الأربعاء 1 صفر 1448 ﻫ - 15 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عدد الشهداء في غزة يتجاوز 60 ألفاً.. ومرصد عالمي يطالب بالتحرك لمنع المجاعة!

قال مرصد عالمي للجوع في تحذير أصدره اليوم الثلاثاء إن المجاعة “تتشكف” في قطاع غزة وإن من الضروري اتخاذ إجراءات فورية لإنهاء القتال والسماح بدخول المساعدات دون عوائق، موضحا أن عدم التحرك الآن سيؤدي إلى انتشار الموت على نطاق واسع.

وتزامن تحذير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي مع إصدار السلطات الصحية في غزة بيانا يفيد بأن الحملة العسكرية الإسرائيلية أسفرت عن استشهاد أكثر من 60 ألف فلسطيني حتى الآن.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، اليوم الثلاثاء، أن حصيلة الشهداء جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، قد تجاوزت 60,034 شهيدًا، من بينهم 18,592 طفلًا و9,782 سيدة، في إحصائية تُظهر أن الأطفال والنساء يشكّلون أكثر من 47% من إجمالي عدد الشهداء، ما يعكس الاستهداف المباشر والمتعمد للمدنيين.

وأكدت الوزارة أن مئات الجثامين لا تزال تحت الأنقاض وفي مناطق يصعب الوصول إليها، نتيجة القصف المستمر، واستهداف طواقم الإسعاف والدفاع المدني، والحصار الطبي والإنساني المفروض على القطاع.

وجاء في التحذير أن “السيناريو الأسوأ وهو حدوث مجاعة يتكشف حاليا في قطاع غزة”.

وأضاف التصنيف أن “أدلة متزايدة تشير إلى أن انتشار الجوع وسوء التغذية والأمراض يقود لارتفاع الوفيات المرتبطة بالجوع”.

وذكر أنه سيجري سريعا تحليلا رسميا يمكّنه من تصنيف غزة على أنها منطقة في “مجاعة”.

لكن من غير الواضح ما إذا كان أي إعلان من هذا القبيل سيسهم في إزالة العقبة الرئيسية أمام وصول الغذاء إلى سكان غزة، الذين يتجاوز عددهم مليوني نسمة، وهي رفض إسرائيل السماح بدخول عدد أكبر من الشاحنات.

لا يدخل غزة طعام كاف

قال روس سميث من برنامج الأغذية العالمي لصحفيين في جنيف عبر الفيديو “نستقبل حوالي 50 بالمئة مما نطلب إدخاله إلى غزة منذ بدء هذه الهدن الإنسانية يوم الأحد”.

وذكر البرنامج أن ما يقرب من 470 ألف شخص يعانون من ظروف تشبه المجاعة، ويحتاج 90 ألف طفل وامرأة إلى تغذية متخصصة.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن 147 شخصا على الأقل، بينهم 88 طفلا، ماتوا من الجوع، معظمهم في الأسابيع القليلة الماضية.

وأصابت صور الأطفال الذي يعانون من الهزال العالم بصدمة وأججت الانتقادات الدولية لإسرائيل مما دفعها في مطلع الأسبوع إلى الإعلان عن وقف القتال في ثلاث مناطق من غزة لمدة عشر ساعات يوميا لأغراض إنسانية وعن فتح ممرات آمنة جديدة لقوافل المساعدات.

ومع ذلك، لا تزال الإمدادات أقل بكثير مما تصفه وكالات الإغاثة بالحد الأدنى المطلوب.

وأضاف التصنيف في التحذير أن هناك حاجة إلى ما لا يقل عن 62 ألف طن من المواد الغذائية الأساسية شهريا لتلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية لسكان غزة.

لكنه قال إنه وفقا لوحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي وكالة تنسيق المساعدات التابعة للجيش الإسرائيلي، فإنه لم يدخل إلى غزة سوى 19900 طن من الغذاء في مايو أيار و37800 طن في يونيو حزيران.

وذكر سميث أن برنامج الأغذية العالمي ليس لديه المخزونات أو التصاريح اللازمة لإعادة فتح المخابز والتكيات الخيرية التي كانت شريان حياة لسكان غزة قبل بدء الحصار الإسرائيلي الشامل في مايو أيار.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اليوم الثلاثاء إن الوضع في غزة “صعب”، لكن الحديث عن مجاعة كذب.

وأضاف أن خمسة آلاف شاحنة مساعدات دخلت غزة خلال الشهرين الماضيين، وأن إسرائيل ستساعد الراغبين في إجراء عمليات إسقاط جوي للمساعدات، وهي طريقة تعتبرها منظمات الإغاثة غير فعالة ورمزية.

وتبرر إسرائيل تصرفاتها بأنها دفاع عن النفس. وتحمّل حماس المسؤولية بسبب رفضها تحرير الرهائن والاستسلام وتتهمها بشن عمليات من مناطق مدنية، وهو ما تنفيه الحركة.

