انه عام الانهيار، قد تختصر هذه الجملة المشهد الاقتصادي في لبنان. انهيار اقتصادي موجع لجميع القطاعات، واثره نال من الطبقة المتوسطة والفقيرة الاولى تكاد تنعدم اما الثانية فاصبح السواد الاعظم من اللبنانيين في صفوفها. لغة الارقام والمؤشرات خير دليل على الصورة السوداوية اليوم.
الباحث في الاقتصاد السياسي الدكتور بيار الخوري شرح لمراسلة “صوت بيروت انترناشونال” محاسن مرسل ابرز محطات الازمة الاقتصادية في لبنان خلال سنة 2020 حيث قال “لنبدأ من الناتج المحلي الاجمالي، الذي شهد انخفاضا من 52 مليار قبل سنة الى 12 مليار دولار هذه السنة اي ان نسبة الانخفاض هي 65 بالمئة وهو رقم غير مسبوق الا خلال الحروب” واضاف “المشكلة الاساسية كانت مع نمو الكتلة النقدية الطازجة التي ارتفعت من 9 تلريار الى حوالي 25 تلريار وكانت المحرك الاساسي للتضخم الذي بلغ حوالي 200 بالمئة هذه السنة على الرغم من ان بعض المؤشرات تشير الى 365 بالمئة تضخم، وبطالة تقترب من نسبة 50 بالمئة والفقر بحدود الـ70 بالمئة بينما الفقر المدقع اقترب من 25 بالمئة” وتحدث عن كارثة المرفأة وخسائرها المباشرة 15 مليار دولار منها 5 مليار ستبقى ترافقنا كل عام.
واشار الخوري الى ان “واردات الدولة تآكلت في ظل ثبات الانفاق، تزاوج الازمة الاقتصادية مع جائحة كورونا ادى الى انهيار قطاع الضيافة، اقفلت 1500 مؤسسة ووضع القطاع الصحي ربما يكون ايضا على ابواب الانهيار، توقف الانكار فيما خص ضياع ودائع اللبنانيين عبر تسويق مفهوم الدولارين، انهيار الدخل ادى الى انتشار الجريمة والجريمة المنظمة عمليات السلب ارتفعت 132 بالمئة، النزوح اكثر الى مفهوم الامن الذاتي بسبب التفلت الذي نشهده، اضافة الى تراجع كبير في حجم ونوعية الخدمات العامة واهمها الكهرباء والاتصالات والاشغال، هجرة الشباب والعائلات مستمرة، فشل ذريع في تجربة التعلم عن بعد مع غياب القاعدة التكنولوجية والتأهيل”.
في المقابل قال الخوري “هناك 3 مؤشرات ايجابية هذا السنة، اولها الازدهار الصناعي المحلي مع تراجع الاستيراد، وثانيا الاقتصاد غير السوقي اي الاقتصاد الذي لا يسجل في حسابات الناتج وهو بشكل اساسي الاقتصاد المنزلي منه الطبخ في المنزل والاستغناء عن العاملات المنزليات، وثالث مؤشر اصبح اللبنانيون اكثر تحفظا ماليا وهو ما سينعكس على معدلات الادخار والاستثمار الفردي في المستقبل”.