الأحد 21 ذو الحجة 1447 ﻫ - 7 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أوهام "القيصر الروسي" تصطدم بالواقع الأوكراني

عندما قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتياح أوكرانيا لإسقاط كييف في 24 فبراير /شباط عام 2022، كان على يقين بأن “العملية العسكرية الخاصة” كما يوصفها الأخير، لن تحتاج سوى أيام يطيح فيها بحكومة الرئيس الأوكراني المنتخب فولوديمير زيلينسكي، إلا أن العوامل التي حولت هذه العملية العسكرية الخاصة إلى حرب استنزاف ومستنقع أطاحت بهالة القيصر الروسي يرتبط جزء منها بالتقديرات الداخلية للمؤسسة العسكرية وعلى رأسها وزارة الدفاع والتي كانت مغايرة للواقع الحقيقي لناحية جهوزية الجيش لوجيستيا وعدديا، والعامل الثاني والأبرز سوء رؤية او تقدير لمدى الدعم الذي قد يذهب فيه حلف الناتو وعلى رأسهم الولايات المتحدة وراء أوكرانيا يضاف إليها الأضرار التي ألحقتها تلك الحرب بالإتحاد الأوروبي من الناحية الاقتصادية والتي دفعتها إلى الانجرار وراء الولايات المتحدة في هذا الدعم.

يبدو اليوم أن بوتين أعاد قراءة مسار الحرب الذي أدخل روسيا فيها وتكشفت أمامه الثغرات وحاول إعادة ترميمها، بعد انتخابه لرئاسة جديدة من خلال تنقية حكومته من الشخصيات التي لعبت دورا في إطالة أمد الحرب وعلى رأسهم وزير الدفاع وعدد من جنرالات الجيش الذين باتوا وراء القضبان.

وبالعودة إلى المؤتمر الذي عقد في جنيف بحضور الرئيس الأوكراني زيلينسكي وغياب روسيا رئاسيا عن المؤتمر وما صدر من مواقف لاسيما من الولايات المتحدة الاميركية يؤشر إلى أن الأمور ما زالت تراوح مكانها ولا متغيرات أو مقترحات قد تنهي هذه الحرب.

شكّل المؤتمر محطة مهمة للوصول إلى السلام، إلا أن التحفظات الروسية أرخت بظلالها على النتائج وهو ما كان محور المقابلة التي خص بها الصحافي والمحلل السياسي وديع الحايك موقع “صوت بيروت انترناشونال” من موسكو حيث اعتبر انه من الطبيعي عدم حصد نتائج إيجابية من المؤتمر لاسيما وأن روسيا لم تكن مدعوة وهي الطرف الأساسي، بسبب عدم الأخذ بعين الاعتبار المطالب والمخاوف الروسية التي دفعته إلى القيام بهذه العملية العسكرية هو الخوف من توسع الناتو باتجاه الشرق وبذلك يصبح على تماس مباشر معه.

وبالفعل ترجم الواقع على الأرض مخاوف بوتين من خلال انضمام فنلندا ودول البلطيق ولاحقاً أوكرانيا التي تسعى إلى الانضمام لهذا الحلف والى الاتحاد الأوروبي.

عملياً ووفق التطورات الحالية، فإن ما حاول بوتين استباقه من خلال نزع السلاح الاوكراني وتطهيرها من “النازيين الجدد”.

يلفت حايك إلى أن الخطر مازال قائماً لعدة أسباب. بدايةً النظام في أوكرانيا مازال قائما و معترف فيه بجميع المحافل الدولية، والأبرز هو عدم اعتراف الاتحاد الأوروبي بنتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أعادت بوتين للكرسي وبالتالي عدم اعتراف به كرئيس وبذلك تضاعفت العزلة الدولية على روسيا.

أما فيما يرتبط بالأهمية الاقتصادية لأوكرانيا بالنسبة لروسيا كعامل من عوامل الحرب. يشدد حايك على الأهمية الكبيرة لهذا الجانب مستشهداً بكلام السيناتور الأميركي ليندسي غراهام الذي أكد في تصريحٍ له على أهمية أوكرانيا على صعيد الإحتياطي من المعادن الثمينة والذي يقدر بحوالي ١٣ تريليون دولار والذي لن تسمح بلاده بسيطرة بوتين عليه.

أما بالنسبة للتوازن العسكري لناحية استمرار تدفق السلاح النوعي من الدول الداعمة وإمكانية تغيير المعادلة بين الجانبين، يضاف اليها الخسائر التي لحقت بالأسطول البحري الروسي على البحر الأسود والتي تقارب ٣٠٪؜ من قوته رغم افتقاد أوكرانيا لقوة بحرية والذي جعله عاجزاً عن إقفال هذا المنفذ. اعتبر حايك أن هذا الجانب يكتسب أهمية إلى الجانب الاقتصادي لناحية المنتجات الزراعية الاوكرانية التي تصدر إلى أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا والتي تحظى باهتمام الرئيس الروسي والتي تختلف بطبيعتها ومناخها عن روسيا.

يتابع حايك كلامه بالإشارة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تتبع سياسة جديدة تتمثل بإعطاء بوتين مخرجاً من خلال الأسلحة التي ترسل لأوكرانيا تستعمل فقط في مجال الدفاع وتجنب استهداف الداخل الروسي. إلا أن المواقف الأخيرة للأميركيين تؤشر الى نوع من ضوء اخضر لتخطي هذا الشرط من خلال التأكيد على أن أوكرانيا هي من تقرر كيفية استخدام هذا السلاح والأماكن المنوي استهدافها.

ويعتبر حايك أن الخطر القادم هو طائرات الـ ” إف ١٦” التي بدأ الطيارون واختصاصيو صيانة الطائرات الاوكران التدرب عليها منذ ما يقارب ال ٨ أشهر.

ينهي حايك كلامه بأن الأمور ستظل تراوح مكانها، وأن الوضع الإقتصادي في روسيا يتفاقم مع الإشارة إلى أن خط “نورد ستريم ٢” الذي كان يعتبر أهم دخل إقتصادي لروسيا شكل ضربة قاسية لها مع العلم أن الخط الثاني لإمدادات الغاز الذي يعبر الحدود الروسية مروراً بأوكرانيا مازال يعمل، إلا أن عقد تشغيله سينتهي مع نهاية العام ، وهذا الإستحقاق سيكون له تداعياته على الإقتصاد الروسي، إلا أن البعض يعول على التغييرات التي أجراها بوتين على صعيد المقاعد الوزارية واجتثاث الفساد من المؤسسة العسكرية التي لعبت دوراً كبيراً في العديد من الإخفاقات في العملية العسكرية الخاصة.