استمع لاذاعتنا

بهاء الحريري لـ “ديوان الملا”: لا يمكن لهذه المنظومة السياسية أن تكون موجودة في ولادة لبنان الجديد

أطل الشيخ بهاء الحريري مع الاعلامي الكويتي محمد الملا في برنامج “ديوان الملا”، حيث ناقش الأزمات اللبنانية المتكررة ودور إيران و حزب الله ووقوف فرنسا مع ‫لبنان‬.

بهاء الحريري شرح السبب الرئيسي لانهيارات لبنان والمشاكل اللبنانية المتتالية بالقول “عندما ننظر الى الاستهتار المالي الذي حصل، نعرف ذلك” واضاف “مؤتمر باريس 2 سنة 2004، قام على مخطط متكامل وشروط ثابتة، فالدول المشاركه فيه تحترم نفسها وهي دول متقدمة، تعطي هبات مالية ضمن برنامج معين، عندما تعبنا من البرنامج بدأ الانحدار، وذهبت الامور من سيء الى اسوء، زاد الصرف، مع انعدام الثقة من قبل اصدقائنا واحبائنا من الدول العربية، ما جعل مدخول الاستثمارات العربية ينخفض، بسبب تنفيذ مخطط حزب الله وعدائه وايران للدول العربية، الامر الذي جعل اخواننا العرب والخليجيين يبتعدون عن لبنان وعدم الاهتمام به”.

وفيما ان كان مصطفى اديب سيكون جزء من الحل، وماذا يختلف عن حسان دياب، لاسيما وان البعض يرى انهما وجهان لعملة واحدة، قال بهاء الحريري “نحن اعلنا موقفنا، والاستغراب كيف تم تعيينه، نحن قلنا اننا نريد شخصاً من خارج المنظومة السياسية، التي تتألف من حزب الله وزعماء الحرب ومن سندها على مدى السنوات الخمسة عشر الاخيرة، هذه المنظومة هي من عينت مصطفى اديب ومن عينت حسان دياب، كما ان طريقة التعيين واضحة بحسب الاعلام اللبناني، اجتماع بين الخليلين اي “حركة امل” و”حزب الله” والاجتماع مع رؤساء الحكومة الاربعة السابقين وعلى اساسها حصلت موافقه على تسميته وتعيينه”.

وعن زيارة ماكرون للمرة الثانية وتسليطه الضوء على زيارة السيدة فيروز، وماذا يريد الفرنسيون من لبنان وهل ماكرون يستخدم لبنان للاستعراض السياسي ام جاء للحل ولان يكون وسيطاً اجاب بهاء الحريري “فرنسا دولة صديقة للبنان وللدول العربية، يوجد احترام بيننا وبينها ، قرار مجيئهم يجب ان يجابوا هم عليه، نحن نحترمهم، وقلنا مع البطريرك الراعي اننا مع الحياد، ونحن نريد علاقات جيدة مع كل الدول، اما لماذا زار فيروز، فالفرنسيون معروفون بحبهم للفن وفيروز عبارة عن واجهة ثقافية، لم تتخذ يوما موقفاً مع طرف ضد آخر، هي سيدة عظيمة واحترامها كبير”.
ورداً على سؤال أن البعض يقول ان فرنسا وسيط بين اميركا وطهران على ارض لبنان، منذ ان غادر مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد شنكر حتى اتى ماكرون، قال بهاء الحريري “نحن مع الموقف الذي اخذه شنكر، فهو ذات موقفنا، هذه المنظومة لا يمكنها البقاء، ولا يمكنها ان تكون الاساس في صياغة لبنان الجديد، الثوار رفعوا شعار كلن يعني كلن، وشنكر قابل المجتمع المدني خلال زيارته، وكان واضحا كثيرا برسالته بأن هذا المجتمع هو صاحب القرار وليس المنظومة السياسية، ولن تقرر من اليوم وصاعداً لانها بطلاق شامل وبانهيار شامل، نحن في انهيار اقتصادي ومالي، حصلت فاجعة بيروت وكأنه لم يحصل شيئاً بالنسبة لها”.
وعن ان حزب الله بنظر الكثيرين هو السبب الرئيسي للمشكلة في لبنان والسبب الرئيسي للفساد ولازمة لبنان، وفيما ان سيكون في ظل حل الامر في لبنان خاصة ان باريس اعلنت دعمها للحل السياسي بوجود حزب الله قال بهاء الحريري ” نحن ناشدنا بتطبيق القرار 1559، والمحكمة الدولية تطرقت بالادلة الغير مباشرة ان سبب اغتيال والدي مطلبه بسحب السلاح من يد الميليشيات، وهذا الموضوع مفروغ منه، فكيف لهكذا منظومة ان تكون جزء من الحل، في حين انها جزء اساسي من المشكلة، نحن نتمنى بالتي هي احسن ان يحل موضوع السلاح، وليس لدينا شك انه لا يمكن لهذه المنظومة ان تكون موجودة في ولادة لبنان الجديد”.
وفيما ان كان يعتقد ان قرار نزع السلاح في يد “حزب الله” ام طهران اجاب “القرار الف بالمئة في طهران، ليس لدينا شك ان حزب الله يأخذ اوامره من طهران، الوالد رحمه الله كان واضحاً كثيراً في هذا الموضوع، قالها لي عدة مرات، هذه المؤسسة تأخذ اوامرها من طهران، وقد قابل حسن نصر الله لايجاد طريقة لتسليم السلاح، والوالد كان وقوراً وهادئ ونحن على خطاه، اذ كيف يمكن ان يكون لديك دولة في قلب دولة، هذا امر مستحيل، انتم دولة محترمة ولن تقبلوا بوجود اي ميليشيا تحمل السلاح، فالسلاح الوحيد يجب ان يكون في يد الجيش والامن اي الشرعية اللبنانية وذلك لكي يشعر المواطنون بالاستقرار”.

