الأثنين 15 رجب 1444 ﻫ - 6 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مدرسة تسكنها الأرواح في لبنان

لو إستطاع التاريخ أن يتكلّم، لإشتاق للصمت ليلاً نهاراً، في يومٍ ما، عندما سنبحث في كتابه، لا يمكننا إلا أن نقع بإدمان فصول السبعينات و الثمانينات في بلدٍ لعنته أمّته و راقبه الكون شماتة. هي الامّة التي تحوّل مسكنها إلى ملاجىء، و موضة أزيائها إلى أسود الحزن و مناسباتها الإجتماعيّة إلى جنازاتٍ و عزوات. أمّة أمواتها أحياءٌ في ذكريات البال و وأرق الأحلام و أحياؤها أموات: أشباحٌ تقف على شفير الزوال. الكل مرّ من هنا، أطفالٌ كتبوا على الصبورة نظرياتٍ أدبية و علميّة، ومن ثم جنود كتبوا على الحيطان نظريات الإنتماء و وهم القضايا بجنون نظرية المؤامرات. هي مدرسة سوق الغرب، إن تكلمّ التاريخ عنها، لكان رثى الإنسانيّة بمعلّقة الندب و النواح.

تفقّدنا الغرف، فوجدنا آثاراً لإطفالٍ جلسوا هنا معتقدين أن براءة أفكارهم و أحلامهم هي القاعدة، فاكتشفوا أنها إستثناء وأن القاعدة في الحياة هي ثابتة، كالدمع،كالدم، الخوف، الظلم، كلعنة الوطن، كشظيّةٍ تخرق جمال الأشياء.

هنا المسرح، الذي كان منصّةً لعرض إبداعات العقل الفنّي للبشر، وهو نفسهُ تحوّل إلى متراسٍ يتمكّن فيه الرشاش من إسكات الشرايين و خنق تلك الروح حفاظاً على ذلك الجسد.
المدرسة إستراتجيّة في موقعها، تكشف على بيروت، كما تكشف الشمس في عزّ الفجر، أصبحت معلماً كقلاع الرومان في لبنان، مع إختلافٍ واحد، فالقيصر هنا صناعة محليّة، وروما هنا أحرقها الشعب بأكملهِ، أما الإمبرطوريّة فهي لحاملي السلاح، سابقاً، من سلّموه لتجار المحروقات و الخبز و الصيارفة، فهذا الخبز الإحتكاريّ من ذلك العجين الهمجي. والتاريخ في التكرار لم يعلّم اللبنانيين الشطار.
المدرسة هي مصغّر عن لبنان، كانت داراً للعلم و تحوّلت إلى دار للسلاح.