
علم لبنان
في كواليس الإدارة الأميركية، لم يعد الصمت يعني الاستقرار، بل بات يغطّي على حديثٍ هامسٍ يُعبّر عن تحوّلٍ تدريجي في المقاربة بواشنطن تجاه الشرق الأوسط، وتحديداً الملف اللبناني. هذا الهمس المتصاعد في الدوائر السياسية لا يعكس مجرد قلق روتيني، بل يؤشر إلى شعورٍ جدي بفقدان الحماسة والرهان على الشأن اللبناني، بعدما وصلت القناعة لدى صنّاع القرار إلى أن الجهود المبذولة لم تُقابل بالخطوات المطلوبة على الأرض.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر أميركية لإذاعة لـ”صوت بيروت انترناشيونال” عن تخوف حقيقي تسلل إلى أروقة القرار، حيث يسود انطباع بأن لبنان قد أضاع فرصة ذهبية كان يُمكن استثمارها لإعادة إنتاج التوازن وفرض سيادة الدولة. وتؤكد المصادر أن تلك الفرصة لم تكن شيكاً على بياض ولا خياراً مفتوحاً إلى ما لا نهاية، بل كانت النافذة المتاحة محكومة بتوقيت سياسي وضغوط ميدانية لا تحتمل التردد.
وبحسب المعلومات المتقاطعة، فإن واشنطن أفسحت المجال واسعاً أمام مؤسسات الدولة والشرعية اللبنانية لتثبت قدرتها الحقيقية على إمساك زمام الأمور وفرض سلطتها دون مواربة، ولا تزل، وهي أوكلت السفير الأميركي ميشال عيسى بأن يعطي العهد والحكومة دفعة قوية من أجل انقاذ الفرصة التي يمكن أن تنتهي بيضاعها، إلا أن النتائج المتحققة على الواقع لم ترتقِ بعد إلى مستوى النتائج المرجوة، إذ استمرت القوى السياسية في اعتماد الأساليب التقليدية القائمة على المداراة وتأجيل القرارات المصيرية.
وتُشدد المصادر على أن الإدارة الأميركية الحالية لا تعترف بسياسة “تدوير الزوايا” في الملفات الإستراتيجية، بل تطالب بإجراءات حاسمة ومواقف واضحة لا تقبل التفسيرات المتعددة.
غير أن البعد الأكثر خطورة وفقاً للمصادر ذاتها، هو أن ضياع الفرصة ينطوي على سيناريو طالما حذّرت منه واشنطن وسعت لتجنبه، وهو أن تتولى إسرائيل بنفسها تنفيذ وتقويض ما عجزت الدولة اللبنانية عن تنفيذه بكلف نزع سـ ـلاح الحزب.
إن الإشارات القادمة من خلف البحار تبدو واضحة في دلالاتها: الانكفاء التدريجي وترك الأمور لموازين القوى الميدانية ليس مجرد احتمال، بل خيار يلوح في الأفق إذا ما استمر العجز عن التقاط اللحظة السياسية، وهو ما يضع لبنان أمام مواجهة مكشوفة مع التطورات دون مظلة حماية دولية.