الثلاثاء 29 محرم 1448 ﻫ - 14 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مرصد عالمي: غزة تعاني من مجاعة رسمية تهدد ربع سكان القطاع

أعلن مرصد عالمي للجوع اليوم الجمعة أن مدينة غزة والمناطق المحيطة بها تعاني رسميا من مجاعة من المرجح أن يتسع نطاقها، في تقييم من شأنه أن يزيد الضغط على إسرائيل من أجل السماح بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني.

وقال التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو مرصد عالمي لمراقبة الجوع، إن 514 ألفا تقريبا، أي ما يقرب من ربع سكان قطاع غزة، يعانون من المجاعة وأن هذا العدد سيرتفع إلى 641 ألفا بحلول نهاية سبتمبر أيلول.

ويعيش نحو 280 ألفا تقريبا من هؤلاء في المنطقة الشمالية بالقطاع التي تضم مدينة غزة، المعروفة بمحافظة غزة، التي يقول التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إنها في حالة مجاعة بالفعل، بعد الحرب المستمرة منذ ما يقرب من عامين بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

وتلك هي المرة الأولى التي يرصد فيها التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي مجاعة خارج قارة أفريقيا. وتوقع أن تمتد المجاعة إلى دير البلح في وسط القطاع وخان يونس في الجنوب بنهاية الشهر المقبل.

وذكر التصنيف المرحلي المتكامل أن الأوضاع في الشمال قد تكون أسوأ منها في مدينة غزة لكن صعوبة الحصول على البيانات حالت دون أي تصنيف دقيق.

ورفضت إسرائيل التقرير ووصفته بأنه مغلوط ومتحيز وقالت إنه اعتمد على بيانات مغلوطة قدمت أغلبها حركة حماس ولم يأخذ في الاعتبار تدفق كميات كبيرة من الأغذية على القطاع في الآونة الأخيرة.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية “قطاع غزة لا يشهد أي مجاعة”. وأضافت في بيان “أكثر من 100 ألف شاحنة محملة بالمساعدات دخلت قطاع غزة منذ بداية الحرب، وفي الأسابيع القليلة الماضية هناك تدفق كبير للمساعدات غمر القطاع بالمواد الغذائية الأساسية وأدى لتراجع حاد في أسعار الغذاء التي انخفضت بشدة في الأسواق”.

ولتصنيف منطقة على أنها في حالة مجاعة بالفعل، يجب أن يعاني 20 بالمئة على الأقل من السكان من نقص حاد في الغذاء وطفل من كل ثلاثة أطفال من سوء تغذية حاد، ويموت شخصان من بين كل عشرة آلاف يوميا بسبب الجوع أو سوء التغذية أو المرض.

ومن قبل، أعلن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن مجاعات في الصومال وجنوب السودان والسودان.

وحتى إذا لم تصنف منطقة ما على أنها في حالة مجاعة لعدم استيفاء هذه المعايير، يمكن للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن يحدد أن الأسر تعاني من ظروف المجاعة المتمثلة في الجوع والعوز والموت بسبب ذلك.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان إن المجاعة في غزة هي “كارثة من صنع الإنسان، ووصمة أخلاقية وإخفاق للإنسانية نفسها”.

ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار والإفراج عن كل الرهائن والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق.

وتابع قائلا “الناس يتضورون جوعا. الأطفال يموتون. ومن يقع على عاتقهم واجب التصرف يتقاعسون… لا يمكننا السماح باستمرار هذا الوضع دون عقاب”.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك اليوم الجمعة إن ظهور المجاعة في غزة هو “نتيجة مباشرة لإجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية”، وإن الوفيات الناجمة عن الجوع قد تمثل جريمة حرب.

وجاء تحليل المرصد العالمي للجوع بعد أن قالت بريطانيا وكندا وأستراليا والعديد من الدول الأوروبية إن الأزمة الإنسانية في القطاع وصلت إلى “مستويات لا يمكن تصورها”.

وقال منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر اليوم الجمعة إن منع المجاعة التي تفشت في جزء من قطاع غزة كان ممكنا، محملا إسرائيل المسؤولية بسبب “العرقلة الممنهجة” للمساعدات.

وطالب فليتشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسماح بدخول الإمدادات على نطاق واسع.

