
توقعات باندلاع حرب في منطقة الشرق الأوسط
اعتبر يوم 7 اوكتوبر يوما مفصليا في الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي، دخلت فيه المنطقة بآتون نار توسع ليطال عدة عواصم ووصل الى المنافذ البحرية ولم تخرج منه الى يومنا هذا.
ما حصل مساء الثلاثاء من استهداف لعمق 3 دول بدءا من العاصمة بيروت مع اغتيال فؤاد شكر الملقب ب”محسن” فؤاد شكر الملقب ب”محسن” الرجل الثاني في “حزب الله” بعد الامين العام للحزب حسن نصر الله، يكتسب اهمية كبيرة على صعيد الانظمة الصاروخية من جهة وكونه مطلوب اميركيا لمسؤوليته عن تفجير مقر المارينز في بيروت عام 1983 حيث رصدت الادارة الاميركية 5 مليون دولار لمن يدلي باي معلومات ترتبط به.
ساعات قليلة فصلت بين اغتيال شكر والغارة التي استهدفت جرف الصخر في العراق المقر الاهم للتصنيع العسكري للطائرات المسيرة، ويضم شخصيات على مستوى عال من الخبرة العسكرية والفنية المتخصصة في انتاج هذا النوع من المسيرات.
مع بزوغ اليوم التالي وقبل انتهاء عملية التقييم للخسائر البشرية التي تسببت بها الغارات، واعتراف اسرائيل بتنفيذ احداها في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت، تم اغتيال رئيس حركة “حماس” اسماعيل هنية الذي كان يشارك في حفل تنصيب الرئيس الايراني مسعود يبزيكشيان خلال تواجده في مقر اقامته في منطقة الزعفرانية شمال طهران وهي منطقة تعتبر محصنة امنيا بشكل غير مرئي، وتخصص في العادة للشخصيات ذات الخصوصية الامنية، وتبين ان الاعلان عن اغتياله مع مرافقه وسم ابو شعبان الذي تم حوالي الساعة الواحدة والنصف من صباح الاربعاء استغرق حوالي خمس ساعات للاعلان عنه رسميا.
تعددت السيناريوهات حول الطريقة التي استهدف فيها هنية نتيجة التكتم حول المكان والصور التي تظهر كيفية الاستهداف، والذي يمكن ان يسهل على الخبراء قراءة العملية من جميع جوانبها، من بين هذه السيناريوهات رجحت الاستهداف بطائرة مسيرة في حين رأى أخرون البعض انها تشبه عملية اغتيال العالم النووي الايراني محسن فخري زادة دون تحديد الالية التي اتبعت، في حين ذهب البعض الى الاعتقاد بأن هنية استهدف بواسطة صاروخ من خارج ايراناا الفرضية الرابعة فهي تعرض شقة الاخير لصاروخ موجه من البحر.
ومع استمرار التكهنات حول السردية الحقيقية لهذا الاغتيال، رفع النظام في طهران الراية الحمراء التي تعتبر في التقاليد الشيعية كرمز للثأر، وخرج المرشد الاعلى علي خامنئي وفق تصريح نقلته وكالة الانباء الايرانية الرسمية “ايرنا” ليقول “بهذا العمل جر النظام الصهيوني المجرم والإرهابي على نفسه أشد العقاب… ونعتبر أنه من واجبنا الثأر لدماء هنية التي سُفكت على أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
جميع المواقف الايرانية صبت في هذا الاتجاه واخرها ما ادلى به مندوب ايران الدائم لدى الامم المتحدة امير سعيد ارفاني ان بلاده سترد على اغتيال هنية بالطريقة والوقت المناسبين.
ومع تشييع القيادي في “حزب الله” فؤاد شكر البارحة كان لأمين عام “حزب الله” حسن نصر الله شديدة اللهجة ويصب في سياق الموقف الايراني بسقف أعلى حين توجه الى الاسرائيليين بالقول انهم فرحون، لقد قتلوا الحاج محسن (فؤاد شكر) وإسماعيل هنية في غضون ساعات. اضحك الآن، لكنك ستبكي بكاءً شديداً أنت لا تعرف ما هو الخط الأحمر الذي تجاوزته، وعلى العدو الآن أن يتوقع الغضب والانتقام ، لقد دخلنا مرحلة جديدة على كافة جبهات الدعم.
في المحصلة الامور تتأرجح باتجاه الاشتعال بناء على المواقف التي اعلنت، الا ان من يقرأ المواقف الايرانية في المراحل السابقة منذ اغتيال قاسم سليماني مروراَ بالقيادات الاخرى التي كانت تشكل الاعمدة العسكرية والامنية وصلة الوصل بين طهران وميليشياتها في العواصم العربية الـ4 التي تسيطر عليها، قد يرجح انها لن تتجاوز الرد الذي قامت به طهران يوم اغتيال زاهدي في القنصلية الايرانية، في حين يرى آخرون ان “الصبر” الايراني قد نفذ وربما من خلال مراجعة حسابات الربح والخسارة قد يجد نظام خامنئي مجبراَ على تنفيذ تهديداته رغم ادراكه انها لن تكون فقط بمواجهة اسرائيل انما الولايات المتحدة وهو ما أكده وزير الدفاع الاميركي لويد اوستن عندما اكد عقب عمليات الاغتيال ان اي تعدي على اسرائيل ستواجهه بلاده.
لاشك ان الايام المقبلة ستكون حافلة بالتطورات التي قد تكون دراماتيكية تشعل الشرق الاوسط بأكمله.