الأحد 18 ذو القعدة 1445 ﻫ - 26 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بين إيران وإسرائيل.. "نيران صديقة"!

غريب هو هذا الصراع عندما يدور بين إيران وإسرائيل بالمباشر بعيداً عن ضرب أذرع طهران في المنطقة، فيتحول إلى صراع ناعم بقفّازات، وتُحترم كافة أنواع القوانين الموضوعة لكيفية شنّ الحروب، لا غالب ولا مغلوب لأي طرف فيها، ولا ضحايا من المدنيين بين الطرفين، هنا يكون الحرص دائماً موجوداً، ومراعاة المصالح يدخل من الباب العريض، فيتغيّر مفهوم العداوة والحروب.

نعومة لا مثيل لها، تختفي الشراسة، وتتبخّر النوايا الإجرامية للطرفين، وتتحول الأسلحة الفتاكة والذكية إلى غبية تخطئ أهدافها، ليصبح الهدف الوحيد عدم التسبب بالدمار، وتصبح الحرب مدروسة، وتتغلّب لغة الصبر الإستراتيجي على كلام التهديد والوعيد، حرب بلا نيران وبلا غبار، وبلا مجازر، وبلا أنياب تفتك بأجساد الأطفال والنساء.

بين إيران وإسرائيل، تصبح المسيّرات لإيصال الرسائل الودّية، والصواريخ الباليستية تخجل من الهدف، وتترك بصمة ناعمة على حفرة تصلح لزراعة الورود، وتجوب الطائرات الحربية الإسرائيلية أجواء طهران وكأنك في عرض للاستقلال، هكذا هي حروب الأصدقاء، والممثلين الكبار على مسرح المشاهدين الأبرياء.

لا يقسو قلب إسرائيل على إيران، والأخيرة لا تزأر كما زأرت على الشعب المنتفض على نظام الأسد الذي فتك بأجساد السوريين، أما إسرائيل التي لا تترك نوعاً من الأسلحة إلا وقامت بتجربته لإبادة الشعب الفلسطيني، تضرب إيران بتأنٍ، وتتعمد عدم حصول أضرار، وتبدي حرصها على المفاعل النووية الإيرانية، في حين لم تترك مستشفى واقف في غزة.

لم نر مسيّرة إيرانية واحدة أطلقت من أجل أطفال غزة، ولم نر صاروخاً واحداً عبر الأجواء الإسرائيلية ليدمر مطاراً أو مركزاً حيوياً، ولم نر قنبلة فوسفورية إسرائيلية واحدة تنهمر على رؤوس الإيرانيين كما يحصل في جنوب لبنان، كم هي هادئة تلك الحرب بين الأصدقاء، أصدقاء عندما تقترب النيران من مصالحهم، واعداء يتوحدون على دماء الأبرياء في لبنان وسوريا والعراق.

نموذج لا مثيل له في الحروب، يجب ان يدرس في منطق الحروب، أما نحن الشعوب العربية، يجب أن نصحو قليلاً، ونكتشف بأننا كبش محرقة دائمة في ساحة حولتها إسرائيل وإيران إلى غابة هدفها نهش أجسادنا، وإلى حقل تجارب لأسلحتهم الفتّاكة علينا فقط.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال