الثلاثاء 12 ربيع الأول 1448 ﻫ - 25 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

غضب فرنسي على المصارف اللبنانية... المصارف تفشل بإقناع فرنسا بخطتها الانقاذية

سعت المصارف لتسويق خطتها المتعلقة بتقدير الخسائر وتوزيعها، في فرنسا، مجندة في ذلك سائر علاقاتها، هذه الجمعية التي تتعاطى بحالة من النكران او تسعى لحل الامور على الطريقة اللبنانية للخروج من الازمة “كالشعرة من العجين” لم تنجح مساعيها في فرنسا.

الخبير الاقتصادي والمالي منير يونس يخبر مراسلة “صوت بيروت انترناشونال” محاسن مرسل ما هي مآخذ الادارة الفرنسية على القطاع المصرفي اللبناني، حيث شرح “الموضوع تاريخي، هناك ملاحظات من قبل عدة جهات دولية على طريقة عمل القطاع المصرفي اللبناني، وليس سرا ان صندوق النقد تاريخيا كان ينتقد ان توظف المصارف اموال المودعين بالدين العام او بوضعها في مصرف لبنان، خصوصا لعبة رفع الفوائد بشكل اصطناعي لجذب اموال المغتربين، لاعادة تدويرها وفق النظام الذي اوصلنا الى الافلاس او التعثر الحاد”.

واضاف يونس “عندما قصد الوفد اللبناني باريس سوّق لفكرة وضع مليار ومئة مليون متر مربع في صندوق على ان تكون الضمانة للمصارف كي تستطيع الدخول في حل لتوزيع الخسائر واعادة تكوين الودائع، لكن الفرنسيون اعتبروا ان ذلك غير واقعي وهو وضع لليد على املاك الدولة وهي املاك ليست للاجيال الحالية بل المتعاقبة، فالعقارات والشركات ليست لوضع اليد وتصفيتها بتوزيع الخسائر، ففكرة ان يضع احد يده على مليار متر مربع من اصول اللبنانيين، فكرة نظر اليها الفرنسيون بانها استغلالية، كذلك حال فكرة بيع مرافق عامة للدولة كطيران الشرق الاوسط والكازينو، اذ بالظروف الحالية الامر شبه مستحيل برأي الخبراء الفرنسيين وخبراء المال حول العالم، اولا لان اسعار الاصول بادنى مستوياتها بفعل ازمة كورونا، كما انه ما الذي يضمن الا تذهب هذه المؤسسات العامة التي تطرح المصارف ان تباع، الى ايادي نافذين كما يحصل دائما، وتشكل احتكارات وندخل في معاناة جديدة مع ذات الطبقة السياسية المحتكرة التي هي جزء اساسي من ازمة الاقتصاد الوطني”.

وجد الفرنسيون بحسب يونس ان “المصارف تعيش حالة نكران بانها تتحمل المسؤولية او جزء منها، ثانيا لمسوا الانانية البالغة بوضع اليد على اصول الدولة، وبحكم تاريخ الفرنسيين في العمل المصرفي والمالي يعلمون ان الامور لا تسير بهذه الطريقة، وحتى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي هو مصرفي في الاساس وجد ان ما تحاول المصارف تمريره كبير جدا، ولم يتردد حين قال انها لعبة هرم احتيالي، مطالباً بالتدقيق الجنائي، والكلام بان التدقيق لن يتم مجرد كلام سياسي”.

والتدقيق الجنائي يعني بحسب يونس “التدقيق في ارتكابات، والكل يجمع ان خسارة الـ70 الى 80 مليار حصل فيها ارتكابات، وليست صدفة، وهناك مناخ عام في البلد يؤمن ان هناك فساد، وتبديد الاتهام العام يكون من خلال التدقيق الجنائي، ومن يرفض التدقيق يرفض تبديد الشكوك متذرعاً بالسرية المصرفية” واضاف “السرية المصرفية ليست مقدسة ويمكن تعديل القانون واستقلالية البنك المصرفي ليست عذرية مطلقة لا يمكن المس بها، وامام المصلحة العامة لا يبقى مستقلاً، والطريقة التي افلس فيها لبنان فريدة من نوعها، وتدرس للاجيال، وحل الازمة يؤسس لطريقة عمل الاجيال المقبلة، ونحن بلحظة تاريخية فهي ازمة نادرة في التاريخ ومفصل اساسي”.

لا مخرج كما قال يونس الا “واحد” وهو “صندوق النقد الدولي، الذي له شروطه، ومن جملتها معرفة كيف تبخرت الاموال او على الاقل اين هي وما امكانية اعادة تكوينها، وصندوق النقد يريد تدقيقا جنائيا، لا يمكن ان نحصل على اموال منه لسد العجز وبناء ميزانية تنتقل من عجز الى فائض الا عبر توزيع واضح للخسائر الذي لا يمكن معرفته الا من خلال التدقيق الجنائي، لكن كيف يحصل هذا التدقيق هل من دون تحميل مسؤوليات فجة وصريحة، ممكن، الا انه سيحصل”.

اذاً، تحرص فرنسا اليوم على عدم التفريط باملاك الدولة وخصخصتها، في ظل هذا التدهور الحاصل في البلاد، ويبقى الحل الوحيد هو الاصلاحات وصدق النوايا والدخول في برنامج تعاون مع صندوق النقد الدولي.