السبت 1 ربيع الأول 1448 ﻫ - 15 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"علي الطاهر"... حجر الدومينو الأول في معركة التلال

سيظل الترقب والحذر مسيطرَين على ميدان تلة “علي الطاهر”، مع ازدياد العمليات العسكرية التدميرية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي على التلة ومحيطها. هذا الترقب قطعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد الفائت، بتصريح أدلى به قبيل بدء جلسة مجلس الوزراء، عندما كشف عن خوض إسرائيل “عملية بالغة الأهمية” في لبنان، وهو أمر يدل، بشكل طبيعي، على منطقة مرتفعات التلة.

البعض يتجه دائماً إلى الإشارة إلى أهميتها لنتنياهو كورقة رابحة انتخابياً في حال الإعلان عن سقوطها، إلا أن ربطها بهذه الحسابات غير واقعي، وإن كان من الممكن الاستفادة منها في حسابات نتنياهو الشخصية. إلا أن الأهداف الاستراتيجية ستظل مشتركة بينه وبين باقي منافسيه، بغض النظر عن هويتهم الحزبية أو طموحاتهم، وفي مقدمتها تأمين الحدود الشمالية لإسرائيل، لأن أحداث 7 أكتوبر شكّلت جرس إنذار للخطر المحيط بإسرائيل من جميع الجبهات، لا سيما الشمالية.

انطلاقاً من هذه المعطيات، يبدو أن الإعلان عن سقوط التلة بات قاب قوسين أو أدنى، وفق أحد المحللين العسكريين المتابعين للميدان، في حديثه لموقع “صوت بيروت إنترناشونال”. إذ اعتبر أن “علي الطاهر” بمثابة حجر دومينو سيؤدي سقوطه إلى سقوط باقي التلال والمعاقل التي يتحصن فيها الحزب، ويتمركز فيها جزء من قوته الصاروخية والعملياتية.

ووفق تقديرات المحلل، وانطلاقاً مما تكشّف خلال الأشهر الماضية حول أهمية “التلة” وبعض التفاصيل المسرّبة، تشكّل التلة العقدة الأساسية، أو “القلب النابض”، للمنشآت اللوجستية التابعة لـ”حزب الله” والموزعة على امتداد الأراضي اللبنانية. وهو ما أظهرته عمليات تفجير مئات الأنفاق التي نفذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، والتي ما زال يكشف عنها حتى اليوم، بما يُظهر مدى تعقيد هذه المنظومة، التي ساهمت جغرافية الجنوب، ولا سيما تضاريسه الوعرة، في بنائها وامتدادها نحو البقاع وصولاً إلى السلسلة الشرقية.

وفي هذا السياق، يتسع نطاق الرصد، وفق المحلل، ليشمل مستودعات تخزين رئيسية في القطاع الجنوبي، بالتوازي مع قاعدة “علي الطاهر”، مروراً بمناطق الاشتباك المباشر والتحصينات الميدانية التي تضم منصات إطلاق وميادين للرماية ومعسكرات تدريبية متداخلة في جغرافية الجنوب الوعرة.

ومن هذا النطاق الميداني المباشر، يتمدد المسار اللوجستي صعوداً نحو العمق، وصولاً إلى قطاعات البقاع، وهو ما أثبتته الاستهدافات المركزة التي نفذها الجيش الإسرائيلي على الخط الذي يصل قرى إقليم التفاح بالبقاع الغربي، وصولاً إلى المحاور الواقعة على الحدود الشرقية، حيث تبرز شبكات الأنفاق الحيوية والممرات الجبلية، بدءاً من معبر المصنع الحدودي الذي استهدفته إسرائيل عام 2024، قبل أن تعود وتهدد بقصفه مرة ثانية في أبريل/نيسان من عام 2026، ثم تتراجع نتيجة ضغوط أميركية.

لا صفقة على “تلة الطاهر”

ويعتبر المحلل أن الأهمية تكمن في محور جنوب لبنان، الذي يمثل الجبهة العملياتية المباشرة، حيث تتركز القدرات القتالية والقواعد الاستراتيجية ومنشآت التخزين، والتي تتخذ من محيط منطقة النبطية ومرتفعات تلة “علي الطاهر” الاستراتيجية نقاط ارتكاز لها، مستفيدة من الجغرافيا التي تميز المنطقة لحماية باقي المنشآت والإشراف على المحاور المحيطة.

إن سقوط هذه المنطقة ستكون له انعكاسات على المحاور الأخرى التي لا تشكل خطوط اشتباك مباشر، كمحور البقاع الأوسط والحدود الشرقية، وإنما تمثل الشريان اللوجستي والعمق الاستراتيجي لـ”حزب الله”، حيث توجد بنية تحتية مخصصة لعبور الإمدادات، تضم شبكة أنفاق معقدة. وهو أمر ينطبق كذلك على محور البقاع الشمالي، لا سيما القرى المتاخمة للقرى السورية.

في الختام، فإن التسريبات التي تتحدث عن صفقة إيرانية لتسليم “التلة” يصعب التحقق منها، لا سيما أن الهيكلية الجديدة للنظام الإيراني لا تؤشر إلى إمكانية عقد صفقات، بقدر ما توحي بالتحضير لمواجهة لا يمكن التكهن بما إذا كانت ستبدأ من طهران لتشعل الجبهة اللبنانية، ليس في الجنوب فقط، وإنما في مختلف مناطق سيطرة الحزب.