
تتجه أنظار العالم الى الولايات المتحدة التي تعيش زمن انتخابي لم تشهده منذ نشأتها، كونها ستجرى وسط نيران مشتعلة في الشرق الاوسط والبحر الأحمر حيث تنتشر قطعها البحرية من حاملات طائرات ومدمرات على أهبة الاستعداد بأيّ حدث أمني كبير قد تنحرف اليه بلدان تسيطر عليها إيران من خلال ميليشياتها وعلى رأسها مناطق سيطرة الحوثي في اليمن الذي يشكل تهديداً للملاحة البحرية في البحر الاحمر، وتوسع استهدافاته لتطال عمق الكيان الصهيوني حيث تمكن من استهداف تل ابيب التي ردت بغارات دمّرت أهم مرفق في اليمن، مرفأ الحديدة وشبكات الطاقة الكهربائية.
أما المعارك في غزة فهي محور الصراع الذي يتحرك على اساسه المحور المساند لها انطلاقاً من اليمن مروراً بالعراق ولبنان وسوريا وهو ما يشكل عامل مشاغلة يضغط على الكيان، ويعتبر العنصر الأساسي الذي يضغط على الولايات المتحدة التي تدعم “اسرائيل” من جوانب مختلفة حيث يأتي السلاح المتطور في المرتبة الاولى وهو من المسلمات في ما يتعلق بالعلاقة التي تربط البلدين، رغم المد والجزر الذي سيطر على هذه العلاقة خلال عهد الرئيس جو بايدن حيث كانت الهوة بينه وبين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو تتسع وتضيق، وفق مصالحهما، فالأول كان يعيش مأزق المواجهة مع منافسه في الانتخابات الرئاسية دونالد ترامب الذي ضرب إنجازات الديمقراطيين التي سعى اليها الرئيس السابق باراك أوباما وعلى رأسها الاتفاق النووي مع إيران بالغائه بـ”شخطة قلم” كما وضع الحوثيين على قائمة الارهاب، الا أن فوز بايدن أعاد خلط الأوراق بدفع من أوباما الذي يطلق عليه إسم “رجل الظل” فبادر الى إزالة الحوثيين عن لائحة الارهاب، وقاد مساع حثيثة لانعاش المفاوضات مع إيران حول الملف النووي من خلال مفاوضات غير مباشرة، توقفت مع وفاة الرئيس الايراني إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حسين امير عبد اللهيان.
لم يعد لدى بايدن الأوراق الكافية لتحسين وضعه أمام حزبه والناخبين، وشكلت المناظرة بينه وبين ترامب ضربة قاضية له، لكنه أصر على ترشيحه واوحى بانه لن ينسحب تحت أيّ ظرف، لكن فيروس ” كورونا” شن عليه هجوماً أجبره على عزل نفسه جسدياً وبعد هذه الخلوة قرر الانسحاب من السباق الرئاسي مفاجئا حزبه والجمهوريين معا.
خطوة بايدن بالانسحاب أثارت التساؤلات حول هذا القرار أن كان أحادياً أم تم دفعه لاتخاذه لاسيما وأنه أرفقه بتأييده لنائبته كاميلا هاريس، التي بدأت لحملته قبل أن يجف خبر الورقة التي صاغها بايدن.
وفق بعض المحللين، فان هاريس كانت مستعدة لهذا السيناريو وهي بدأت استعداداتها وواكبتها بعض وسائل الاعلام، وبات حادثة محاولة ترامب والتحقيقات الجارية في المرتبة الثانية لناحية اهتمامات الصحافة.
إن حظوظ هاريس ستكون بداية، رهن مؤتمر الحزب الديمقراطي في ٧ آب وتبني ترشيحها في ظل وجود مرشحين طامحين وراء الستارة ، وعندها ستبدأ رسميا معركتها في مواجهة ترامب .