استمع لاذاعتنا

البحر لم يعد كويس يا ريس.. حال صيادي الأسماك في طرابلس كما حال لبنان

لم يكن يعلم الراحل وديع الصافي ما سيصل اليه الصيادون في ايامنا هذه، لم يعد البحر “كويس يا ريس”. حال صيادي الاسماك كحال لبنان، فالبحر الذي كان ملجأ لهؤلاء لتأمين قوت يومهم غدر بهم، تماماً كما فعل مسؤولي هذه الدولة وكما فعل شباب لبنان، هجرت اسماكه وتركت شباك الصياديين فارغة.

فريق “صوت بيروت انترناشونال” جال على الصيادين ونقل ما الت اليه اوضاعهم المعيشية في هذه الظروف الصعبة. منهم من قال “في الماضي كان عدد الناس قليل، والسمك كثير، الان كثر عدد السكان والناس لم تعد ترحم” في حين قال اخر “كانت مصلحة جيدة وتستر، ونحن ولدنا في البحر اصبحنا كالسمكة لا يمكننا الابتعاد عنه، الا انه بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار وغلاء المعيشة لم يعد باستطاعتنا اطعام اولادنا، فبعد ان كان اي عطل في مولد المركب يكلف 100 الف ليرة اليوم اصبح يكلف مليون ليرة، كيلو النيلون كان بعشرين الف اليوم بمئة الف”.

كما قال احد الصيادين “البضاعة التي نشتريها من التاجر تحسب على سعر صرف الدولار، سواء شباك او غيره، في حين نبيع السمك بالليرة اللبنانية، في السابق كان كيلو السمك بنحو 15 الف اليوم اصبح بـ 30 الف وسعره قليل مقارنة بسعر المصاريف فالشباك الذي كان سعره 10 الاف ليرة اصبح بخمسين الف”.
“من اين اتي بالدولار للتجار، احيانا لا اجني 10 الاف ليرة في اليوم، ما العمل؟ في الشتاء ابقى لشهرين من دون ان اقصد البحر، كيف نعيش”؟ قال احد الصيادين في حين شرح اخر “نطالب بالضمان الصحي كبقية المضمونين، الا ان لا اذانا صاغية، الدولة في خبر كان، المسؤولون سرقوا ونهبوا وحرقوا البلد، والشباب اصبحوا يرمون بانفسهم في البحر فقط لمغادرة البلد”، واضاف “اجار منزلي 600 الف ليرة، واحتاج الى مصاريف للتعليم والطعام، اي احتاج شهريا حوالي 3 ملايين ليرة”.

“اكثر من 1500 عائلة تعتاش من البحر في الميناء، في وقت هناك من يرمي السم والديناميت في المياه، ولو قبرص فتحت ابوابها لما كنت وجدت صيادا هنا الان، وانا كنت انوي السفر، لكن عندما رأيت كيف تعذب من قرروا الهجرة، والمخاطرة التي عاشوها تراجعت”، قال صياد، في وقت اكد فيه اخر عجز الدولة عن القيام بشيء.