الثلاثاء 29 محرم 1448 ﻫ - 14 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

إسرائيل توافق على خطة للسيطرة على مدينة غزة

وافق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي صباح اليوم الجمعة على خطة للسيطرة على مدينة غزة بعد ساعات من قول رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تعتزم السيطرة عسكريا على قطاع غزة بأكمله على الرغم من تزايد الانتقادات في الداخل والخارج بسبب الحرب المستمرة منذ نحو عامين في القطاع الفلسطيني.

وقال مكتب نتنياهو في بيان “سيستعد الجيش الإسرائيلي للسيطرة على مدينة غزة مع تقديم المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين خارج مناطق القتال”.

وتقع مدينة غزة في الشمال، وهي أكبر مدن القطاع.

وكتب مراسل أكسيوس باراك رافيد، نقلا عن مسؤول إسرائيلي، على منصة إكس أن الخطة تتضمن إخلاء مدينة غزة من المدنيين الفلسطينيين وشن هجوم بري هناك.

وقبل يوم، قال نتنياهو في مقابلة مع بيل هيمر على شبكة فوكس نيوز ردا على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستسيطر على القطاع بأكمله “نعتزم ذلك. لا نريد الاحتفاظ به. نريد محيطا أمنيا. لا نريد أن نحكمه. لا نريد أن نكون هناك ككيان حاكم”.

وقال نتنياهو إن إسرائيل تريد تسليم القطاع لقوات عربية تحكمه. ولم يوضح نتنياهو تفاصيل ترتيبات الحكم أو الدول العربية التي يمكن أن تشارك في هذه الترتيبات.

أدلى نتنياهو بهذه التصريحات قبيل اجتماع مع مجموعة صغيرة من الوزراء البارزين لمناقشة خطط الجيش للسيطرة على مزيد من الأراضي في قطاع غزة.

يأتي هذا بعد اجتماع عقده نتنياهو هذا الأسبوع مع رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير والذي وصفه مسؤولون إسرائيليون بأنه شابه التوتر قائلين إن قائد الجيش رفض توسيع الحملة.

وقال مكتب نتنياهو في بيانه الصادر اليوم الجمعة إن الغالبية العظمى من أعضاء مجلس الوزراء الأمني يعتقدون أن “الخطة البديلة التي طرحت في المجلس لن تحقق هدف هزيمة حماس أو إعادة الرهائن”.

وقال مصدران حكوميان إن أي قرار من مجلس الوزراء الأمني سيحتاج إلى موافقة المجلس الوزاري بكامل هيئته، والذي قد لا يجتمع قبل يوم الأحد.

وأوضح أحد المصدرين، طالبا عدم الكشف عن هويته، أن أحد السيناريوهات قيد الدراسة هو السيطرة التدريجية على مناطق في غزة لم تخضع من قبل للسيطرة العسكرية. وأضاف أنه ربما يتم إصدار تحذيرات إخلاء للفلسطينيين في مناطق محددة من غزة، مما قد يمنحهم عدة أسابيع قبل دخول الجيش.

ومن شأن السيطرة الكاملة على القطاع أن تلغي قرارا اتخذته إسرائيل عام 2005 وسحبت بموجبه المدنيين والعسكريين الإسرائيليين من غزة، مع الاحتفاظ بالسيطرة على حدودها ومجالها الجوي ومرافقها.

وتقول أحزاب اليمين إن قرار الانسحاب كان سببا في وصول حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى السلطة هناك في انتخابات عام 2006.

ولم يتضح بعد ما إن كان نتنياهو يتطلع لسيطرة طويلة الأمد على القطاع أم عملية قصيرة الأجل. وقالت إسرائيل مرارا إنها تهدف إلى تفكيك حماس وتحرير الرهائن الإسرائيليين.

وقالت حماس في بيان إن تصريحات نتنياهو “تمثل انقلابا صريحا على مسار المفاوضات”.

وأضافت “مخططات نتنياهو لتوسيع العدوان تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنه يسعى للتخلص من أسراه والتضحية بهم”.

وقال مصدر رسمي أردني لرويترز أمس الخميس إن العرب لن يدعموا إلا ما يتفق عليه الفلسطينيون ويقررونه.

