الأربعاء 13 ربيع الأول 1448 ﻫ - 26 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خان الخيّاطين... يخّيط كفنه!

يستمر خان الخياطين في تقديم شهادته على العصر وحكاية صمود يخطها الحرفي بخيوط القصب الذهبية، من طرابلس الشام حيث العمق العربي الاصيل مروراً بالفلكلور الاوروبي او ما سمي بالخلاعة، ثم عهد المتصرفية وصولاً الى لبنان الكبير والتعايش بين الشروال والزي الفرنجي. تعاقبت الازمنة ونجح اهل الخان بالحفاظ على فرادته، فالخان يعتبر ايقونة معمارية جميلة بفعل قناطره وعقوده الحجرية والمحال التي توزعت على طوال السوق التي رصفت طريقها الرخامية لاستقبال المارة.

الان ومع عهد اليأس والبؤس والافلاس ترك معظم التجار محالهم وهاجروا من لبنان، ليبقى قلة قليلة منهم يحاربون الانهيار الاقتصادي ويترحمون على ايام العز، وقال احدهم “الله يرحم الايام الماضية، كان الناس يقصدون السوق طوال اليوم، لكن اليوم كل ساعتين كي يقصده شخص” في حين قال الاخر “كان يقصدنا الناس والسياح الان لا نعمل ابداً ، حتى اهل السوق تغيروا، منذ ٢٧ سنة وانا اعمل هنا واشدد اسوأ من هذه الايام لم يمر علينا”.

بين العباية الشرعية وزي الرقص الشرقي تظل طرابلس محافظة على تنوعها الثقافي والتراثي والديني. خان الخياطين في طرابلس شمال لبنان مر عليه اكثر من ٧٠٠ سنة حضارات وثقافات وحروب ونزاعات قاسية جداً لكن الازمة الاقسى هي التي يشهدها لبنان في هذه الفترة، الازمة الاقتصادية الخانقة التي دفعت عدداً كبيراً من تجار الخان الى اقفال ابواب رزقه والسفر خارج لبنان لاكمال مصلحته، واليوم يرفع الخان الصوت امام الضائقة المادية كي يبقى مرجعاً للسياح العرب والاجانب من المشرق والمغرب في كل انحاء العالم.