حرب الغلاء أشعلت وجبة الفقراء أيضًا، أرخص فطور لبناني طالته نار دولرة الأسعار. المنقوشة لم تعد للمساكين. أصبحت لقمة غير سائغة للطبقة الوسطى ووجبة ترف بالنسبة إلى الفقير. الطحين مادة أخرى تنضم إلى المواد المحتكرة والنادرة وأحيانًا المفقودة.
إجتماعات نقابات المخابز والأفران على نار حامية. ورغم ذلك لم تطفئ موجة الاحتكار للطحين والقمح المدعومينِ حتى الساعة من الدولة.
وزارة الاقتصاد عللت ندرة الطحين بتخبئته من بعض المطاحن. المطاحن التي تستفيد من شرائه بسعر مدعوم جزئيًا وبيعه وفق سعر الدولار غير المنضبط في السوق. الرقابة على الخبز اليومي للمواطن دونها عقبات كبيرة، أولها عدم التحكّم بالرقابة الذاتية لتجار الطحين وآخرها ضعف إمكانات المعنيين على ضبط المطاحن.
فيما تنشغل السلطة بخبز المكاسب السياسية الداهمة عند كل استحقاق، ينهمك المواطنون في تأمين رغيف العيش. الرغيف الذي كتبت في حقه روايات واندلعت بسببه حروب صغيرة وكبيرة في بلد دخل في دوامة انهيار لا تبشّر عواقبها بأي خطة للإنقاذ.