السبت 14 محرم 1446 ﻫ - 20 يوليو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

القوات ستخوض مسألة رفض الحوار بشكل متقدم وحاسم ولن تقبل به

شكلت كلمة رئيس “حزب القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع مضبطة اتهام في حق “حزب الله”، بدأها من الحادثة الأخيرة التي ارتكبت بحق ابن بلدة عين ابل المسؤول السابق في الحزب القوات الياس الحصروني ، بشكل تم الايحاء فيها بأنه مجرد حادث عادي لكن جعجع فند بعض التفاصيل الدقيقة لهذه الجريمة ، مستكملاَ اللائحة بالشهداء الذين سبقوا الحصروني مروراَ بالأحداث الأخيرة لاسيما حادثتي “القرنة السوداء” و”الكحالة” .

كلمة جعجع وفق مصادر مقربة من المعارضة أرغمت “الأبواق الخاصة” بالممانعة إلى شن حملة شعواء دفاعاَ عن محورها الذي بات في دائرة الاتهام بشكل مباشر، وهي ليست بجديدة لكنها استعرت بعد القداس الذي أقامته القوات لشهدائها يضاف إليها انزعاج “حزب الله” من بروز القوات كرأس حربي للمعارضة، مع إصرار جعجع على رفع وتيرة التصعيد في وجه الحزب لأول مرة بهذا المقدار منذ فترة طويلة، لاسيما مع إعلانه الاستعداد لمواجهة بلا حدود مع محور الممانعة بالوسائل الشرعية والمشروعة.

وفي اعتقاد عدد من المراقبين أن “حزب الله” راهن منذ فترة على انكفاء حزب القوات عن خيار التحدي والمواجهة وبالتالي القبول بالأمر الواقع ولو تحت غطاء الحوار، لكن ما يحصل يشير إلى خط تصاعدي لموقف القوات على الصعيد السياسي وعلى صعيد المواجهة تحديدا مع حزب الله وكان هذا الأمر واضحا منذ ما يسميه القواتيون بغزوة “عين الرمانة” مرورا بالمواجهات السياسية لا سيما فيما يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية إذ تمكنت القوات بعد طول معاناة وجهد جهيد من إقناع أكبر عدد ممكن بالاصطفاف في معارضة جدية وفعلية لمواجهة “حزب الله” وحلفائهن الأمر الذي دفع بجبران باسيل في إحدى المراحل الإنضمام إلى هذه المعارضة رفضا لمرشح “حزب الله” المتمثل بالوزير السابق سليمان فرنجية ،وهذه المعارضة التي تقودها القوات ما زالت متماسكة بنسبة كبيرة ولو أن الأخيرة تبدي بعض التحفظات حيال بعض التغييرين والمستقلين لاسيما من النواب السنة باعتبار أن المطلوب أن ينضموا فعلا إلى المعارضة سواء لخوض الانتخابات الرئاسية بشكل أكثر فعالية أو لاحتمال تعطيل الانتخابات في حال أصر الحزب على فرض مرشحه بشكل أو بآخر.

من الواضح أن اغتيال الحصروني لم يدفع حزب القوات إلى التراجع عن مواقفه، بل رأى المراقبون أن جعجع وجدها فرصة للاستمرار في اللهجة العالية ورفضه تقبل ما اعتبره رسالة من حزب الله، ولو أن الأخير سعى إلى طمس أي علاقة له بجريمة قتل الحصروني وحاول أن يوحي بأنها مجرد حادث سير ، لكن الواضح بحسب معلومات خاصة أن القوات لم تكن غائبة أيضا عما حصل في الكحالة ، لعدم السماح بترك هذا التحدي من قبل “حزب الله” في هذه البلدة يمر مرور الكرام.

وتكشف المعلومات أن القوات ستخوض مسألة رفض الحوار بشكل متقدم وحاسم ولن تقبل به، لأنها ترى في الحوار حول رئاسة الجمهورية حجة تعطيلية جديدة، أو محاولة لفرض فرنجية ولذلك تشير معلومات إلى أن القوات أبلغت من ينبغي إبلاغه بأنها غير مستعدة للتراجع عن موقفها ، بل إنها تعمل جاهدة لجمع أكبر عدد من الأصوات الرافضة لهذا الحوار الملغوم. وقد أبلغت البطريرك الماروني مار بشارة بطر الراعي عبر رسائل غير مباشرة باعتراضها على ترحيبه بالحوار، ولو بشكل وضعوا له شروطاً باعتبار أن هذا الحوار هو فخ ويجب أن لا يقع فيه البطريرك ، والمطلوب أن يكون المسيحيون في لبنان حراس حرية ،لأن أي خطأ استراتيجي على هذا الصعيد سيعني سقوط لبنان كله بيد محور الممانعة ويحول المسيحيين وسائر اللبنانيين إلى حالة تشبه حالة المسيحيين في سوريا والعراق ومصر، أي أن لا دور لهم سياسيا بل يتحولون إلى ما يشبه الحالة الذمية.