وأضاف المسؤول أن الأمن في غزة يجب أن يتم عبر المؤسسات الفلسطينية الشرعية.

وقال القيادي بحماس أسامة حمدان للجزيرة “سنتعامل مع أي قوة سيتم تشكيلها وفقا لتصريحات نتنياهو على أنها قوة احتلال ترتبط بإسرائيل”.

ورفضت إسرائيل والولايات المتحدة هذا العام مقترحا مصريا، دعمه قادة عرب، نص على إنشاء لجنة إدارية من تكنوقراط فلسطينيين مستقلين ومحترفين يُعهد إليهم بحكم غزة بعد انتهاء الحرب.

وتظهر استطلاعات الرأي أن معظم الإسرائيليين يريدون انتهاء الحرب باتفاق من شأنه إطلاق سراح الرهائن المتبقين.

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب التعليق. وأحجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الإفصاح عما إذا كان يؤيد أو يعارض احتمال سيطرة إسرائيل العسكرية الكاملة على غزة.

وتصر حكومة نتنياهو على تحقيق انتصار كامل على حركة حماس التي تخوض معها حربا منذ هجومها على إسرائيل في أكتوبر تشرين الأول 2023.

ووصفت الأمم المتحدة التقارير عن احتمال توسيع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة بأنها “مقلقة للغاية” إذا كانت صحيحة.

وأثارت فكرة توغل القوات الإسرائيلية في المناطق التي لا تسيطر عليها بالفعل في القطاع الفلسطيني المدمر قلقا في إسرائيل. ويؤيد هذه الفكرة وزراء على رأسهم من ينتمون لليمين المتطرف.

مطالبة بإنهاء الحرب

تجمع مئات المتظاهرين أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس مساء أمس الخميس احتجاجا على فكرة توسيع نطاق الحرب، مطالبين بإنهاء الحملة العسكرية على الفور مقابل إطلاق سراح جميع الرهائن.

ورفع المتظاهرون لافتات تحمل وجوه الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة وعبروا عن إحباطهم العميق من تعامل الحكومة مع الأزمة.

قالت نواه ستاركمان (55 عاما) “أنا هنا لأنني سئمت من هذه الحكومة. لقد دمرت حياتنا”. وستاركمان من سكان القدس وولدت في تجمع بجنوب إسرائيل بالقرب من موقع هجوم حماس في أكتوبر تشرين الأول 2023.

ودعا منتدى عائلات الرهائن، الذي يمثل المحتجزين في غزة، رئيس هيئة أركان الجيش إلى معارضة توسيع نطاق الحرب. فيما قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس يوم الأربعاء إن الجيش سينفذ قرارات الحكومة حتى تتحقق جميع أهداف الحرب.

باقي الرهائن

لا يزال في غزة 50 رهينة يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن 20 منهم على قيد الحياة. وجاء إطلاق سراح معظم الرهائن حتى الآن نتيجة مفاوضات دبلوماسية فيما انهارت المحادثات الرامية إلى وقف إطلاق النار التي كان من الممكن أن تسفر عن إطلاق سراح بعض الرهائن في يوليو تموز.

وقال مسؤول فلسطيني كبير إن حماس أبلغت الوسيطين مصر وقطر بأن دخول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة من شأنه أن يؤدي إلى استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار.

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت الأسبوع الماضي اثنين من الرهائن وهما هزيلان وأصابهما الضعف مما أثار تنديدا دوليا.

كما صدمت صور لأطفال غزة وهم يتضورون جوعا العالم وأججت الانتقادات الدولية لإسرائيل بسبب التدهور الحاد في أحوال سكان القطاع.

أدارت حماس قطاع غزة لما يقرب من عقدين لكنها تسيطر الآن فقط على بعض أنحائه، وتصر على أن أي اتفاق يجب أن يؤدي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم. لكن إسرائيل تقول إن الحركة ستحنث بوعودها ولن تتخلى عن الإدارة بعد ذلك.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يسيطر على نحو 75 بالمئة من قطاع غزة. ونزح معظم سكان غزة البالغ عددهم نحو مليوني نسمة عدة مرات خلال فترة 22 شهرا منصرمة، وتحذر منظمات الإغاثة من أن سكان القطاع على شفا المجاعة.

    المصدر :
  • رويترز