الأربعاء 17 رجب 1444 ﻫ - 8 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

طهران الى أين.. وما مصير ميليشياتها في المنطقة؟! 2/2

عندما يقدم نظام نفسه كهالة تحيط بها “القدسية” يحرم المساس بها، لا بد أن يصطدم بإرادة شعبية ضاقت ذرعاً بهذا النظام القائم على الاستبداد باسم الله والدين تحت مسمى “ثورة”، في وقت يمارس الظلم والقمع تجاه الذين ثاروا عليه، تحت شعارات مختلفة في مقدمها “المرأة، الحياة، الحرية” ورغم أهميته فقد تصدرت المشهد، الهتافات التي يرددها المتظاهرون تجاه رأس النظام المرشد علي خامنئي، الذي بات يوصف ب”الدكتاتور” تسمية وحدت هؤلاء بعيداً عن الاختلافات الطبقية الجغرافية والعرقية، التي راكمت في داخلها غضباً على مدار حكم “ولاية الفقيه”.

أربعة اشهر مرت على التظاهرات في ايران ومازالت على وتيرتها، رغم احكام الاعدام والسجن والتعذيب التي تتكرر، في كل مرة ينتفض فيها الشعب.

لكن ثورة اليوم تختلف عن سابقاتها وأشبه بنصف ثورة وفق توصيف الاكاديمي المتخصص بالشأن الايراني الدكتور نبيل العتوم الذي تابع حديثه “لصوت بيروت انترناشونال”، متطرقاً الى الشق الذي يتعلق بميليشيات النظام في الدول التي دخل عبرها، الى ساحاتها سياسيا وعسكرياً وعبث بأمنها وسيادتها، حيث اعتبر ان “حزب الله” اللبناني الورقة الرابحة لهذا النظام، ورغم أهميته الا انه اصبح يشكل عبئاَ مالياً عليه، اوعز لقيادته منذ ما يقارب الـ3 سنوات بضرورة الاعتماد على نفسه، وهو الذي بعدما كان يتلقى مساعدات تتراوح بين 600 و700 مليون دولار سنوياً وفق التسريبات الاعلامية الايرانية، عدا المساعدات العسكرية والامنية والاستخباراتية، وهذا ما دفع بالحزب الى تكثيف نشاطاته لناحية انتاج وتهريب الكبتاغون والسلاح وغسيل الاموال، وجبهة جنوب سوريا تثبت هذا النشاط الذي يستخدم المعابر باتجاه الاردن، لتهريب الحبوب حيث تبين انهم يقومون بعمليات التهريب كل 9 ايام يتعاون فيه الحزب مع الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الاسد والفرقة 904 التابعة للحرس الثوري الايراني، التي تقدم الدعم اللوجستي لهذه العمليات ونقل الذخائر المختلفة والتي تضم حوالي 3 الاف نوع، حي تؤمن لهم الحماية من خلال الطائرات المسيرة والانفاق، ومن خلال الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والحيوانات، وجهتها الاردن كمرحلة اولى ومن ثم يتم توزيعها ضمن دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية.

واضاف العتوم ان ما يجري في طهران سينعكس بشكل سلبي على ميليشيات طهران في العموم وعلى حزب الله في الخصوص، بسبب تخفيض نسبة المساعدات الايرانية نتيجة الانهيار الاقتصادي الكبير الذي تعيشه، يضاف اليه كراهية نسبة كبيرة من الشعب الايراني لـ”حزب الله” ظهرت بشكل فاضح خلال الاحتجاجات وتحملهم مسؤولية الانهيار الاقتصادي لهم باعتبارهم اذرع النظام الذين يشاركونه باتوا في قمع المتظاهرين، لاسيما وان العديد من المعطيات تؤكد وجود قناصة وفرق خاصة تابعة للحزب والحشد الشعبي، تتوزع في مناطق الاقليات وصولا الى العاصمة طهران وفي المناطق الناطقة باللغة العربية لقمع هذه الاحتجاجات.

هذا الامر يثير تساؤل عن سبب عدم مشاركة الحرس الثوري بشكل فعلي، وهو الذي يبلغ تعداده حوالي 850 الف من “الباسيج” او ما يسمى بقوات “التابع” ونصف مليون من قوات “زينبيون” وفرقة نسائية خاصة تضم حوالي 4000 الاف، وهذا يدلل على ان القوات الايرانية على مختلف فرقها لا تستطيع اطلاق النار على المتظاهرين لاعتبارات عديدة، منها الخشية من حدوث انشقاقات قد تنسحب على الاجهزة العسكرية الايرانية، وهذا ما يفسر الاعتماد على المرتزقة وعلى رأسهم عناصر “حزب الله”.

ويلفت العتوم الى ان مشاركة ميليشيات ايران في قمع الايرانيين ستكون له انعكاسات على ما يسمى “محور الممانعة”، رغم ان هذه التسمية لا تنطبق عليهم ويجب استبدالها بمحور الكبتاغون وغسيل الاموال، لافتاً الى عدة دراسات نشرها يظهر من خلالها، كيف توظف ايران “محور الممانعة ” من خلال ما يسمى بنظرية “المصدات”، الذي يدرس في جامعات طهران حيث تنقسم الى 3 مصدات يحتل العراق الرقم واحد اي المصد الاول اما الثاني فيطلق على الاقليات الشيعية والمصد الثالث يشمل الحركات الشيعية المسلحة، في حين هناك مصدر مهم بالنسبة لهم يضم الحركات السنية الذي يطلق عليهم “المؤلفة قلوبهم للدفاع عن المجال الحيوي الايراني” وهو موضوع شائك وطويل يحتاج الى صفحات للإضاءة عليه بشكل وافي.

وختم العتوم ليؤكد ان “حزب الله” الورقة الرابحة لطهران، لن يتم استخدامها بشكل مباشر من حيث القوة العسكرية، الا في حال حصول ضربة عسكرية مباشرة من جهة “اسرائيل” او الولايات المتحدة الأميركية ضمن ما يسمى حروب الوكالة، وهذه الخدمات التي يقوم بها الحزب لإيران عبر الازمات الاقليمية، ان في العراق او سوريا او اليمن وبذلك يتمتع بدور وظيفي لم يتم الاستثمار فيها حتى اللحظة، كما قال قاسم سليماني قبل اغتياله، لان الوقت لم يحن بعد، وهم بانتظار الحرب في المنطقة ضمن استراتيجية ما يعرف بالحروب الشاملة، ولذا لن يتم التضحية به، لكن مشاركتهم في قمع التظاهرات في ايران ستزيد من نقمة الشعب الايراني تجاهه وباقي ميليشيات النظام التي تعتبر مخالب النظام واليد الضاربة على الصعيد الداخلي والخارجي ومن الاسباب الرئيسية في انهيار الاقتصاد الايراني، فهل سيتمكن الشعب الايراني من وقف تدخلات نظام خامنئي في المحيط واسقاطه؟!

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال