برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

جبال "تورا بورا" الوديعة الاميركية التي سترعب دول الجوار

بعد سقوط الجمهورية الديموقراطية الأفغانية التي دعمها الاتحاد السوفياتي تردت الأوضاع في أفغانستان وشاع قانون الغاب بين القوى الأفغانية المتناحرة ونشأت الحركة الاسلامية الدينية المعروفة باسم “طالبان” في ولاية قندهار الواقعة على الحدود مع باكستان على يد الملا محمد عمر الذي يعتبر “الاب الروحي لها” وبدأ بتطبيق معتقداته وابرزها القضاء على ما سماه “مظاهر الفساد الأخلاقي”.

استطاعت طالبان نتيجة لامكانياتها العسكرية ومحبة الشعب الأفغاني للملا عمر ومقاومتها الاتحاد السوفياتي ان تحكم افغانستان في تسعينيات القرن الماضي. بعد وفاته تولى قيادة الحركة الملا أختر منصور الذي اعتبره البعض أقل حدة من سلفه فبدأت تُفتح ابواب التفاوض مع امريكا ولكن طالبان بقيت عند موقفها بالمطالبة بالانسحاب الاميركي شرطا اساسيا وضعته على الطاولة لتحقيق السلام لحين اغتيال منصور وتسلم الملا هبة الله زاده الذي خاض جولات المفاوضات مع الاميركيين والتي انتهت بتوقيع اتفاق في شباط 2020 ابرز بنوده :” ضمان طالبان ان لا تكون افغانستان منطلقا لضرب امريكا ومصالحها على ان تقوم بمحاربة داعش والقاعدة اضافة الى عدم منح امارة افغانستان تأشيرات او جوازات سفر وأي من الوثائق القانونية الأخرى لأولئك الذين يشكلون تهديدا على أمن الولايات المتحدة وحلفائها”.

هذا الاتفاق الذي ابرمته طالبان مع الادارة الاميركية يكتسب اهمية كبيرة لان ما عجزت عنه روسيا تمكنت الولايات المتحدة الاميركية من تحقيقه وهي التي اجتاحت افغانستان منذ 20 عاما ردا على هجمات 11 ايلول والتي خطط لها اسامة بن لادن انطلاقا من الاراضي الافغانية.

في مقابل الفرحة التي تعيشها طالبان اهتز العالم توجسا من نتائج الانسحاب الاميركي وتأثيرات عودة طالبان الى الحكم وابرزهم ايران التي تحدها من الغرب والصين من الشرق اما روسيا فحذرها ناتج من خطورة التعاون الذي قد يحصل بين طالبان والجمهوريات الاسلامية التي انفصلت عنها والتي تحد افغانستان شمالا وهي طاجكستان، اوزباكستان وتركمنستان.

خلاصة ما تقدم يمكن القول ان الانسحاب الاميركي وعودة طالبان سيكون له تأثيرا كبيرا على العديد من الدول لاسيما ايران التي ستتلهى بحماية خاصرتها من “طالبان” في حين ان الصين افسدت خطتها لناحية الممر البري لطريق الحرير الذي يربط غربها بالخليج لاسيما وان جبال افغانستان الوعرة لاسيما “تورا بورا” التي كانت مادة للتندر ستتصدر المشهد وهي التي تحتضن اكبر ثروة معدنية تقدر ب3 الاف مليار دولار.

اما روسيا فستنشغل بالجمهوريات الاسلامية التي تخلصت من الحكم السوفياتي وهي ترفض الوصاية الروسية ولذا فان عودة “طالبان” الى الحكم سيشكل دعما لهذه الجمهوريات وهذا الامر سيشكل تهديدا دائما لروسيا هذا عدا الانتعاش الذي سينسحب على الاقليات ان كان “الايغور” في الصين او مسلمي الشيشان وحلمهم بالاستقلال.

في الختام يبدو ان المنطقة قادمة على متغيرات جذرية لا يمكن التكهن بنتائجها الا ان الحقيقة الكاملة للانسحاب الاميركي بعد عشرين عاما استنزفت فيه من مقدراتها لن يكون بالمجان، فهل ستكون طالبان وديعة اميركية في تلك النقطة الحساسة والكنز الذي سيضرب اقتصاد “التنين الاسود” المتحكم بالتكنولوجيا العالمية وسيلجم التمدد الايراني العابث في المنطقة باكملها؟!