
رئيس الوزراء نواف سلام
كتبت صحيفة «اللواء»: طُويت صفحة الجلسة النيابية بمَنح حكومة الرئيس نواف سلام الثقة مجدداً بـ68 صوتاً، مقابل حجبها من 12 نائباً وامتناع نائبين عن التصويت، فيما غاب نواب «حزب الله» عن عملية الاقتراع. ومع انتهاء المناقشات النيابية التي شهدت سجالات حادة حول السلاح والحرب والملفات الاقتصادية والخدماتية، ينتقل الاهتمام إلى مؤتمر باريس المخصص لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وإلى الاستحقاقات الأمنية والسياسية المرتبطة بالجنوب والمفاوضات.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء»، يشكل مؤتمر باريس مناسبة لبحث آلية أو خطة لدعم الجيش والمؤسسات الأمنية، في إطار تعزيز دور الدولة وقدرتها على بسط سلطتها. وأشارت المصادر إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون سيتناول ملف التفاوض ودور الجيش في فرض سلطة الدولة، إضافة إلى أهمية رفد المؤسسة العسكرية بالدعم البشري واللوجستي اللازم لتنفيذ مهماتها.
وتتجه الأنظار كذلك إلى نتائج الاجتماعات المرتبطة بمسار التفاوض، ولا سيما اللقاء الذي جمع السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض بالسفير الإسرائيلي، وما إذا كان ذلك سيفتح الطريق أمام استئناف المفاوضات في روما وتحديد موعد جديد لها. وفي السياق، أكدت الخارجية الأميركية أن سفيري لبنان وإسرائيل بحثا جولة التفاوض المقبلة، مشيرة إلى استمرار دعم مسار الحوار، وأن «الإطار الثلاثي» هو المسار المطروح لتحقيق السلام.
وكان الرئيس جوزاف عون قد غادر بيروت أمس متوجهاً إلى باريس تلبية لدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، للمشاركة في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، والبحث في الأوضاع اللبنانية والإقليمية والعلاقات الثنائية.
ووصل إلى باريس قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والسفيران الأميركي ميشال عيسى والفرنسي في بيروت، للمشاركة في أعمال المؤتمر.
وأكد عون، لدى وصوله إلى مطار لوبورجيه، تقديره لفرنسا على دعمها المستمر للبنان ومؤسساته الدستورية والعسكرية والأمنية، مشدداً على أن الجيش وقوى الأمن الداخلي، إلى جانب الأجهزة الأمنية الأخرى، يشكلون الضمانة لحماية الوطن وسيادته وأمن المواطنين.
وأشار إلى أن تعزيز القدرات البشرية واللوجستية للمؤسسات العسكرية والأمنية بات أولوية وطنية، مؤكداً أن مشاركته في المؤتمر تندرج في إطار التزام الدولة ببسط سلطتها وحصر السلاح بيد الشرعية وبناء دولة قادرة على حماية مواطنيها.
ومن المقرر أن يبحث عون مع ماكرون الوضع في لبنان، ولا سيما التطورات في الجنوب في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، ومرحلة ما بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، إضافة إلى مسار المفاوضات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية والأوضاع الإقليمية.
وفي الشأن الإقليمي، دان عون محاولة استهداف مكة المكرمة، مؤكداً تضامن لبنان الكامل مع المملكة العربية السعودية، ومشدداً على أن استهداف الأماكن المقدسة يستوجب موقفاً عربياً وإسلامياً موحداً.
ومساءً، التقى عون العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، حيث دان الاعتداءات التي استهدفت الأردن، وشكره على الدعم الذي قدمه الأردن للجيش اللبناني، وعلى مساعيه لعقد المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى المساعدات التي وصلت إلى لبنان عبر الجسر البري الأردني بعد الاعتداءات الإسرائيلية.
وتناول اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين، وضرورة متابعة تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة إثر انعقاد اللجنة العليا المشتركة في كانون الثاني الماضي. من جهته، أكد الملك عبدالله استمرار دعم الأردن للبنان وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيه، وتأييد المواقف اللبنانية الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار، ولا سيما المفاوضات الرامية إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل.
وفي بيروت، يعقد مجلس الوزراء جلسة عند الرابعة من بعد ظهر اليوم، بجدول أعمال يتضمن 14 بنداً، تشمل مشاريع قوانين واتفاقيات ومذكرات تفاهم وتعيينات وشؤوناً وظيفية وقبول هبات.
ومن أبرز البنود المطروحة، عرض وزارة الخارجية والمغتربين بشأن «إنشاء بعثة أوروبية مدنية وعسكرية في لبنان»، بهدف المساهمة في التنفيذ الكامل للقرار 1701، ومساعدة الحكومة اللبنانية على تعزيز مؤسسات الدولة وسلطتها وتوطيد احتكارها للسلاح، عبر دعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي لفرض سيطرتها على الأراضي والحدود اللبنانية، وذلك في ضوء انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام.
نيابياً، شهدت جلسات مناقشة حكومة سلام سجالات حادة بين النواب على خلفية الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، ولا سيما حصرية السلاح، وبسط سلطة الدولة، ودور الجيش في الجنوب، ومسار التفاوض، واتفاق الإطار، إلى جانب الملفات المعيشية والإصلاحات المالية والاقتصادية.
