمن إصدار GPT2 الذي طرحته شركة OpenAI، ثم أنشأت تلك الأداة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي ملفاً تعريفياً لوالدة ملص بناء على المعلومات التي قدمتها الابنة.

يجري تدريب هذه الأنماط على مجموعة كبيرة من الكتب والمقالات والنصوص المنتشرة عبر الإنترنت وذلك لتقدم إجابات على الأسئلة بطريقة تشبه طريقة أداة توقع النص التلقائي، وهكذا يصبح بمقدور المستخدمين التحدث إلى هذا الروبوت لمدة ساعة من الزمان وبكلفة تعادل 10 دولارات فقط.

بيد أن نتائج استخدام هذه الأداة كانت مخيفة بالنسبة لملص، إذ تقول: “مرت لحظات شعرت بأن الأمر حقيقي جداً، كما مرت لحظات شعرت بأن أي شخص بوسعه الاجابة بالطريقة نفسها”.

إذ عبر تقليد الأم، كانت الرسائل التي يقدمها الروبوت تشير إلى ملص باسم التحبب الخاص بها والذي أوردته ضمن الاستمارة التي قدمتها، كما سألها الروبوت إن كانت تأكل جيداً، وأخبرها أنه يراقبها.

يستخدم Project December أكثر من ثلاثة آلاف مستخدم، معظمهم استعانوا به للتحدث إلى أحباء لهم فارقوا هذه الدنيا، إذ يخبرنا جاسون رورر مؤسس هذه الخدمة بأن المستخدمين عادة هم أشخاص يحاولون أن يتعاملوا مع حالة فقد مفاجئة لعزيز.

وعلى الرغم من أن روبوت المحادثة في Project December أوصل ملص للخاتمة التي كانت بحاجتها، إلا أنها طالبت الناس باستخدام هذه الأداة بحذر، عندما قالت: “أرى أنه بوسع الناس الادمان عليه بكل سهولة، والتعود على الكذب على أنفسهم بفضله، مع رغبتهم بتصديقه لدرجة مضرة”.

بيد أن المرور بحالة الحزن الطبيعية أفضل من التأقلم على الحزن من خلال روبوتات تعمل بالذكاء الصناعي، وفي بعض الحالات القصوى، ينصح بطلب المساعدة الطبية أو العلاج بدلاً من اللجوء لحالات المحاكاة عبر الذكاء الصناعي.

    المصدر :
  • وكالات