
سلسلة غارات إسرائيلية من جديد استهدفت بلدتي سحمر و يحمر في البقاع الغربي
يشهد الميدان اللبناني تحولاً استراتيجياً بارزاً مع بدء إسرائيل مساراً عسكرياً جديداً يتركز بكثافة على جبل الريحان وجبل الرفيع. هذا التصعيد لا يقتصر على كونه غارات تقليدية، بل يحمل في طياته دلالات عميقة ترسم ملامح مرحلة جديدة من المواجهة. ووفقاً لمصادر عسكرية لـ “صوت بيروت انترناشيونال”، فإن وتيرة الغارات المكثفة ونوعيتها تذكر بما جرى في منطقة علي الطاهر، مما يشير إلى أن الهدف الإسرائيلي أبعد من مجرد الردع، ويتمثل في التفكيك المنهجي للبنية التحتية العسكرية، بما في ذلك الأنفاق والمنشآت الحصينة المتغلغلة في عمق الجبل.
تقول المصادر، “بهذا التصعيد، يكون جبل الريحان قد دخل رسمياً ودون مساحات رمادية في دائرة الاستهداف المباشر. وتنظر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى هذه المنطقة باعتبارها عقدة تحصينات رئيسية تضم أنفاقاً استراتيجية وغرف عمليات متقدمة. هذا التقدير العسكري يشي بنية واضحة لتوسيع رقعة العمليات نحو البقاع الغربي وإقليم التفاح، والهدف التكتيكي هنا هو السيطرة على التلال الحاكمة والمرتفعة التي تمنح أي طرف سيطرة نارية ومراقبة واسعة تمتد لعشرات الكيلومترات.”
وتشير المصادر إلى أنه خلف هذه العمليات العسكرية يبرز هدف سياسي تفاوضي بامتياز. تسعى إسرائيل من خلال هذه الضغط الميداني المكثف إلى فرض أوراق جديدة وثقيلة على طاولة المفاوضات الجارية بشأن تسوية النزاع مع لبنان. وتتمحور الغاية الأمنية حول “تنظيف” التلال المرتفعة من أي خطر محتمل قد يشكل تهديداً للمناطق الشمالية لإسرائيل، مما يمنحها هامش أمان واسع قبل الدخول في أي ترتيبات سياسية أو ميدانية جديدة.
بحسب المصادر، لم تكتفِ تل أبيب بالرسائل بالنار، بل نقلت عبر القنوات الدبلوماسية الأميركية رسالة حاسمة إلى المعنيين في لبنان. مفاد هذه الرسالة أن العمليات العسكرية الخاصة بنسف الأنفاق وتطهير المرتفعات مستمرة ولن تتوقف، وأن إسرائيل تعتبر تفكيك هذه البنية شرطاً مسبقاً لا يمكن تجاوزه، رافضةً الدخول في أي نقاش حول مناطق تجريبية أو تسويات هشة قبل إنجاز هذه المهمة الميدانية على الأرض.
ومع تداخل الأبعاد العسكرية بالضغوط السياسية، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح إسرائيل في فرض وقائع جغرافية جديدة تفتح بوابة معركة البقاع الغربي لتعيد رسم شروط المفاوضات من جديد؟