وبعد انتهاء المناقشات، نالت الحكومة الثقة بـ68 صوتاً، فيما حجبها 12 نائباً من «التيار الوطني الحر»، وامتنع النائبان حليمة قعقور وجهاد الصمد عن التصويت، بينما انسحب نواب «حزب الله» قبيل الاقتراع.
وشهدت الجلسة سجالات عدة بين نواب من كتل مختلفة، تدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري في بعضها لضبط النقاش وإعادته إلى الإطار النيابي، فيما دارت نقاشات أخرى حول الكهرباء وقانون العفو وملفات سياسية وأمنية مختلفة.
وفي ختام المناقشات، أكد الرئيس سلام أن «الإطار الثلاثي» هو إطار سياسي للمفاوضات وليس اتفاقاً أو معاهدة بالمعنى القانوني، مشيراً إلى أن النتائج المرجوة من المفاوضات لم تتحقق بعد، لكنها لم تنته، وأن الإطار يتضمن انسحاباً إسرائيلياً على مراحل وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
وشدد سلام على أن قوة لبنان التفاوضية ترتبط بالوحدة الوطنية وتمكين الجيش وبسط سلطة الدولة، إضافة إلى استعادة ثقة الدول العربية والمجتمع الدولي بالمؤسسات اللبنانية، بما يساهم في حشد الدعم للجيش وإعادة الإعمار.
وفي ما يتعلق بانتهاء ولاية «اليونيفيل»، أكد سلام أن الحكومة تعمل مع شركائها لضمان استمرار حضور دولي فاعل في الجنوب، يواكب الجيش اللبناني ويساهم في تثبيت الاستقرار.
كما أعلن أن الحكومة ترفض تحويل لبنان إلى ساحة لصراع المحاور، مؤكداً أن الهدف هو أن يكون لبنان «شعباً واحداً، في دولة واحدة، يحميه جيش واحد»، وأن تكون للدولة وحدها السيادة على كامل أراضيها.
وفي الشأن الاجتماعي، أشار سلام إلى أن أكثر من 200 ألف أسرة حصلت خلال الحرب على مساعدات نقدية بلغت قيمتها 52 مليون دولار، بالتوازي مع استمرار برنامج «أمان» في دعم نحو 107 آلاف أسرة من الأكثر فقراً وهشاشة.
وفي قطاع التربية، لفت إلى أن وزارة التربية وضعت خطة استثنائية لضمان استمرار التعليم وعدم حرمان أي تلميذ من حقه في التعليم بسبب الحرب أو النزوح، ولا سيما في الجنوب، مع عودة تدريجية إلى المدارس وفق الظروف الأمنية والإنشائية.
وأكد سلام أن الحكومة تسعى إلى تنفيذ إصلاح مالي واقتصادي بالتوازي مع استكمال بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والعمل على تأمين الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار، باعتبار ذلك جزءاً من مسار استعادة الثقة وجذب الاستثمارات وتحقيق النمو.
توتر متواصل في الجنوب
ميدانياً، استمر التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، مع ورود معلومات عن توغل دورية إسرائيلية في منطقة مزرعة حلتا في قضاء حاصبيا، حيث أفيد عن توقيف المواطن فادي عبد العال واقتياده إلى جهة مجهولة، بالتزامن مع عمليات تجريف لبساتين الزيتون وتفتيش عدد من المنازل وتنفيذ عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة.
كما أفيد عن تفجير منزلين في محلة الصهر في مزرعة حلتا، بالتزامن مع قصف البلدة بثلاث قذائف هاون، فيما انسحبت القوة الإسرائيلية من المنطقة من دون أن تتضح لاحقاً المعلومات المتعلقة بمصير المواطن الذي أوقفته.
وسُجلت كذلك أضرار في عدد من المنازل وألواح الطاقة الشمسية في حلتا، فيما تعرضت أطراف كفرشوبا وكفرتبنيت لقصف إسرائيلي.
وفي المنصوري، نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات متتالية استهدفت عدداً من المنازل والأودية، وأفادت المعلومات عن تفجيرات عنيفة تسببت بارتجاجات في القرى المجاورة.
كما شنت القوات الإسرائيلية غارة على النبطية الفوقا من دون أن ينفجر الصاروخ، وأخرى على المنطقة الواقعة بين أرنون وكفرتبنيت، فيما استهدفت دبابة إسرائيلية كفرتبنيت بعدد من القذائف.
وفي السياق، نقلت «اللواء» عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إن «حزب الله» يحاول استعادة قدراته والحصول على صواريخ ومسيّرات من إيران ووكلائها، فيما نقلت عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير قوله إن الجيش مصمم على منع وجود عسكري لـ«حزب الله» جنوب الليطاني، وإن نزع سلاح الحزب ضمن اتفاق مع لبنان يحتاج، بحسب قوله، إلى تعزيز فعالية الجيش اللبناني.
كما أعلن زامير أن الجيش الإسرائيلي سيطلق خلال الأشهر المقبلة «فرع الروبوتات»، بهدف تطوير قدرات متخصصة في المجالات الجوية والبحرية والبرية.