اساءت المصارف اللبنانية الائتمان لاموال المودعين، لم تنوع محفظة توظيفاتها كي تتجنب السقف الاعلى للمخاطر، ومضت قدما باقراض الدولة بشكل مباشر و غير مباشر عبر توظيفاتها لدى مصرف لبنان حيث بلغت نسبة هذه التوظيفات اكثر من 73 بالمئة، وفي المحصلة اموال المودعين تلاشت كي لا نقول تبخرت، فكيف يشرح الخبير المالي والمصرفي جان طويلة لمراسلة “صوت بيروت انترناشونال” محاسن مرسل الاسباب الموجبة وراء انهيار القطاع المصرفي.
في جملة واحدة اختصر طويلة الجواب حيث قال “هي نتيجة السياسات الاقتصادية ان كانت المالية او النقدية الفاشلة التي اتبعتها السلطة السياسية كل هذه السنوات”، وشرح “المنظومة السياسية استمرت في السلطة بسبب فسادها وهدرها المال العام والزبائنية اي النهج الذي اتبعته، وقد كان نهجا مكلفا وللاستمرار به تم تثبيت سعر الصرف كي لا يحاسبها الشعب اللبناني الذي عاش في الوهم، كما ان السلطة كانت بحاجة الى تمويل لسياستها وهو ما حصل من خلال القطاع المصرفي، وتأمين التمويل كان لا بد من ودائع من الخارج لتثبيت سعر الصرف، حيث عمل المصرف المركزي على اعطاء القروض للدولة”.
منذ سنة 2016 بدأ انهيار القطاع المصرفي كما قال طويلة الذي اضاف “بدلا من ان تعترف السلطة بذلك وتغير نهجها، سار المصرف المركزي بالهندسات المالية التي اعطت السلطة مزيدا من الوقت ورفعت الفائدة بشكل كبير وبذلك تم تأجيل المشكلة الى سنة 2020 حيث انهار كل شيء”، وشرح “عندما طلبت السلطة السياسية من القطاع المصرفي ان يذهب بعكس كل ما يحكى بادارة المخاطر دوليا، اي ان ينوع التوظيفات المالية، كانت السلطة تطلب الا يتم تنويع التوظيفات وان يضم وضعها في مصرف لبنان والدولة اللبنانية، انهارت الدولة وفي شهر اذار 2020 اخذت قرار التعثر عن دفع ديونها، والمصرف المركزي كان الخاسر الاكبر كونه الممول الاكبر للدولة، كل توظيفات القطاع المصرفي في الدولة تلاشت، انهار الاقتصاد اللبناني، كما ان توظيفات القطاع المصرفي للقطاع الخاص تأثرت”.
الخسائر التي سيتكبدها القطاع المصرفي بحسب ما قاله طويلة لن تقل عن 35 مليار دولار، اما مجموع رأسمال القطاع المصرفي في لبنان هو 21 مليار، بمعنى ان هذا القطاع مفلس.
ما حصل في القطاع المصرفي اللبناني من افلاس واساءة ائتمان يصلح لان يدرس في الجامعات، خديعة كبرى استهدفت شعبا باكمله.