السبت 4 شوال 1445 ﻫ - 13 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

البابا فرنسيس يدعو أوكرانيا لرفع الراية البيضاء.. وكييف تستدعي مبعوث الفاتيكان

لا تزال نيران الحرب مستمرة بين روسيا وأوكرانيا منذ أكثر من عامين، هذا وأثار البابا فرنسيس جدلاً واسعاً بدعوته أوكرانيا إلى رفع “الراية البيضاء” والتفاوض مع روسيا لإنهاء الحرب، في تصريح طغى على الجهود الدبلوماسية الخفية لحاضرة الفاتيكان.

وفي مقابلة مع قناة التلفزيون السويسري “آر تي إس” بثت السبت، دعا البابا فرنسيس (87 عاماً) أوكرانيا إلى “رفع الراية البيضاء والتفاوض” من أجل إنهاء الحرب “قبل أن تتفاقم الأمور”.

وأثارت هذه الدعوة غضب كييف التي اتهمته بـ”إضفاء الشرعية على حق الأقوى”، وذهبت إلى حد استدعاء مبعوث الفاتيكان.

كما أثارت تصريحات البابا انتقادات واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي، إذ ظهرت حسابات مؤيدة لأوكرانيا تمثله بوجه فلاديمير بوتين أو ملونا بألوان العلم الروسي.

على الرغم من دعواته المتكررة للسلام منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، يعبر مراقبون بما في ذلك في روما عن أسفهم لأن خطبه تثير التباساً.

وقال مصدر في الفاتيكان طالبا عدم كشف هويته إن “العبارة المؤسفة هي الراية البيضاء وهي مرادف للاستسلام”. وأضاف أن ذلك “شكل مفاجأة لكثير من الناس”.

وسعى الفاتيكان إلى تصحيح الوضع عبر الإصرار على أن عبارة “الراية البيضاء” في دعوة البابا تعني “وقف الأعمال العدائية” وليس الاستسلام. وتدخل بيترو بارولين وزير الخارجية والرجل الثاني في الفاتيكان، بنفسه لمحاولة إخماد الحريق.

وقال الكاردينال الإيطالي في مقابلة مع صحيفة “إل كورييري ديلا سيرا” اليومية الثلاثاء، إن “الشرط الأساسي” للتوصل إلى حل تفاوضي هو “وضع حد للعدوان” وإسكات الأسلحة “والأمر يعود للمعتدي أولاً للقيام بذلك”.

مع ذلك، هذه ليست المرة الأولى التي يثير فيها رأس الكنيسة الكاثوليكية جدلاً بتصريحات علنية عن النزاع. ففي نهاية 2022، اعتذر الفاتيكان لموسكو بعد تعليق على السلوك الذي وصف بالقاسي للأقليات العرقية الروسية.

هل هي هفوات صغيرة أم خطأ في التقدير؟

خلافاً لأسلافه الذين كانت لديهم “ثقافة الدبلوماسية الغربية”، يمتلك البابا الأرجنتيني “نظرة غير أوروبية، بما لذلك من فوائد وحدود أيضاً”، على قول فرنسوا مابيل، مدير المرصد الجيوسياسي للدين في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس.

من جهته، قال الإيطالي ماركو بوليتي المقيم في الفاتيكان إن “فرنسيس معزول دبلوماسياً في منطقة حلف شمال الأطلسي (ناتو)” وإن كان “على الموجة نفسها مع غالبية الدول في العالم”.

وتصريحات البابا فرنسيس المثيرة للجدل تصدر غالباً أثناء المقابلات. وقال فرنسوا مابي إن البابا الأسبق يوحنا بولس الثاني كان يرتجل قليلاً وخلفه بنديكتوس السادس عشر “رجل الكلمة المكتوبة”، لكن فرنسيس “بابا يتحدث كثيراً” بما في ذلك للصحافة، مما يضاعف خطر سوء الفهم.

وأكد الباحث أن فرنسيس “رجل سلام بشكل أساسي” و”بابا نشيط أكثر من كونه رئيس دولة كما عهدنا من قبل”.

ويواجه البابا فرانسيس باستمرار انتقادات بسبب انفراده في ممارسة السلطة ويدير اتصالاته الخاصة متخلياً عن مؤسسة الفاتيكان.

وقال مابيل إنه نتيجةً لذلك “نرى نوعاً من الانفصال بين أقوال البابا وتصريحات الجهاز الدبلوماسي”. وأضاف أن “سكرتارية الدولة (الجهاز المركزي لحكومة الفاتيكان) تضطر بشكل منهجي لمحاولة إفهام الناس تصريحاته”.

ويصلي البابا كل أسبوع من أجل “أوكرانيا الشهيدة” ويحاول في الوقت نفسه الحفاظ على توازن دبلوماسي هش بينما يقوض النزاع فعلياً الحوار مع الكنيسة الأرثوذكسية الروسية ورأسها البطريرك كيريل المقرب من فلاديمير بوتين.

لكن آلية التحكيم التابعة للفاتيكان والتي برعت في الماضي كما حدث أثناء التقارب بين كوبا والولايات المتحدة في 2014، تبدو عاجزة في القضية الأوكرانية، مثلما حدث مع محاولات الوساطة الأخرى.

وبالإضافة إلى مناشدات البابا التي ذهبت أدراج الرياح، مرت الجولة الدبلوماسية التي قام بها مبعوثه الكاردينال الإيطالي ماتيو زوبي، من دون أن يلاحظها أحد على الرغم من توقفه في واشنطن وكييف وموسكو وبكين.

وفي هذا الإطار، يحاول فرنسيس التكيف مع شكل من أشكال “السياسة الواقعية”، بينما يذكّر ماركو بوليتي بأن “جزءً كبيراً من الرأي العام الأوروبي وحتى الأميركي لا يريد أن يُنهَك بحرب استنزاف، أو ينهار اقتصادياً”.

    المصدر :
  • فرانس برس AFP