الجمعة 4 ربيع الأول 1444 ﻫ - 30 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

التشكيلة الحكومية الجديدة ستكون "فدية" لخروج عون من بعبدا

لطالما شكل شهر تشرين الاول محطة مفصلية في حياة جنرال “قصر الشعب” يوم كان رئيساَ لحكومة عسكرية في مواجهة الرئيس المنتخب رينيه معوض الذي اغتيل قبل ان يتسلم مقاليد الرئاسة وخلفه يومها الرئيس الراحل الياس الهراوي حيث عاشت الجمهورية اللبنانية باداراتها ومؤسساتها الامرين لناحية انقسام الصلاحيات ومحاولة عون حصر صلاحيات الرئاسة الاولى والثالثة بشخصه .

بين 13 تشرين الاول 1990 وتشرين الاول 2022 يرجح ان تعيش الجمهورية السيناريو السابق لناحية تمسكه بالسلطة لكن ظروف اليوم لا تشبه يوم كان يقف على شرفة القصر مطلقاَ عبارته الشهيرة “يا شعب لبنان العظيم” التي كانت اكسير الحياة للشعب  الذي افترش حدائق وساحات قصر بعبدا بعدما ضمرت اعداده منذ عودة الجنرال عون من منفاه في ايار 2005.

الجنرال عون وفق المصدر لم يعترف بالطائف الذي اقره مجلس النواب في 22 تشرين الاول من العام 1989 وكان رده على هذا الاتفاق الذي انهى الحرب الاهلية بمسعى من المملكة العربية السعودية بحل البرلمان شريطة انتخابه رئيساَ وها هو اليوم امضى ست سنوات رئيساَ منتخباَ وفق الدستور الذي اعتبره قلص من صلاحيات رئيس الجمهورية , الا ان الممارسات على ارض الواقع تؤكد ان بنود الطائف باتت تطوع وفق الاهواء والمصالح حتى اصبح التعطيل سيد الموقف وما يحصل اليوم لناحية تأليف حكومة جديدة قد تتولى مهام ادارة فراغ كرسي الرئاسة الاولى والمماحكات التي ترافقها طمعا باالاستحواذ على القرار في حكومة ما بعد خروج “العهد القوي” من الحكم ولذا فان حجة صلاحيات الرئاسة الاولى التي نعاها الرئيس عون في اكثر من مناسبة لا تبدو واقعية لاسيما وان التشكيلات التي رفعا الرئيس المكلف نجيب ميقاتي للرئيس عون لم ولن تبصر النور ما لم تكن بشروطه التي تلبي رغبات صهره رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل المستحكم بمفاصل هذه الحكومة والحقائب الوزارية التي يعتبرها وكالة حصرية له مستنداَ الى دعم يحظى به من “حزب الله” المستعد لتقديم بعض الهدايا الرمزية له بعدما انتفت حظوظه بالوصول الى قصر بعبدا وانعدام الكيمياء بينه وبين الوزير السابق سليمان فرنجية الذي خرج من الانتخابات النيابية بمقعد واحد الامر الذي يجعل باسيل يتقدم عليه كونه الاكثر تمثيلاَ .

ورغم ان باسيل يحاول الصعود باتجاه السقوف العالية الا ان الكلمة الفصل تبقى لسيد حارة حريك امين عام “حزب الله” السيد حسن نصر الله ضابط الايقاع لسلطة يمسك بخيوط لعبتها وهذا ما ظهر جليا في خطاباته وآخرها خلال احتفال وضع حجر اساس لمعلم جنتا السياحي الجهادي حين اشار الى ضرورة تأليف حكومة متطرقاَ الى الدولار الجمركي الذي وضعت ال20 الف ليرة سقفا له وبالطبع لم يغب موضوع ترسيم الحدود البحرية و”تضييع الوقت” الذي يمارسه عاموس هوكشتاين وفق توصيف نصر الله رافضاَ ربط اي خطوة سيقوم بها الحزب بنتائج مفاوضات فيينا ان كانت سلبية ام ايجابية الا ان قناعة معظم المحللين تخالف موقف نصر الله الذي يرتبط فقهيا وسياسيا وعسكريا بنظام ولاية الفقيه منذ 40 عاما الى يومنا هذا باعترافه ان لناحية التدريب او التزود بالاسلحة والمشاركة في القتال جنبا الى جنب في اليمن وسوريا ولبنان .

71 يوما تفصلنا عن موعد مغادرة الرئيس ميشال عون قصر بعبدا الذي اكد اكثر من مرة انه لن يبقى يوماَ واحد بعد انتهاء ولايته لكنه ربط خروجه بعدم تسليمه الرئاسة الاولى للفراغ الذي ذاق اللبنانيون مرارته قبل وصول عون الى الرئاسة حين تعطل البلد على مدى سنتين الى ان حصلت التسوية لكن نتائج حكم العهد القوي باتت تجسم على صدور اللبنانيين فقرا وجوعا وعزلة وهنا يطرح السؤال هل ان الحكومة التي يضغط لتشكيلها ستشكل فدية مغادرته قصر بعبدا لابقاء “تياره” على قيد الحياة وتأمين استمراريته لما بعد الخروج من الحكم؟…

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال