في بلد الفساد المستشري والاهمال، قرار وزاري يجعل من السائق الشرعي يتساوى مع السائق غير الشرعي، كيف ذلك؟ فقد اصدر وزير الاشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الاعمال ميشال نجار، قراراً يقضي بتعليق العمل مؤقتاً باصدار بعض التراخيص في اطار مشروع تنظيم مهنة النقل العام للركاب والبضائع، فما هو تأثير هذا القرار؟
رئيس اتحادات النقل البري بسام طليس اوضح لمراسلة “صوت بيروت انترناشونال” سارة شحادة، التفاصيل، حيث قال “للاسف الموضوع لا يتعلق بتجميد قرار، بل يتعلق بالضرر بالسائقين اولا وبالدولة ثانياً وبخزينة الدولة ثالثاً كما يضر بالقطاع بشكل عام، وللاسف الموضوع مرتبط بادارات الدولة ووزاراتها وعلاقتها والمشاكل بين بعضها البعض، هو موضوع مناقصات وتلزيم بطاقات” واضاف” يوم الاثنين القادم سنجتمع مع وزير الاشغال وسنبحث الموضوع وهو من اهم النقاط، لان تعليق اصدار التراخيص للسائقين، يعني القول للسائقين القانونيين والشرعيين تحولوا الى غير شرعيين كما الغير، ففي هذا القرار اصبح الغير شرعي والقانوني والخصوصي والنظامي متساوون، ولحل المشكلة يمكن تمديد العمل بمفعول التراخيص”.
واضاف “عندما يكون لدينا 4000 باصاً رسمياً وقانونياً وعلى ارض الواقع يوجد اكثر من 18 الف باص عمومي، ماذا يعني ذلك؟ يعني ان هناك حوالي 14 الف باص عمومي غير شرعي”.
خطة النقل العام جاهزة منذ العام 2011، لكنها مازالت عالقة حتى الان في ادراج مجلس الوزراء، ولفت طليس الى انه “في كل العالم القطاع العام يغطي 80 بالمئة والقطاع الخاص 20 بالمئة، اي ان المواطن مؤمّن، لكن في لبنان العكس، 95 بالمئة قطاع خاص و5 بالمئة قطاع عام اذا وجد” مشدداً على ان “قطاع النقل البري الخاص في لبنان يقوم مقام الدولة اللبنانية بالنقل العام وبالتالي على الدولة ان تؤسس لنظام يحفظ القطاع والعاملين فيه، وقد اعدينا منذ سنة 2011 خطة نقل مع وزير الاشغال انذاك والبنك الدولي والمديريه العامة للنقل البري والبحري ومجلس الانماء والاعمار، ومنذ ذلك الحين الى اليوم يتم وضعها على جدول اعمال مجلس الوزراء، منذ ايام الرئيس ميقاتي وبعده سلام والحريري ودياب والان الحريري ولا زلنا ننتظر ان يوضع الملف على الطاولة، علما انه يخدم الدولة اكثر من القطاع الخاص او السائقين العمومين، ولكن نحن في لبنان”، وفيما ان كنا سنشهد مترو في لبنان اجاب “في المرحلة الثالثة من الخطة المقدمة يوجد مترو”.
السائق العمومي الذي كان يعتبر نفسه واجهة البلد، اصبحت مهنته اليوم في وضع مزر، فمن يعيش يومياته بتفاصيلها يدرك حجم وجعه، وبحسب ما قاله احد السائقين “نتمنى ان يتخذ قرار التراخيص كي لا نتعرض لمحاضر ضبط” في حين قال اخر “اذا لم يحصل ما نتمناه سأبيع الباص واعيش في البرية” ولفت ثالث الى انه “كانوا يقولون اننا واجهة البلد فلينظروا الان كيف اصبحنا، وضعنا تحت الارض”.
مع صدور قرار وقف العمل باصدار التراخيص المتعلقة بمهنة النقل من جهة ومعاناة السائق من جهة ثانية، يجدر بنا السؤال اولا هل يقوم المسؤولون باعادة تأهيل قطاع النقل المهترئ من الاساس؟!