الأثنين 27 صفر 1448 ﻫ - 10 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

التفاوض المؤجل إلى أيلول... استباحة لعمل عسكري كبير مع توسعة خريطة الأنفاق

لا يمكن فصل تأجيل جلسة التفاوض الثالثة في روما إلى شهر سبتمبر، عن المجريات التي رافقت اجتماعات الجلسة الثانية التي امتدت على مدى ثلاثة أيام، تسخنت خلالها الجبهة الجنوبية وانعكست توتراً على الأجواء التفاوضية في يومها الثاني والثالث، لتخلص إلى نتائج صفرية، غابت معها أسماء الدفعة الثانية من “المناطق التجريبية”، التي كان طرح بعضها كقرى “بنت جبيل” و”الخيام”، والتي يبدو أنها تلقى رفضاً قاطعاً من الجانب الإسرائيلي. إن التأجيل الطويل الأمد، وغياب المناقشة حول ما تحقق من المرحلة الأولى “للمناطق التجريبية” التي وضعت على سكة التنفيذ، يؤشر حكماً إلى أن الساحة ستكون مفتوحة على كافة الاحتمالات في وقت تستمر فيه إسرائيل بأعمالها العسكرية التي بدأت تتجاوز الروتين اليومي لناحية التفجيرات الضخمة في عدة قرى… وتركيزها على تلال “علي الطاهر” من خلال استمرار استهدافها بالقنابل الفوسفورية وتدمير محيطها من القرى، مضيفة نموذجاً تهديدياً لمن يتحصن في باطنها، تمثل برسائل صوتية بثتها درونات حلقت عند أطراف النبطية الفوقا، دعت فيه عناصر الحزب ومن معهم إلى الانسحاب من التلة، مع وعد “بالأمان”.

في ظل غياب آليات جديدة تضبط الوضع المتفجر في الجنوب، وانتفاء أي معطى للمرحلة المقبلة، سيبقى الميدان الجنوبي مفتوحاً على التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي قد يطيح بـ”اتفاق الإطار” الذي بقي ضمن المربع التوقيعي… وفي وقت تراكم فيه إسرائيل ما سمته بالخروقات التي يقوم بها “حزب الله”، بدءاً من الحدثين البارزين الذين كشفت عنهما التقارير الأمنية والإعلامية العبرية، يرتبط الأول بانفجار العبوة الناسفة التي استهدفت قوة إسرائيلية في بلدة مجدل زون، والحدث الثاني الذي كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” جزءاً من تفاصيله، حول إطلاق الحزب لمسيرة مفخخة باتجاه قوة إسرائيلية عاملة في جنوب لبنان قبل يومين، وسط تكتم شديد من قبل الجيش الإسرائيلي على تفاصيل الحادث وحجم الخسائر…

توسع دائرة جغرافيا الأنفاق

إلا أن الأخطر من كل هذه المعطيات هو العودة لتسليط الضوء على أنفاق محفورة في مناطق لا تشكل بيئة حاضنة لمحور “حزب الله”، مثل أقضية جزين وصيدا وجبيل وكسروان وجبل لبنان وصولاً إلى الشوف، وهو أمر رغم أنه سبق وأن أضاءت عليه الصحف ومراكز الأبحاث العبرية عام 2021، حين ذكرت فيه مشاريع بنى تحتية عسكرية تابعة للحزب نفذها في المنطقة الجغرافية لوادي جنسنايا، والوادي بين الحسانية ووادي الليمون في قضاء جزين، وفي برتي والسفنتا قضاء صيدا، وجنوب زحلتا قضاء جزين، وغيرها مثل جبل طورة، لويزة، سجد، مزرعة الزغرين، العيشية، القطراني، السريرة، حتى البقاع الغربي، معددة مزاياها لناحية تجهيزها بغرف قيادة وتحكم، ومستودعات أسلحة، وعيادات، ومنافذ مخصصة لإطلاق الصواريخ… وتوسعت لاحقاً مع نشر موقع “الما” الإسرائيلي في فبراير من العام 2024، مقطع فيديو يظهر فيه بنية تحتية أنشأها “حزب الله” في مناطق جبيل قرب وادي سد جنة لإطلاق صواريخ فاتح 110 والمسيرات باتجاه إسرائيل، وهي تبعد عن الحدود الشمالية لإسرائيل ما يقارب 120 كلم، وهو أمر نفته الدولة اللبنانية مؤكدة أنها حفرت لمشروع سد سيقام في المنطقة.

إن عودة الحديث عن أنفاق خارج الجغرافيا التي يسيطر عليها “حزب الله” يطرح علامات استفهام حول إعادة الإضاءة عليها في هذا التوقيت، وإظهار الجغرافيا اللبنانية بأكملها وكأنها باتت تحت المجهر الإسرائيلي، وهو الذي كشف عدداً منها قبل بدء حرب “الإسناد”… ففي عام 2018 أطلق الجيش الإسرائيلي ما سماه عملية “درع الشمال” حيث دمرت أنفاق أحدهما اجتاز الحدود انطلاقاً من قرية رامية ووصل لمسافة تتجاوز الستين متراً داخل الشمال الإسرائيلي… إن هذه المعضلة باتت تشكل هاجساً للدولة اللبنانية مع تسريب معلومات عن عرض الجانب الإسرائيلي خرائط وصور تتعلق بمنشآت عسكرية وأنفاق خلال المفاوضات وهو أمر نفته مصادر عسكرية لبنانية… هذا النفي لا يمكن أن يمنع إسرائيل من تنفيذ تهديداتها التي تقوم بها بشكل يومي، في العديد من القرى حيث تهتز القرى على وقع تفجيرات الأنفاق، وأبرزها شبكة أنفاق الشقيف التي وصفتها إسرائيل بأنها مقر قيادة استراتيجي لوحدة بدر، استخدمت لتفجيرها ما يقارب الـ700 طن من المواد المتفجرة، ما أحدث ارتجاجات هائلة… وفي ظل فشل المسارات الدبلوماسية وسقوط الرهانات على حلول ولو جزئية، يؤكد الواقع أن باب التسوية بات بعيداً، وأن الأمور قد تتفلت لتفتح الأبواب أمام الخيارات العسكرية التي تطمح إليها إسرائيل، والتي ستتفلت من ضغوطات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الغارق بالملف الإيراني.