يرزح عدد كبير من اللبنانيين تحت خط الفقر مع ارتفاع سعر صرف الدولار وانهيار قيمة العملة الوطنية، في وقت يعجز فيه المودعون في المصارف عن الحصول على أموالهم، كل ذلك أدى إلى تدني المستوى المعيشي في لبنان وتراجع معدلات الزواج والولادات.
تقف أسباب عديدة عائقاً أمام الشباب اللبناني قبل الإقدام على الزواج والإنجاب خوفا من أن خطوة غير محسوبة من شأنها أن تزيد من صعوبات الحياة اليومية، فلم يعد إنجاب الأطفال سهلاً في أكثر الأسر اللبنانية بسبب الأعباء المالية المرتفعة جراء الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.
فالأزمة الاقتصادية تركت انعكاساتها على الأوضاع في لبنان، فأغلقت آلاف المؤسسات أبوابها، وصُرف آلاف العمال وانكمشت الحركة التجارية بنسبة 45% وتراجعت القدرة الشرائية بفعل ارتفاع الأسعار وانهيار سعر صرف الليرة مقابل العملات الأجنبية.
مع بدء الأزمة الاقتصادية التي عصفت بلبنان منذ عام 2019 تراجع عدد الولادات بشكل كبير، وبحسب أرقام المديرية العامة للأحوال الشخصية سجلت 86,584 ولادة عام 2019، 74,049 عام 2020، أما عام 2021 فتم تسجيل 68,130 ولادة.
لعبت الأزمة المعقدة والمركبة بشقها السياسي، الاقتصادي والمالي وما ترتب عنها من انخفاض القدرة الشرائية وارتفاع أسعار تكاليف الحياة اليومية من ضمنها تكاليف متابعة الحمل والفحوصات الطبية والأدوية والمصاريف المترتبة على الاستشفاء إن كان في الولادة العادية التي تبلغ تكلفتها نحو 30 مليون ليرة أو الولادة القيصرية التي تصل تكلفتها إلى 50 مليون ليرة، لعبت دوراً في خفض معدل الولادات في لبنان، عدا عن تكاليف ما بعد الولادة من حفاضات، حليب، معاينات طبية، أدوية وغيرها.
اذا أسباب عدة أدت إلى تراجع نسبة الزواج والانجاب، ولكن يكمن الخوف في استمرار هذه الازمة لاننا من المؤكد سنكون امام نتائج أكثر كارثيّة، اقتصاديّاً واجتماعيّاً. ولكل ثنائي تزوج في هذه الفترة ويفكّر بانجاب طفل، يبقى ان نقول له “قلبكن قوي والف مبروك”.