
الدولار. رويترز
بدّد الدولار معظم المكاسب التي حققها عقب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مع تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت، ما عزز الإقبال على العملات ذات المخاطر الأعلى.
وكان مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، قد ارتفع بأكثر من 3% ليبلغ أعلى مستوى له في عشرة أشهر عند 100.64، مدفوعاً بالإقبال على الملاذات الآمنة خلال تصاعد التوترات. إلا أن المؤشر تراجع لاحقاً ليتداول عند نحو 98.07، محتفظاً بمكاسب طفيفة تقارب 0.5% مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الصراع.
ورغم هذا التراجع، يرى مستثمرون أن الطلب القوي على الأصول الأمريكية، إلى جانب تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة، قد يدعمان الدولار ويحدّان من خسائره. فقد أظهرت التطورات الأخيرة أن الأسواق الأمريكية لا تزال تُعد ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات.
وكان الدولار قد فقد نحو 11% من قيمته خلال النصف الأول من عام 2025، متأثراً بسياسات تجارية وتصريحات أثارت قلق المستثمرين بشأن استقرار الاقتصاد الأمريكي. ومع ذلك، عاد الاهتمام بالأصول الأمريكية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، ما دعم العملة مجدداً.
وفي هذا السياق، أشار خواكين كريتز لارا، كبير الاقتصاديين في شركة “نوميرا أناليتكس”، إلى أن استمرار تراجع الدولار يتطلب خروج رؤوس الأموال من الولايات المتحدة أو تباطؤ تدفقها، وهو أمر لا يبدو مرجحاً في الوقت الحالي.
من جهة أخرى، يقترب مؤشر S&P 500 من تسجيل مستويات قياسية جديدة، وسط تفاؤل المستثمرين بقدرة أرباح الشركات على امتصاص تداعيات التوترات في الشرق الأوسط.
فروق أسعار الفائدة تدعم الدولار
تُظهر البيانات استمرار الطلب الأجنبي على سندات الخزانة الأمريكية، مع ارتفاع الحيازات إلى أكثر من 9.3 تريليون دولار، مدفوعة بارتفاع العوائد وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة. وتشير التقديرات إلى أن الأسواق تتوقع خفضاً واحداً فقط للفائدة خلال عام 2026، مقارنة بتوقعات سابقة بخفضين.
ويظل فارق العائد بين السندات الأمريكية ونظيرتها الأوروبية عاملاً رئيسياً في دعم الدولار، إذ يمنح الأصول الأمريكية ميزة تنافسية للمستثمرين العالميين، رغم توجه البنك المركزي الأوروبي نحو تشديد السياسة النقدية لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة.
الدولار يتحرك ضمن نطاق محدود
في ظل هدنة هشة بين واشنطن وطهران، تبقى المخاطر الجيوسياسية حاضرة، خاصة مع استمرار التوترات في مضيق هرمز، ما قد يعيد الطلب على الدولار كملاذ آمن في حال فشل المفاوضات.
ويرى محللون أن الدولار قد يستمر في التحرك ضمن نطاق محدود خلال الفترة المقبلة، إذ تتوازن الضغوط السلبية الناتجة عن المخاوف المالية الأمريكية مع العوامل الداعمة مثل قوة الاقتصاد وتدفقات الاستثمار.
وبحسب تقديرات خبراء الأسواق، فإن التوقعات للدولار خلال الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة تبدو محايدة، مع احتمال محدود لتراجعه بشكل حاد في المدى القريب.