طبعاً كل الأنظار اتجهت اليوم الى معراب حيث عقد تكتل الجمهورية القوية اجتماعه الأول بعد الانتخابات النيابية. سلسلة رسائل تضمنتها كلمة رئيس الحزب من شأنها أن تعطي فكرة لما سيكون عليه المشهد السياسي الجديد في لبنان انطلاقاً من الاستحقاق الأول وهو انتخاب رئيس المجلس الجديد ونائبه. لكن قبل الدخول في تفاصيل كلام الدكتور سمير جعجع، أتوقف عند رد من مصادر في السفارة الأميركية على اتهام الأمين العام لحزب الله السفيرة دوروثي شيا بالتدخل في الانتخابات وزيارتها أحد مراكز الاقتراع، إذ نفت السفارة هذا الأمر وسألت لماذا ستقوم شيا بهكذا زيارة ولأي هدف، وأكدت المصادر لـ sbi أن السفيرة لم تغادر مقر السفارة طوال اليوم الانتخابي لتخلص الى القول بأن نصر الله يكذب.
بالعودة الى كلام جعجع لا سيما في الشق المتعلّق منه بالمسار الذي ستتخذه الأمور في المرحلة القادمة يمكن القول إننا مقبلون على مواجهة لن تكون سهلة. وفيما بدا واضحاً بأن الأولوية لدى تكتل القوات سيكون القضايا السيادية لأن الأزمة الاقتصادية لن تحلّ قبل قيام الدولة، أعلن جعجع أن تكتل القوات الذي يضم ١٩ نائباً لن يسمي بري لرئاسة المجلس لأن المواصفات التي تطلبها القوات في رئيس المجلس لا تنطبق على بري كما قال. حدد جعجع نقاطاً من شأنها أن تفرز القوى داخل المجلس بين سيادية وغير سيادية على قاعدة تصويتها لرئيس المجلس وأيضاً لنائب الرئيس، عندما طالب أي مرشح لرئاسة المجلس و لنيابة رئاسة المجلس التعهد علناً بهذه النقاط حتى ينتخبه نواب القوات اللبنانية وأهم هذه النقاط: العمل بشكل معلن لاستعادة القرار الاستراتيجي كاملاً الى الحكومة أي قرارات الحرب والسلم، العمل على أن تحدد الدولة السياسة الخارجية وأن تلتزم كل الأحزاب والقوى بها، والعمل بأن يكون القرار الأمني والعسكري لدى قيادة الجيش وحدها، إضافة الى التعهد بعدم اقفال المجلس النيابي لأي ظروف كانت كما حصل سابقاً. السيناريو الأكثر تداولاً حتى الآن بري رئيساً للمجلس والنائب المنتخب ملحم خلف نائباً له، جعجع بدا منفتحاً على هذا الطرح لكن ضمن الشروط السيادية التي حددها فهل يتعهد خلف النائب التغييري بالالتزام بالنقاط السيادية وكيف سيكون تصويت القوى التغييرية للسيادة أم للتسوية؟