
مضيق هرمز
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الاثنين “إن الولايات المتحدة ستفرض رسوما 20 بالمئة على الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز”، وذلك بعد انهيار وقف إطلاق النار مع إيران في خضم نزاع حول مسعى طهران للحفاظ على سيطرتها على هذا الممر البحري الاستراتيجي.
وأغلقت إيران المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومترا والذي كان يمثل الطريق الرئيسي لخمس إمدادات النفط العالمية وغيرها من البضائع الحيوية، بما في ذلك الأسمدة، عندما هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير شباط، مما تسبب في صدمة طاقة عالمية.
وفيما يلي شرح لأهمية ذلك، وكيفية اختلاف موقفي ترامب وإيران، وكيفية تأثيرذلك على بقية العالم:
* هل غيرت الولايات المتحدة موقفها بشأن فرض رسوم على مضيق هرمز؟
في 25 يونيو حزيران، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال لقاء مع دول الخليج، وردا على مطلب إيران بفرض رسوم، “لا يحق لأي دولة على وجه الأرض فرض رسوم على استخدام الممرات البحرية الدولية”، وإن رسوم الشحن لن تكون أبدا جزءا من أي اتفاق.
لكن ترامب طرح سابقا إمكان فرض الولايات المتحدة رسوم عبور في حال انهيار الاتفاق مع إيران.
وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في 20 يونيو حزيران “لن تُفرض أي رسوم في مضيق هرمز لمدة 60 يوما خلال فترة وقف إطلاق النار، ولن تُفرض أي رسوم بعد انتهاء فترة الستين يوما، ما لم تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية لصالحها، في حال عدم إتمام الاتفاق، مقابل الخدمات المقدمة بصفتها ‘الملاك الحارس‘ لدول الشرق الأوسط، وذلك لأغراض سداد التكاليف في الماضي والحاضر والمستقبل”.
ومع انهيار وقف إطلاق النار، يبدو أن ترامب عاد الآن إلى موقفه السابق.
وذكر ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أمس “ستُعرف الولايات المتحدة الأمريكية، من الآن فصاعدا، باسم ‘حارس مضيق هرمز‘، ولكن بهذه الصفة، وفي تعبير عن الإنصاف، ستُرد لها تكاليفها بنسبة 20 بالمئة من قيمة جميع الشحنات المرسلة”.
ولم يشرح ترامب كيفية فرض هذه الرسوم ولا ماهية الصلاحية القانونية التي يمكنه استخدامها للمطالبة بها مقابل السماح بالمرور.
* كيف يختلف مطلب ترامب بفرض رسوم عبور عن مطلب إيران بفرض رسوم؟
جعلت إيران سيطرتها الدائمة على المضيق، الذي تتقاسم مياهه مع سلطنة عمان، أولويتها الرئيسية في المفاوضات، معتبرة إياه أقوى ورقة ضغط استراتيجية لها مع العالم الخارجي وأفضل ضمان لأمنها من أي هجمات مستقبلية.
وتعتقد إيران أن واشنطن قبلت ذلك في صياغة الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، والذي نص على أن إيران “ستتخذ الترتيبات اللازمة، وبذل قصارى جهدها، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية دون فرض رسوم لمدة 60 يوما فقط”.
ومع ذلك، اعتبرت الولايات المتحدة أن هذه الصيغة تعني فقط أن على إيران تيسير المرور الآمن للسفن وعدم فرض قيود مدعومة بالقوة.
وخلال الحرب، أنشأت طهران (هيئة إدارة المضيق في الخليج الفارسي) التي تقول إن أي سفينة تمر من الممر المائي يجب أن تنسق معها، وتصر على أن السفن يجب أن تمر فقط قرب الساحل الإيراني. واستهدفت إيران السفن التي حاولت المرور على طول الساحل العماني دون الحصول على إذن منها.
وأعلنت أنها قد تفرض رسوما على المرور في نهاية المطاف، لكنها لم تقدم تفاصيل.
* كيف كان الوضع قبل الحرب وهل من القانوني فرض رسوم على استخدام المضيق؟
يتكون المضيق من المياه الإقليمية لإيران وعمان، وتمر الحدود البحرية في منتصفه.
وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تحكم القانون البحري الدولي على أنه لا يجوز للدول المطلة على المضائق أن تطالب بدفع رسوم لمجرد الحصول على إذن بالمرور.
ومع ذلك، يمكنها فرض رسوم محدودة مقابل خدمات محددة مثل الإرشاد البحري أو القطر أو خدمات الموانئ، شريطة عدم زيادة هذه الرسوم على دول بعينها.
ولم توقع إيران ولا الولايات المتحدة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لكنها تعتبر على نطاق واسع بمنزلة القانون البحري الدولي، ويعتبر مضيق هرمز مضيقا دوليا.
وفي 1968، اتفقت إيران وسلطنة عمان مع المنظمة البحرية الدولية على خطة مرور تنص على أن تستخدم السفن الكبيرة الممرات البحرية التي تمر من منتصف المضيق. وتقول المنظمة البحرية الدولية إن زرع إيران ألغاما خلال الحرب جعل هذا الممر غير آمن في الوقت الحاضر.
* هل ستقبل الدول دفع رسوم لعبور مضيق هرمز؟
قال مسؤولون في قطاع الشحن البحري إنه لم يتم اتخاذ أي خطوة أحادية الجانب من هذا القبيل لفرض رسوم على عبور المضيق في التاريخ الحديث.
وأجرت سلطنة عمان حوارا مع إيران حول هذه المسألة. وأصدرت الشهر الماضي توجيهات للسفن العابرة للمضيق عبر مياهها لا تُلزم دفع أي رسوم.
وتشعر دول الخليج بقلق خاص إزاء هذه الرسوم، إذ يقع ممرها الرئيسي إلى أعالي البحار لتصدير مواردها الحيوية من الطاقة عبر المضيق.
وقد يشعر كبار مستهلكي منتجات الطاقة والأسمدة الواردة من الخليج بالقلق أيضا، لا سيما إزاء اقتراح ترامب لفرض رسوم إضافية 20 بالمئة على الشحنات. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بدرجة كبيرة.