
مجتبى خامنئي
تتزايد المؤشرات السياسية والأمنية الواردة من العاصمة الإيرانية طهران لتكشف عن تسارع وتيرة الخلافات والتباينات الحادة داخل أروقة القيادة العليا حول كيفية إدارة المواجهة الراهنة مع الولايات المتحدة الأمريكية. ورغم الحرص الشديد من قِبَل الخطاب الرسمي على إظهار تماسك صلب بين مختلف مؤسسات الحكم في ظل الظروف الإقليمية المعقدة، إلا أن التصريحات والتقارير المتداولة الصادرة عن شخصيات مقربة من دوائر صنع القرار أزاحت الستار عن صراع عميق بين التيارين البراغماتي والمتشدد حول حدود استخدام أوراق الضغط الاستراتيجية، وفي مقدمتها مستقبل الملاحة في مضيق هرمز وإمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات.
في هذا السياق المتوتر، تشير التقارير الواردة من طهران لموقع “صوت بيروت انترناشيونال”، إلى أن رجل الدين الإيراني محمد باقر خرازي، والمقرب صلةً بالمرشد الأعلى، أثار موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية، وكشف خرازي عن أن مجتبى خامنئي وجه رسالة شفهية مباشرة وحازمة إلى الرئيس مسعود بزشكيان، مفادها أن القيادة العليا مستعدة للقبول الفوري باستقالته في حال لوّح بها أو استخدمها مرة أخرى كأداة للضغط الداخلي.
ورغم أن الحكومة الإيرانية لم تؤكد هذه الرواية رسمياً، وصمت مكتب المرشد الأعلى تجاه هذه التسريبات، إلا أن معهد دراسة الحرب (ISW) اعتبر في تحليله الميداني والسياسي أن هذه الرسالة – إن صحت – تعكس محاولات جادة وممنهجة لمنع بزشكيان وتيار البراغماتيين من التأثير في القرارات الاستراتيجية المصيرية للدولة، خاصة خلال هذه المرحلة الحساسة من الصراع المباشر وغير المباشر مع واشنطن. وتأتي هذه التطورات لتكمل سلسلة من التقارير التي أشارت سابقاً إلى استخدام بزشكيان ورقة التهديد بالاستقالة أكثر من مرة، وهو ما سارعت السلطات إلى نفيه رسمياً في أكثر من مناسبة.
من جهتهم، يرى الخبراء والمحللون للشأن الإيراني لموقعنا، أن جوهر الانقسام داخل طهران لا يكمن في الأهداف النهائية للنظام، بل في “الأسلوب والأدوات” المتبعة لتحقيق تلك الأهداف:
التيار البراغماتي (المفاوض): يقوده الرئيس مسعود بزشكيان ومعه وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. يرى هذا التيار أن الضغوط العسكرية وتحريك أوراق النفوذ الإقليمي يجب أن تكون أدوات ضمن ممارسة “الدبلوماسية الخشنة” بغية تحسين موقف إيران التفاوضي للوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة مع واشنطن وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لا تحمد عقباها.
التيار المتشدد (التصعيدي): يدفع نحو استمرار التصعيد الميداني ورفض تقديم أي تنازلات أو العودة للمفاوضات مع الإدارة الأمريكية، مع المطالبة بتفعيل أقصى أدوات الردع، وعلى رأسها التهديد الصريح بـ مضيق هرمز.
الانقسام حول ملف مضيق هرمز تحديداً تجاوز الكواليس ليخرج إلى العلن في تصريحات شخصيات بارزة. فقد حذر وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف من المغامرة بشرعنة خيار إغلاق المضيق أو الاستخدام المفرط له كمهدد ملاحي. ولفت ظريف إلى أن أي خطوة غير محسوبة في هذا الممر المائي الحيوي لن تؤدي سوى إلى بناء إجماع دولي واسع ضد طهران، فضلاً عن تسببها في الإضرار المباشر بالعلاقات الاستراتيجية والاقتصادية مع شركاء إيران الرئيسيين وفي مقدمتهم الصين، التي تضمن تدفقات النفط عبر هذا المضيق.