السبت 17 صفر 1448 ﻫ - 1 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

باب المندب.. الورقة الإيرانية الثانية بعد هرمز للضغط على الاقتصاد العالمي

في انتظار اتضاح نتائج الفرصة الأخيرة المتاحة لإيران للتوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، يبرز مضيق باب المندب باعتباره الورقة الاستراتيجية الثانية بعد مضيق هرمز، في إطار أدوات الضغط التي تمتلكها طهران، مستفيدة من موقع حلفائها، ولا سيما الحوثيين في اليمن.

وتكمن أهمية مضيق هرمز في كونه ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز العالمية، بينما تبرز أهمية باب المندب باعتباره شرياناً أساسياً للتجارة الدولية، إذ تعبره سفن الحاويات والسيارات والإلكترونيات والقمح والمواد الخام، ويربط آسيا بأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس. ويُقدَّر أن نحو ثلث تجارة الحاويات العالمية يمر عبر هذا المضيق.

وفي هذا السياق، تحاول إيران استخدام باب المندب كورقة ضغط، في مقابل الضغوط الأميركية الرامية إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي شهد توترات متكررة بسبب النزاع الإقليمي.

ويُعد اليمن الطرف المشرف جغرافياً على باب المندب، إلا أن الحرب الداخلية أضعفت سيطرة الدولة على كامل أراضيها. ورغم أن الحوثيين لم يعودوا يسيطرون على المرتفعات المطلة على المضيق منذ سنوات، فإنهم لا يزالون يسيطرون على أجزاء واسعة من الساحل الغربي، ما يمنحهم القدرة على استهداف السفن وتهديد الملاحة البحرية.

وتُعد الصين أكبر مستخدم تجاري للمضيق، إذ تمر عبره صادراتها إلى أوروبا، تليها الهند واليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية وماليزيا، كما تعتمد السعودية ودول الخليج عليه لنقل جزء من صادراتها النفطية المتجهة إلى أوروبا عبر البحر الأحمر.

ويُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره شريان الطاقة العالمي، في حين يمثل باب المندب شريان التجارة العالمية. ولذلك، فإن أي اضطراب في هرمز ينعكس مباشرة على أسعار النفط والغاز، بينما يؤدي أي اضطراب في باب المندب إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وانعكاسات واسعة على أسعار السلع، من المواد الغذائية والأدوية إلى السيارات والإلكترونيات، نتيجة اضطرار السفن إلى سلوك طريق رأس الرجاء الصالح، ما يطيل مدة الرحلات ويرفع كلفتها.

وفي هذا الإطار، قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا، البروفيسور خضر زعرور، إن استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط سياسية أو عسكرية يتعارض مع مبادئ القانون الدولي التي تكفل حرية الملاحة في المضائق الدولية.

وأضاف أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على نقل ساحات المواجهة إلى خارج حدودها، من خلال الاعتماد على حلفائها في المنطقة، بما يجنّبها مواجهة مباشرة على أراضيها. ورأى أن نفوذ إيران الإقليمي يواجه تحديات متزايدة، سواء في لبنان أو في ساحات أخرى، ما يحد من قدرتها على استخدام هذه الأوراق بالفاعلية نفسها التي كانت تتمتع بها في السابق.

وأشار زعرور إلى أن استخدام ورقة المضائق قد يحقق مكاسب تكتيكية لإيران، لكنه لا يخدم مصالحها على المدى البعيد، معتبراً أن الولايات المتحدة تسعى إلى احتواء التصعيد والحفاظ على مسار التفاهمات الإقليمية، فيما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب التلويح بإجراءات عسكرية في حال فشل المفاوضات الجارية مع طهران.

وأضاف أن مقترحات طُرحت سابقاً لإخضاع مضيق هرمز لإدارة إقليمية، على غرار آلية إدارة مضيق ملقة بين إندونيسيا وسنغافورة وماليزيا، إلا أن أي ترتيبات من هذا النوع تحتاج إلى توافقات دولية واسعة، ولا تمنح أي دولة حق السيطرة المنفردة على المضائق الدولية أو تعطيل حرية الملاحة فيها، لأن ذلك قد يؤدي إلى أزمات ونزاعات مع دول أخرى.