الأحد 19 صفر 1448 ﻫ - 2 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أزمة إمدادات الغاز المسال تدفع آسيا للبحث عن بدائل وترفع الأسعار قياسياً

قال محللون ومتعاملون إن أكبر مستوردي غاز البترول المسال في آسيا، وفي مقدمتهم الهند والصين، يتجهون إلى تعويض نقص الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط عبر زيادة الواردات من الأميركيتين، في خطوة أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في علاوات الأسعار الفورية.

وتراجعت صادرات غاز البترول المسال من الشرق الأوسط، الذي يعد المورد الرئيسي لآسيا لهذا الوقود المستخدم في الطهي وصناعة البتروكيماويات، منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير.

وأوضح محللون أن صدمة المعروض تضغط بشدة على هوامش أرباح منتجي البتروكيماويات في آسيا، ما يدفعهم إلى خفض الإنتاج، ويؤدي في الوقت نفسه إلى زيادة التكاليف على ملايين الأسر، خصوصاً في الهند والصين اللتين تعدان من أكبر المستوردين من المنطقة.

وأظهرت بيانات شركة “كبلر” أن صادرات الشرق الأوسط من غاز البترول المسال تراجعت بنسبة 73% لتصل إلى 419 ألف برميل يومياً في مارس مقارنة بالشهر السابق، فيما أشارت وكالة “أرجوس” إلى أن علاوات الشراء الفوري للبروبان والبيوتان من الخليج بلغت مستويات قياسية وصلت إلى 250 دولاراً للطن.

وفي ظل هذه الأزمة، رفعت أرامكو السعودية أسعار البيع الرسمية لشهر أبريل بشكل حاد، حيث زاد سعر البروبان إلى 750 دولاراً للطن، والبيوتان إلى 800 دولار، في انعكاس مباشر لشح الإمدادات.

وقال فاسوديف بالاجوبال، رئيس قسم تجارة البتروكيماويات عالمياً في منصة “ماريكس”، إن الدول المستوردة الكبرى، وعلى رأسها الهند، تعمل بشكل نشط على تنويع مصادر التوريد عبر زيادة المشتريات من الولايات المتحدة والنرويج وكندا، إلى جانب الكميات المتبقية من الخليج.

وتدعم هذه التحركات بيانات تشير إلى توقع وصول صادرات الولايات المتحدة من غاز البترول المسال إلى مستوى قياسي يبلغ 2.7 مليون برميل يومياً في أبريل، مع توجيه نحو 1.8 مليون برميل يومياً إلى آسيا، بزيادة 14% عن الشهر السابق.

غير أن الاعتماد على الإمدادات الأميركية يواجه تحديات لوجستية، إذ تستغرق الشحنات من ساحل الخليج الأميركي أكثر من 30 يوماً للوصول إلى آسيا، مقارنة بنحو أسبوعين فقط للشحنات القادمة من الشرق الأوسط، ما يزيد الضغط على الأسواق في ظل استمرار الغموض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل.

وتظهر البيانات أن الشرق الأوسط كان قد وفر نحو 48% من واردات آسيا من غاز البترول المسال العام الماضي، مقابل 39% من الولايات المتحدة، ما يبرز حجم الفجوة التي تحاول الأسواق تعويضها حالياً.

في المقابل، بدأ الطلب يتراجع نتيجة نقص الإمدادات، حيث انخفض استهلاك محطات التكسير البخاري في آسيا بنحو 135 ألف برميل يومياً في مارس، مع توقع استمرار التراجع خلال الأشهر المقبلة، بحسب شركة “ريستاد إنرجي”.

كما تراجع الطلب على غاز الطهي في الهند بنحو 205 آلاف برميل يومياً، رغم مؤشرات على تحسن تدريجي في الإمدادات مع وصول شحنات من مصادر بعيدة مثل الأرجنتين والولايات المتحدة.

ويتوقع محللون أن يبدأ الطلب بالتعافي تدريجياً اعتباراً من أبريل، مع تقلص الفجوة في الإمدادات، إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية يبقي الأسواق في حالة من الحذر والترقب.

    المصدر :
  • رويترز