الخميس 6 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 17 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

جنبلاط يدعم مسار الرئيسين عون وسلام: التفاوض وحصر السلاح وبناء الدولة

الانباء
A A A
طباعة المقال

كتبت صحيفة «الأنباء» الإلكترونية: لم تُحدث جلسة مساءلة الحكومة في مجلس النواب أي تغيير في المشهد الحكومي، إذ جدد المجلس الثقة بحكومة الرئيس نواف سلام بـ68 صوتاً، مقابل 12 صوتاً حجبوا الثقة، وامتناع نائبين عن التصويت.

وعلى الرغم من حدة النقاشات التي شهدتها الجلسة، والتي تخللها سجال سياسي حاد بين عدد من النواب، تدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري أكثر من مرة لضبط إيقاع النقاش وتهدئة الأجواء، في وقت دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط إلى تجاوز الاتهامات والشتائم المتبادلة، واعتماد خارطة طريق تستند إلى ما طرحه رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في توصيف المرحلة وكيفية معالجتها.

وقال جنبلاط في منشور له: «لا ينفع هذا السيل من الاتهامات والشتائم المتبادلة في الندوة النيابية، وعلى هذا فلتكن خارطة الطريق المستقبلية مبنية على ما ورد على لسان الرئيسين عون وسلام في توصيف الوضع الراهن وكيفية معالجته».

وفي موازاة ذلك، برزت مداخلات نيابية تناولت أداء الحكومة ومسارها السياسي والتفاوضي، فيما شهدت الجلسة سجالات حادة استدعت تدخل عدد من النواب لتهدئة الأجواء.

وفي ختام الجلسة، أكد سلام أن أي مسار تفاوضي يُقاس في نهاية المطاف بنتائجه، لكن السؤال الأساسي يبقى: «بأي لبنان نذهب إلى التفاوض؟»، مشدداً على أن موقف لبنان على طاولة المفاوضات يكون أقوى عندما يكون الجميع خلف الدولة.

وأوضح أن «الإطار الثلاثي» يتضمن انسحاباً إسرائيلياً على مراحل، ويدعو إلى بسط سيادة الدولة اللبنانية وحدها على كامل أراضيها، نافياً أن يكون هذا المسار قد أبعد لبنان عن مرجعياته وثوابته أو عن الالتزام بالقرارات الدولية ومبادرة السلام العربية.

وأشار سلام إلى أن النتائج المرجوة لم تتحقق بعد، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعدم الانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى استمرار احتجاز عدد من الأسرى وتعذر عودة عدد من اللبنانيين إلى بلداتهم وقراهم، مؤكداً أن المفاوضات لا تزال مستمرة.

وشدد على أن الحكومة اختارت الدبلوماسية والتفاوض مساراً لإخراج لبنان من دوامة الحروب والاعتداءات، معتبراً أن تحميل الدولة مسؤولية نتائج حروب لم تخترها، في وقت تعمل على إخراج البلاد منها، لا يشكل بديلاً مقنعاً عن المسار الدبلوماسي والتفاوضي.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى باريس التي تستضيف اجتماعاً تحضيرياً لمؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بمشاركة رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، فيما لم يتضح بعد مستوى التمثيل الأميركي والسعودي والقطري.

وأكد عون، لدى وصوله إلى العاصمة الفرنسية، تقديره لدعم فرنسا للبنان ومؤسساته الدستورية والعسكرية والأمنية، مشدداً على أن تعزيز قدرات الجيش وقوى الأمن الداخلي البشرية واللوجستية يمثل أولوية وطنية في ظل التحديات التي يواجهها لبنان.

وأشار إلى أن دعم المؤسسة العسكرية والأمنية يندرج في إطار التزام الدولة ببسط سلطتها وحصر السلاح بيد الشرعية، وبناء دولة قادرة على حماية مواطنيها وصون الاستقرار.

وفي مقابلة مع وكالة «فرانس برس»، أكد عون تمسك لبنان بخيار التفاوض بهدف إنهاء حالة العداء مع إسرائيل ومنع اندلاع حرب جديدة، مشدداً على أن الدولة ماضية في مسار حصر السلاح وبسط سلطتها، من دون الانجرار إلى صدام داخلي أو حرب أهلية.

ودعا الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة إلى دعم الجيش اللبناني ومساعدته على مواصلة مهامه وانتشاره في الجنوب، مؤكداً أن المطلوب خطة طويلة الأمد ومتكاملة، لا دعماً مؤقتاً.

وفي ما يتعلق بمهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان «اليونيفيل»، أكد عون أن الأولوية هي عدم حصول أي فراغ في الجنوب بعد انتهاء مهمتها في كانون الأول 2026، مبدياً انفتاح لبنان على أي قوة يمكن أن تحل محلها، شرط أن تعمل ضمن إطار قانوني يحترم سيادة الدولة اللبنانية.

وفي ملف التفاوض مع إسرائيل، أوضح عون أن لبنان اختار هذا المسار باعتباره الأقل كلفة، محذراً من أن التراجع عن المفاوضات قد يقود إلى الحرب وتداعياتها الكبيرة على البلاد.

وأكد أن لبنان يسعى إلى التوصل أولاً إلى اتفاق أمني ينهي حالة العداء ويؤمّن انتشار الجيش على الحدود، معتبراً أن ذلك قد يشكل لاحقاً مقدمة لاتفاق سلام، ولكن «خطوة خطوة».

وشدد على أن الخطوات الأساسية تشمل الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش على الحدود، وعودة الأهالي والأسرى، إضافة إلى العمل على توسيع المناطق التي ينتشر فيها الجيش في جنوب لبنان.

وفي ملف حصر السلاح، أكد عون أن القرار اتُخذ، وأن تنفيذه يرتبط بالظروف المادية واللوجستية وإمكانات الجيش والظروف السياسية، مشدداً في الوقت نفسه على أن الهدف هو تنفيذ القرار بطريقة سلمية ومن خلال الحوار، بعيداً من أي صدام داخلي أو فتنة.

وقال إن الدولة مصممة على إنهاء هذا الملف بالحوار والتفاوض، وبما يحول دون دفع البلاد نحو حرب أهلية أو صراع داخلي.

وفي موازاة ذلك، رحبت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي بمواقف عون، ولا سيما ما يتعلق بالسعي إلى اتفاق أمني مع إسرائيل لإنهاء حالة العداء وانتشار الجيش اللبناني على الحدود، معتبرة أن الاتفاق قد يشكل تمهيداً لاتفاق سلام لاحق، مع التشديد على عدم الانتقال مباشرة إلى هذه الخطوة.

كما أشاد الحزب بموقف رئيس الجمهورية بشأن حصر السلاح، واعتماد الحوار والمسار السياسي في الداخل للوصول إلى معالجة هذا الملف.