التصنيف يدعو إلى إنهاء المعاناة الكارثية

جاء في تحذير التصنيف المرحلي المتكامل “يجب اتخاذ إجراءات فورية لإنهاء الأعمال القتالية والسماح باستجابة إنسانية واسعة النطاق ودون عوائق لإنقاذ الأرواح. هذا هو السبيل الوحيد لوقف المزيد من الوفيات ووضع نهاية للمعاناة الإنسانية الكارثية”.

وأضاف “هذا هو السبيل الوحيد لمنع سقوط المزيد من الوفيات وإنهاء المعاناة الإنسانية الكارثية”.

والتصنيف هو مبادرة عالمية تشترك فيها 21 منظمة إغاثة ومنظمة دولية ووكالة تابعة للأمم المتحدة، وتهدف إلى تقييم مدى الجوع الذي يعاني منه السكان.

ولكي يتم تصنيف منطقة ما على أنها في حالة مجاعة، يجب أن يعاني ما لا يقل عن 20 بالمئة من سكانها من نقص حاد في الغذاء وأن يعاني واحد من كل ثلاثة أطفال من سوء التغذية الحاد، إلى جانب وفاة شخصين من كل 10 آلاف يوميا بسبب الجوع أو سوء التغذية والمرض.

ووفقا للتحذير، تشير أحدث البيانات إلى أن استهلاك الغذاء وصل لحد المجاعة في معظم أنحاء القطاع الذي لا يزال يعيش به نحو 2.1 مليون شخص، إلى جانب سوء التغذية الحاد في مدينة غزة.

وقال رئيس لجنة الإنقاذ الدولية ديفيد ميليباند في بيان قبل صدور تحذير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي “الإعلانات الرسمية عن المجاعة تأتي دائما متخلفة عن الواقع”.

وأضاف “بحلول الوقت الذي أُعلنت فيه المجاعة في الصومال عام 2011، كان 250 ألف شخص، نصفهم من الأطفال دون سن الخامسة، قد ماتوا جوعا. عندما يتم إعلان المجاعة، يكون الأوان قد فات بالفعل”.

وتسيطر إسرائيل على كل منافذ الدخول إلى غزة. واستؤنفت عمليات إغاثة محدودة بقيادة الأمم المتحدة في 19 مايو أيار بعد إغلاق تام استمر 11 أسبوعا. وبدأت مؤسسة غزة الإنسانية، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا وتدعمها إسرائيل والولايات المتحدة، توزيع المساعدات الغذائية بعد ذلك بأسبوع.

انتقادات لمؤسسة غزة الإنسانية

أشعلت جهود الإغاثة المتنافسة حربا كلامية ووضعت إسرائيل والولايات المتحدة ومؤسسة غزة الإنسانية في مواجهة الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية والعشرات من دول العالم.

وتتهم إسرائيل حماس بسرقة المساعدات والأمم المتحدة بالفشل في منع السرقة.

وتنفي الحركة الفلسطينية هذه الاتهامات. وقالت الأمم المتحدة إنها لم ترصد أي أدلة على أن حماس حولت مسار المساعدات بشكل ممنهج في غزة.

وجاء في تحذير التصنيف المرحلي المتكامل أن 88 بالمئة من غزة تخضع لأوامر إخلاء أو تقع ضمن مناطق عسكرية.

وورد في التحذير أن معظم المواد الغذائية التي تقدمها المؤسسة “غير جاهزة للأكل وتتطلب ماء ووقودا للطهي، وهما غير متوفرين إلى حد كبير”.

وقالت لجنة مراجعة المجاعة “يظهر تحليلنا للطرود الغذائية التي تقدمها مؤسسة غزة الإنسانية أن خطتها للتوزيع ستؤدي إلى جوع جماعي”.

وذكرت المؤسسة أنها تتمكن من نقل المساعدات إلى غزة دون أن تسرقها حماس، وأنها وزعت حتى الآن أكثر من 96 مليون وجبة.

وقالت جوليان فيلدفيك مديرة منظمة كير في الأراضي الفلسطينية إن الفلسطينيين يعانون من “مجاعة من صنع الإنسان سببها الحصار الإسرائيلي والعرقلة المتعمدة للمساعدات، والتي يغذيها تقاعس قادة العالم”.

وأضافت “الصور المؤلمة للأطفال الهزيلة دليل على فشل الإنسانية في التحرك”.

وتعيش غزة أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخها، إذ تتداخل المجاعة القاسية مع حرب إبادة جماعية تشنها إسرائيل بدعم أميركي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتغلق إسرائيل منذ الثاني من مارس/آذار 2025 جميع المعابر مع قطاع غزة وتمنع دخول معظم المساعدات الغذائية والطبية، مما تسبب في تفشي المجاعة داخل القطاع.

وخلفت الإبادة بدعم أميركي أكثر من 205 آلاف شهيد وجريح فلسطيني -معظمهم أطفال ونساء- وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين، بينهم عشرات الأطفال.

    المصدر :
  • رويترز