وأجاب الحريري عن سؤال الملا حول هوية الممثل الذي ينسق معه خاصة من دول مجلس التعاون الخليجي في لبنان اليوم، لا سيما أن ساحة لبنان تشهد الكثير من ممثلي الدول ” نحن لا يمكن أن نكون ضمن محور لكن يمكنني القول أنكم أنتم أخواننا العرب، اعتمادنا عليكم، انا اعلم انكم اخواننا وتنظرون الينا كما نظرتم الى رفيق الحريري رحمه الله، تترقبون لمعرفة ما هي النية ونحن لا نخرج عن جلدتنا، وأنتم أخواننا الخليجيين والعرب جلدتنا.” وأضاف ” دورنا أن نقول لكم بأننا نرفض أي فريق داخل لبنان التعرض إليكم أو يتكلم عنكم بالسوء، وممنوع أن يكون لبنان واجهة لطرف ضد أي طرف، وهذا غير مسموح.” وشدد الحريري متوجها للخليج والدول العربية قائلا ” لبنان بلدكم، تعالوا إليه للاستمتاع والاستثمار ولتعليم أولادكم فيه كما كنا سابقا” وذكر الشيخ بهاء جلسة لوالده جمعته مع أشخاص كويتين وقال ” كنت مرة في جلسة مع والدي يحضر فيها أخواننا الكويتيين، وقال لهم (( بدكم تشتروا أرض أنا بساعدكن، بدكم تشتروا أرض من عندي أنا معكم، بدكم تشاركوني أنا لكم، البلد بلدكم المهم تعوا)) هكذا كان والدي ” واستطرد الحريري قائلا ” هذا البلد بلدكم وجنتكم، ولبنان جنة العرب ونريد إعادتها لكل العرب، هذا حقنا، لقد احترقنا ، بيروت احترقت، هذه بلدكم وهذه وصية والدي وعلينا أن نعمل المستحيل لنبلغ الوصية بإذن الله”.

وعن تساؤل الملا فيما إذا كانت طهران قد ملأت فراغ مجلس التعاون الخليج الذي لم يعد لبنان من أولوياته بالإضافة إلى النوايا التركية للدخول على المشهد اللبناني، أجاب الشيخ بهاء:” نحن بالنسبة إلينا نريد علاقات جيدة مع أخواننا الخليجيين والعرب ولا نريد مشاكل مع تركيا، ولكن لا تربطنا علاقات مع تركيا لا من قريب ولا من بعيد، فأنا مثلا لم أزر تركيا سوى مرة واحدة خلال 15 سنة”. ونفى الحريري في سياق حديثه الأخبار “اللاسعة” التي تكتبها الصحف اللبنانية عن علاقة تربطه مع الجانب التركي مشيرا إلى احترامه لحرية الرأي والتعبير وقال ” زرت تركيا مرة واحدة فقط، نتمنى لهم الخير ولديهم استراتيجيتهم ولكن نحن لن نقبل أي طرف أن يتدخل في شؤوننا الداخلية، لبنان للبنانيين لكن لأخواننا العرب نقول هذه البلد بلدكم.”

