كشفت مصادر دبلوماسية عن معلومات أمنية خطيرة تبلغتها السفارة الروسية في لبنان في ٢٨ أيار أي قبل أيام عن احتمال تنفيذ اعتداءات على السلك الدبلوماسي الروسي في لبنان. المعلومات وصلت إلى السفارة الروسية عبر كتاب من وزارة الخارجية اللبنانية التي ابلغت بهذه المعلومات من قبل وزارة الداخلية اللبنانية. وبحسب برقية غرفة العمليات في قوى الأمن الداخلي، كان مستغرباً أن تتولى الخارجية ابلاغ السفارة الروسية وليس الداخلية كما يحصل دائما في هكذا حالات وفق ما أكد لـ”صوت بيروت إنترناشونال” وزير داخلية سابق، موضحاً ان وزاة الداخلية تبلغ وزارة الخارجية بهكذا ملفات حساسة لأخذ العلم فقط، وأن وزارة الداخلية هي التي تتولى عادة مهمة ابلاغ السفارة المعنية بالتهديد، تابعنا الموضوع في روسيا وتبين ان وزارة الخارجية الروسية وصلها الكتاب نفسه لكن الملفت أنها لم تبلغ بطبيعة التهديد كما لم يتم الكشف لها عن مصدر هذه المعلومات، هل هو مخبر؟ هل هو نتيجة متابعة ورصد؟ هل هو نتيجة تنصت؟ كل ذلك زاد غموضاً على هذه المسألة.
السفارة الروسية في لبنان سبق واستهدفت وكان ذلك عام ١٩٨٥ عندما تم خطف الدبلوماسيين الاربعة الروس واتهمت في وقتها مجموعة عماد مغنية بعملية الخطف. الاستهداف الثاني حصل عام ٢٠٠٠ عندما اطلق فلسطينيين النار على السفارة. السؤال المطروح اليوم من يريد أن يستهدف السفارة الروسية في لبنان ولأي هدف؟ هذه المسألة كانت مدار نقاش في موسكو وعلى اللائحة كانت المجموعات المتطرفة أول احتمال، لكن السؤال الذي طرح في الخارجية الروسية عندما كانت المجموعات المتطرفة في عز قوتها وموجودة في لبنان لم تقدم على هكذا خطوة، فهل تفعلها وهي في اضعف ايامها؟ ولماذا؟ واذا لم تكن المجموعات المتطرفة كداعش وغيرها فمن اذاً؟
في موسكو شكوك كثيرة حول مدى جدّية هذه التهديدات ولاسيما ان الاجراءات الامنية التي اتخذتها قوى الامن في لبنان بعد تبلغها بالبرقية الامنية في ٢٨ ايار اقتصرت على تكليف دورية بعنصرين بمراقبة محيط السفارة على مدى يومين قبل أن تنسحب مجدداً، في موسكو يعتبرون أن هذه التهديدات لو كانت جدية لاختلفت طريقة التعاطي معها او طريقة ابلاغ روسيا بها، فبدلاً من اعتماد الطريق السياسي عبر وزارة الخارجية كان يمكن أن يتم التوصل عبر الاجهزة الامنية في البلدين، وتكشف المصادر ان الاجهزة الامنية في روسيا علمت بأمر التهديدات بعد أن كانت وزارة الخارجية تبلغت بها.
كل هذا يدفعنا الى السؤال هل من بين القوى السياسية الحالية والفاعلة في وزارتي الخارجية والداخلية في لبنان من يريد ان يستفيد من ملف أمني غير جدي بعد بحسب ما هو ظاهر للاستثمار السياسي ولتحسين علاقته بروسيا بحثاً عن مكاسب شخصية؟