
دخان يتصاعد من مبنى سكني استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة غزة، 21 يوليو/تموز 2025. رويترز
قال فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة إن خطة الحكومة الإسرائيلية للاستيلاء العسكري الشامل على غزة ستتسبب في المزيد من الوفيات والمعاناة ويجب وقفها على الفور.
وأوضح تورك في بيان أن الخطة تتعارض مع قرار محكمة العدل الدولية بضرورة إنهاء إسرائيل لاحتلالها في أقرب وقت ممكن ومع تحقيق حل الدولتين المتفق عليه وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
ووافق مجلس الوزراء الأمني في إسرائيل في وقت مبكر من اليوم الجمعة على خطة للسيطرة على مدينة غزة، في الوقت الذي توسع فيه إسرائيل عملياتها العسكرية رغم الانتقادات المتزايدة في الداخل والخارج بسبب الحرب المدمرة المستمرة منذ نحو عامين.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وقت سابق من أمس الخميس إن إسرائيل تنوي السيطرة عسكريا على قطاع غزة بالكامل.
وأضاف تورك “بكل الدلائل حتى الآن، سيؤدي هذا التصعيد الجديد إلى مزيد من التهجير القسري الجماعي والقتل والمعاناة التي لا تطاق، وإلى تدمير عبثي وجرائم وحشية”.
وتابع “بدلا من تصعيد هذه الحرب، على الحكومة الإسرائيلية بذل قصارى جهدها لإنقاذ أرواح المدنيين في غزة من خلال السماح بتدفق كامل وبدون قيود للمساعدات الإنسانية. ويجب أن تطلق الفصائل الفلسطينية المسلحة سراح الرهائن فورا وبدون شروط”.
يأتي هذا بعدما وافق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي صباح اليوم على خطة للسيطرة على مدينة غزة بعد ساعات من قول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تعتزم السيطرة عسكريا على قطاع غزة بأكمله، على الرغم من تزايد الانتقادات في الداخل والخارج بسبب الحرب المستمرة منذ نحو عامين في القطاع الفلسطيني.
الصحة العالمية توجه نداء عاجلاً
وأطلق مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، نداء عاجلا لوقف الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة وإدخال المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع الذين يموتون من الجوع بشكل يومي.
وقال تيدروس في إيجاز صحفي في جنيف، أمس الخميس، يجب وقف الحصار وتأمين كميات أكبر من المساعدات لإعادة بناء الاحتياطيات الأساسية.
وتابع تيدروس أن الناس في غزة لديهم وصول محدود إلى الخدمات الأساسية، ويواجهون نزوحا متكررا، ويعانون حاليا من حصار إمدادات الغذاء.
وأشار إلى أن سوء التغذية منتشر والوفيات المرتبطة بالجوع آخذة في الارتفاع، وأضاف أنه تم تحديد ما يقرب من 12 ألف طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد في يوليو/تموز الماضي، وهو أعلى رقم شهري على الإطلاق.
ودعا مدير المنظمة العالمية إلى حماية العاملين في المجال الصحي وإطلاق سراح جميع المحتجزين ووقف إطلاق النار.
وقال تيدروس إنه منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ساعدت منظمة الصحة العالمية في إجلاء 7522 مريضا من غزة، ومع ذلك، لا يزال أكثر من 14 ألفا و800 مريض في غزة بحاجة ماسة إلى رعاية طبية متخصصة.
وحث المزيد من الدول على التقدم لقبول المرضى وتسريع عمليات الإجلاء الطبي من خلال جميع الوسائل الممكنة.
القاتل الصامت
ولم تفلح كل النداءات الدولية في إنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة والذي أدى إلى كارثة إنسانية ومجاعة غير مسبوقة أدت لاستشهاد نحو 200 شخص حتى اليوم، عدا الآلاف الذين قتلوا أو أصيبوا أمام مراكز توزيع المساعدات التي تشرف عليها إسرائيل خلال مخاطرتهم للحصول على كيس طحين.
ووفق مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فإن 96% من الأسر في غزة تواجه انعدام الأمن المائي، وإن 90% من السكان غير قادرين على الوصول إلى مياه الشرب، فضلا عن أن 3 من كل 4 غزيين يواجهون صعوبات في الوصول إلى دورات مياه.
وتكشف الإحصاءات ارتفاع العدد الإجمالي لضحايا المجاعة وسوء التغذية إلى 197 شهيدا، بينهم 96 طفلا، وقد أعلن مجمع ناصر الطبي في خان يونس (جنوبا) عن وفاة طفلين جراء سوء التغذية أمس الخميس.
وبدعم أميركي ترتكب إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في قطاع غزة، خلّفت أكثر من 175 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 11 ألف مفقود، إلى جانب مئات آلاف النازحين.