منذ رحيل الفقيد الكبير رفيق الحريري والحالة السنية تعاني الإحباط والضياع والإهمال هل تشاركني هذه المقولة ؟ سأل الملا ، وأجاب الشيخ بهاء قائلا:” أنت تتحدث عن مسألة إيران، فمنذ مدة كان الحزب لديه تمثيل سني- مسيحي، واليوم نحن بالتنسيق مع البطريرك الراعي نعتبر أن الحزب سقط سياسيا وهو من الأقلية والواضح أن الخط السني ليس معه والخط المسيحي والبطريرك الراعي ليس معه وموقفه ثابت في هذا الموضوع، والبطريرك صرح منذ يومين أنه لا يريد السلاح سوى مع الجيش اللبناني، فيمكننا أن نقول اليوم أننا نحن والمسيحيين بالإضافة إلى المعتدلين من الدروز والشيعة أكثرية، ولا يمكنك إذا كان لديك سلاح أن تفرض واقعا بينما الأكثرية ضدك، لذلك نعتبر أن الحزب سقط سياسيا ولا نعتبر أن الأكثرية تعود إليه.”

هل موقف الحالة السنية الآن والموقف السني ضعيف؟ تساءل الملا، وأجاب الشيخ بهاء في هذا الإطار” سأكررها مجددا علينا ترتيب بيتنا الداخلي، وأنا متأكد أن الخليج والعرب ستكون نظرتهم إلينا مختلفة، هذا البلد بلدكم، ولبنان كله ضعيف ليس فقط السنة كلنا وضعنا سيء وبمساعدة أخواننا العرب والمجتمع الدولي لإنهاض لبنان، تماما كما فعل رفيق، رتب البيت الداخلي وطلب السند من الخارج ومن هنا ابتدأ المشوار.”

وفيما إذا كان التيار العوني شريك مع حزب الله رد بهاء الحريري:” نعم، نحن ليس لدينا شك بأنه شريك كامل مع حزب الله، وسأكرر هذه المنظومة يجب أن تنتهي وليس لها وجود بالنسبة للبنان المستقبل، ولكن نحن نحترم مركز رئاسة الجمهورية.”
عودة بهاء الحريري شكلت ضجة في الأوساط اللبنانية والعربية والكل يتساءل، لماذا عاد بهاء الحريري وما هو الهدف من عودته وماذا يريد وهل سوف نرى قيادة بهاء الحريري للبنان الجديد؟ عن هذا السؤال اجاب الشيخ بهاء بسؤال آخر ” أنا أريد أن أسألك سؤال هل أنت ترضى وأنتم أخواننا أن بهاء الحريري أن يرى بلده ينهار اقتصاديا وماليا بالإضافة إلى فاجعة بيروت أن يجلس ويتفرج ؟ بالتأكيد لا أستطيع، غدا يغزوني الشيب وأصبح في السبعين ولا أحد يغفر لنفسه أنه ترك بلده، وأنا قلتها سابقا، لست قادما لأكون رئيس مجلس وزراء، رفيق الحريري انجز الطائف ورتبه ثم من جاء رئيسا للوزراء؟ ليس هو بل عمر كرامي، ولم يكن طالبا ذلك، ثم بعدئذ عام 1992 أتى رفيق الحريري بمطلب شامل بعد انهيار الليرة وصار هناك تدخل مطالب بمجيء رفيق الحريري، ونحن لا نطلب المراكز، أنا عليّ أن أخدم، وأنا أتكرم أن أكون لبناني أحب لدي وأخذت قرار أن أخدم بالحقل العام ولا أريد أن أشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وهذا قرار أخذته، وكل المواقف التي أخذتها هي في صدارة المعارضة، بدأنا بقرار 1559 مرورا لموضوع بيروت لذلك نحن في صدارة المعارضة، وفي الشورى خيرة، وأنا أتشاور حتى مع أخواننا المحبين العرب في هذه المسألة.”

وختم الملا حواره متسائلا عن مسألة اختراق حساب الشيخ بهاء الحريري اليوم فأجاب في هذا الصدد:” أنا عمري 54 عاما وليس لدي من هذه الامور ” في إشارة للمحتوى المتدني الذي بثه المخترقون لحسابه وأضاف ” لست أول شخص يتم اختراق حسابه”.