وأضاف فليتشر للصحفيين في جنيف تعليقا على التقرير الذي أصدره التصنيف المرحلي المتكامل “كان بإمكاننا منع هذه المجاعة إذا سمح لنا بذلك، الأغذية تتكدس على الحدود بسبب العرقلة الممنهجة من إسرائيل”.

وأضاف مخاطبا نتنياهو “دعونا ندخل الغذاء والإمدادات الأخرى دون عوائق وعلى النطاق الواسع المطلوب. ضعوا حدا للانتقام”.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي إن كثيرين في غزة يتضورون جوعا في موقف يتعارض مع بعض أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي له الذين أيدوا بشدة موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قال مرارا إن ليس هناك تجويع وألقى بمسؤولية وجود نقص في الغذاء على حركة حماس.

* سيطرة إسرائيل على المنافذ

تسيطر إسرائيل على كل نقاط الدخول لقطاع غزة. وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق اليوم الجمعة إن تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تجاهل بيانات إسرائيلية عن إيصال المساعدات وغض الطرف عن الزيادة التي تمت في الآونة الأخيرة في إمدادات الأغذية إلى القطاع وهو بذلك جزء من حملة دولية تهدف لتشويه سمعة إسرائيل.

وقالت في بيان “تنفي وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق بشدة مزاعم وجود مجاعة في قطاع غزة وخاصة في مدينة غزة” ونددت بالتقرير ووصفته بأنه “يفتقر للمهنية”.

وأضافت “تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي ليس متحيزا فحسب بل أيضا يخدم حملة الدعاية التي تروج لها حماس”.

وتشكو الأمم المتحدة منذ فترة طويلة من عقبات تواجه إدخال المساعدات الإنسانية وتوزيعها في منطقة الحرب وعزت تلك العوائق إلى القيود التي تفرضها إسرائيل وانعدام الأمن. وتنتقد إسرائيل العمليات التي تقودها الأمم المتحدة وتتهم حركة حماس بسرقة المساعدات وهو ما تنفيه الحركة.

وقال التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إن التحليل الذي صدر اليوم الجمعة لا يغطي إلا من يعيشون في محافظات غزة ودير البلح وخان يونس. ولم يتمكن من تصنيف الوضع في محافظة شمال غزة بسبب قيود على الوصول للمنطقة ونقص البيانات كما استبعد السكان الباقين في منطقة رفح جنوب القطاع لأنها باتت غير مأهولة إلى حد كبير.

وتلك هي المرة الخامسة خلال 14 عاما التي يعلن فيها التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن رصد مجاعة في العالم. والتصنيف المرحلي المتكامل هو مبادرة تشارك فيها 21 منظمة إغاثة ووكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات إقليمية بتمويل من الاتحاد الأوروبي وألمانيا وبريطانيا وكندا.

وأعلن التصنيف من قبل وجود مجاعة في مناطق في الصومال في 2011 وفي جنوب السودان في 2017 و2020 وفي السودان في 2024. ويقول إنه لا يعلن عن حدوث المجاعة لكنه يقدم تحليلات للحكومات والجهات الأخرى لتتمكن من القيام بذلك.

وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس ونشر قبل أيام أن 65 بالمئة من الأمريكيين يعتقدون أن على الولايات المتحدة مساعدة من يتضورون جوعا في قطاع غزة.

ولطالما اعتمدت إسرائيل على الولايات المتحدة، أقوى حلفائها، للحصول على المساعدات العسكرية والدعم الدبلوماسي. وسيكون تآكل الدعم الشعبي الأمريكي مؤشرا مقلقا لإسرائيل التي لا تواجه حركة حماس في قطاع غزة فحسب لكنها في صراع لم يحسم بعد مع إيران عدوتها الإقليمية اللدودة.

وبدأت الحرب في قطاع غزة بعد أن قادت حركة حماس هجوما على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023. وتقول إحصاءات إسرائيلية إن ذلك الهجوم أسفر عن مقتل 1200 واحتجاز 250 رهينة تقريبا.

وتقول السلطات الصحية في قطاع غزة إن الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع منذ ذلك الحين أنها أدت لاستشهاد أكثر من 62 ألفا.

وتحاول الولايات المتحدة وقطر ومصر التوسط لوقف الحرب.

    المصدر :
  • رويترز