السبت 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 6 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الإطلالة الثالثة لباراك.. هل ستكون الأخيرة قبل الطوفان المتوقع؟

في ظل مساعي الولايات المتحدة المستمرة لتهدئة الأوضاع في لبنان والمنطقة، يواصل المبعوث الأمريكي توم باراك زيارته لبيروت، والتي بدأت يوم الأحد الماضي وتمتد حتى يوم الأربعاء. هذه الزيارة ليست مجرد لقاءات بروتوكولية، بل تركز بشكل أساسي على مناقشة رد لبنان على خطة أمريكية متكاملة تهدف لإعادة ترتيب المشهد الأمني والاقتصادي، خصوصًا في الجنوب. ومن المقرر أن يلتقي باراك رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم الثلاثاء.

تتركز الخطة الأمريكية بشكل رئيسي على نزع سلاح حزب الله تدريجيًا. واشنطن تدرك صعوبة هذا الأمر، ولا تتوقع حلًا فوريًا، بل تسعى لمسار طويل يتطلب ثقة وتوافقًا داخليًا في لبنان. لتحقيق الاستقرار الشامل، يتضمن المقترح الأمريكي إطلاق أموال مخصصة لإعادة الإعمار، وهذا بمثابة حافز في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها لبنان. كما يطالب المقترح بـإصلاحات اقتصادية ومالية وضبط الحدود لمنع التهريب، مما يوضح ربط أمريكا بين الإدارة الجيدة للبلاد والأمن.

في هذا السياق كان لكلام باراك في يومه الأول، في ختام اللقاءات التي أجراها، دلالات واضحة.فقد أكد أن نزع سلاح حزب الله “مسألة لبنانية داخلية” وأن واشنطن “لا تسعى لفرض حلول بالقوة”. هذه مقاربة دبلوماسية دقيقة لدفع الأطراف اللبنانية لتحمل مسؤوليتها، مع تلميح إلى أن الضغط سيأخذ شكل الحوافز أو التهديدات غير المباشرة. كما اعترف بفشل اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة وسعي واشنطن لمعالجة أسباب هذا الفشل، مما قد يؤدي إلى آليات تنفيذ جديدة. ونفى نيته فرض عقوبات “في الوقت الحالي” على المسؤولين اللبنانيين، وهي إشارة تحذيرية ضمنية تلمح إلى إمكانية التصعيد إذا لم يتم إحراز تقدم.

الأهم في هذا السياق، هو ما قاله باراك ردًا على سؤال حول الانتهاكات الإسرائيلية، حيث أجاب بوضوح: “لا ضمانات أمريكية للبنان” ولا قدرة لبلاده على “إلزام تل أبيب شيئًا”. هذا يوضح أن العلاقة بين أمريكا وإسرائيل معقدة، فهي ليست علاقة أوامر، بل تعاون يهدف لخلق ظروف مناسبة تسمح بحلول أمنية أوسع، وقد تتضمن هذه الحلول خطوات من الجانب الإسرائيلي لتحقيق الاستقرار. فهل يعني كلام باراك هذا أن الولايات المتحدة ستكون بمنأى أو عاجزة عن التدخل لو قامت إسرائيل بأي عملية عسكرية في المستقبل، معتبرة أن الأمر خارج نطاق نفوذها؟

تثير الزيارة المرتقبة لباراك لرئيس مجلس النواب نبيه بري تساؤلات حول طبيعة الرد اللبناني الفعلي على المقترح الأمريكي. يعتبر البعض أن لقاء باراك مع بري سيشكل نقطة مفصلية، لكون بري يمتلك مفتاح الرد الحقيقي للحزب. فهل يمثل الرد الذي قدمته السلطة التنفيذية اللبنانية موقفًا موحدًا؟ أم أن هناك ازدواجية في التعاطي اللبناني مع الورقة الأمريكية، حيث تتعدد الأصوات والردود بين مختلف السلطات، مما يعكس عدم وجود موقف لبناني موحد وواضح تجاه هذه القضية الحساسة؟ وهل سيحمل بري طرحًا يختلف عما قدمه رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، مما يزيد من تعقيد المشهد ويظهر تشتتًا في الرؤية اللبنانية؟

في الختام، تُبرز زيارة باراك مرحلة جديدة من الدبلوماسية الأمريكية المكثفة تجاه لبنان، تسعى لدفع الاستقرار عبر خطة متكاملة. إنها طريقة تجمع بين الواقعية السياسية والجهد الدبلوماسي، في محاولة لرسم طريق جديد لمنطقة مليئة بالتحديات. يبقى التساؤل معلقًا: هل هذه الإطلالة الثالثة للمبعوث الأمريكي توم باراك ستكون هي الزيارة الأخيرة ما قبل الطوفان؟