الأحد 12 شوال 1445 ﻫ - 21 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

براغماتية باسيل لا تخرجه من عباءة "حزب الله"

تعددت التسريبات النافية والمؤكدة لزيارة رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا الى ميرنا شالوحي مركز الرهانات الخاصة برئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الذي انطلقت منه جولات التفاوض مع الحزب من خلال عدد من صقور الحزب، عقدت لهم هذه المهمة أثمرت تفاهما حمل اسم “مار مخايل”، أنعم على الفريقين المكاسب المجزية، وإن اختلفت من ناحية المعايير والأهداف الاستراتيجية للحزب في مقابل الطموحات الشخصية لرئيس التيار .

لا يخفى على احد ما شابته العلاقة بين الشالوحي وحارة حريك من تقلبات واهتزازات عديدة، ارتبط معظمها بالحصص الوزارية والمؤسساتية وتمويل المشاريع “البرتقالية” في وزارة الطاقة التي أحرقت مليارات الدولارات من خزينة الدولة، وشكلت الصاعق الأساسي للتوتر العالي الذي كان يسيطر على العلاقة مع “حركة أمل” أمينة بيت المال للخزينة اللبنانية على مدى سنوات من خلال حصرية حقيبة وزارة المالية بمعاونيها.

ما قبل خروج ميشال عون من قصر بعبدا ليس كما بعده وما قبل الانتخابات النيابية الأخيرة ليس كما بعدها لأن الأخيرة شكلت نقطة فارقة لتحول العلاقة بين التيار وحزب الله من الندية إلى علاقة مرهونة بما قدمه وسخره الأخير لإخراج باسيل من هذا الاستحقاق بالحد الأدنى من الخسائر التي خرج بها بكتلة نيابية متعددة المشارب، وإن غلب عليها اللون البرتقال

اليوم تبدلت الأولويات لدى رئيس التيار الذي كان يمني نفسه بخلافة عمه، بعد اعلان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري جهارة، دعمه للوزير السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية تلاه تبني امين عام الحزب حسن نصر الله لهذا الترشيح، عندها خرج باسيل عن مساره المعتاد مع الحزب من خلال تكثيف مؤتمراته الأسبوعية التي ضمنها عتبا حينا وتهديدا أحيانا أخرى.

لم يتمكن باسيل من استثمار طلاته الإعلامية، لاستعادة دوره السابق كرئيس تكتل مدلل لدى حزب الله الذي تغاضى عن سقطاته السياسية واستمر في احتوائه لمقايضته في الاستحقاقات المفصلية.

يرى احد الراقيين لمسارات باسيل الحالية، انه يقف على منعطف حاسم ومفصلي من خلال عدم تموضعه مع أي طرف ولو حاول مغازلة معراب، الا انه يدرك ان الصيد الثمين سيغتنمه من حارة حريك ، وهو على استعداد لاستغلال ما تبقى لديه من أوراق ضغط يتيمة تنحصر بأصوات كتلته التي قد يجيرها لصالح من يضمن له بقاءه على الساحة السياسية ، مع انعدام الثقة بتنفيذ التزاماته وتعهداته تجاه العديد من الأطراف ، ولن تنجح براغماتيته بالمناورة بعدما ضاقت فرصه بالتفاهمات، في ظل متغيرات إقليمية ودولية مترافقة مع لاءات أميركية تجاه الحراك الخليجي باتجاه نظام بشار الأسد، وصمت فرنسي ناتج عن المواجهة مع الفريق السيادي وهذا ما سيحتم عليه العودة للاستظلال بعباءة الحزب في زمن المساومات لتحصيل بعض المناصب بدءا من حاكمية مصرف لبنان التي يخوض فريقه معركتها لـ”قبع” الحاكم وصولا الى التصويب على قائد الجيش جوزف عون لاعتبارين الأول يتعلق بطرحه كمرشح رئاسي، والثاني بإمكانية إيصال شخصية موالية للتيار، اما الحصة التي تعتبر الادسم فهي وزارة الخارجية المفتاح الرئيسي لنسج علاقات قد تنظف سجله العدلي دوليا .

يختم المراقب كلامه بالتأكيد على قدرة باسيل اقناع ما تبقى من قاعدته في حال قرر التموضع الى جانب حزب الله في خياره الرئاسي بحجة عدم ترك البلاد للفراغ ، واستعادة بعض ما جاء في خطابه قبيل الانتخابات النيابية لناحية صعوده في القطار الذي يضمه في “فاغونة” واحدة مع بعض الاقرباء الذين يختلفون معهم جذريا، إلا إن لكل واحد “شباكه ومنظره المختلف” وعندما يصلون الى المحطة سيتجه كل واحد إلى وجهته  فهل سيتمكن صهر الجنرال من الصعود والنزول عندما يشاء عندما يتوقف القطار الذي يقوده حزب الله في المحطة التي يريدها؟!

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال