استمع لاذاعتنا

قانون الإثراء غير المشروع.. السلطة تعفي نفسها من اي ملاحقة جزائية

اقر قانون الاثراء غير المشروع، كبادرة حسن نية امام المجتمع الدولي والمحلي، بان السلطة الحالية ستكافح ايضا الفساد، ولكن كعادتها تفصل القوانين على قياس مصالحها، وحيادة الوزراء من تحمل اي مسؤولية جزائية عن عمليات الاثراء غير المشروع بحجة مخالفة الدستور.

المحامي الدكتور زكريا الغول شرح لمراسلة “صوت بيروت انترناشونال” ابرز الثغرات القانونية التي احاطت القانون، حيث قال “هذه القوانين التي تتعلق بالفساد تم اقرارها بضغط من ثوار 17 تشرين والمجتمع الدولي، ولا شك انه كان للبنك الدولي اثراً في هذا الموضوع، ورأينا بعد انفجار 4 آب كيف طالبت المنظمات الدولية والمجتمع الدولي باقرار الاصلاحات” واضاف “تمت احالة قانون الاثراء غير المشروع الى مجلس النواب سنة 2009، اي ان الامر استغرق 11 سنة لاقراره، فأين العجلة”؟

” خلال جلسة اللجنة الفرعية التي كانت تدرس مشروع قانون الاثراء غير المشروع عقدت في 3 نيسان سنة 2020 كان هناك مناقشة حول المادة 11 تحديداً، حصل لغط وجدل بين الكتل النيابية الممثلة للاحزاب السياسية، حول الاخلال بالواجبات الوظيفية، ولم تقر هذه الفقرة لخلافات سياسية، الى ان وصلنا الى اقرار القانون الاسبوع الماضي وتابعنا اللغط الذي حصل وتقاذف الكتل النيابية للمسؤوليات، بين من قال ان قانون الاثراء غير المشروع يشمل الرؤساء والوزراء وبين من لا يعتبر ذلك”، قال الغول مضيفاً” المادة 60 من الدستور المعدلة سنة 1947 تحدثت عن مسؤوليات رئيس الجمهورية في حال مخالفة الدستور او الخيانة العظمى، كما ذكرت الجرائم العادية في فقرتها الثاني، وذكرت ان الجرائم العادية التي يرتكبها رئيس الجمهورية تخضع للقانون العادي بشرط ان يحاكم رئيس الجمهورية امام المجلس الاعلى لمحاكة الرؤساء والوزراء والذي انشئ بقانون 13 سنة 1990، اما بالنسبة الى الوزراء والنواب، فإن المادة 70 من الدستور والتي عدلت ما بعد اتفاق الطائف نصت على ان الوزراء ورئيس الوزراء يحاكمون امام المجلس الاعلى في حال مخالفتهم الدستور او الاخلال بالواجبات الوظيفية، لكن في اخر هذه المادة اشارت الى ان الاخلال بالواجبات الوظيفية يحدد بموجب قانون خاص، وهي فقرة مهمة جدا”.

واضاف الغول “المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب موجود، لكن اقرار الالية للطعن او لمحاكمة الرؤساء والوزراء هي جدا صعبة، حيث تحتاج لموافقة ثلثي مجلس النواب”، معتبرا ان الخلاف فيما ان كان قانون الاثراء غير المشروع يشمل الرؤساء والوزراء والنواب ام لا “مناكفات سياسية بين الافرقاء” معتبرا ان هذا القانون اعطى حلا للمدير العام وما دون ولم يعط حلا للوزير وما فوق، ونحن الان في جدلية قد يحسمها القضاء لكن من الافضل ان يحسمها مجلس النواب”.

يوجد حلان لحسم الموضوع كما قال الغول “اما بالعودة الى المادة 70 التي تقول ان الاخلال بالواجبات الوظيفية يجب ان يتم شرحها بقانون خاص، والذي لم يأت على ذكره قانون الاثراء غير المشروع والمادة 11 منه، واما ان يتم تعديل القانون 13 لسنة 1990 وهو قانون محاكمة الرؤساء والوزراء لتحديد الواجبات الوظيفية”.

قانون الاثراء غير المشروع شمل كما قال الغول “التصريح عن الذمة المالية، وهذه خطوة متقدمة، لكن في بلد ينخره الفساد، وبلد مفلس بالكامل، اقرار قانون متقدم بعد 11 سنة من عرضه على اللجان يعني عدم وجود عجلة عند الطبقة السياسية الحاكمة للبت بالموضوع”.

لا يكفي اقرار هذا القانون، الطامة الكبرى هي في تطبيقه وفي المتابعة القانونية التي تتيح معاقبة الوزراء والنواب على سرقة المال العام.