استمع لاذاعتنا

ماذا بعد تشكيل الحكومة لبنان الى أين؟

باتت الحكومة على مرمى ايام من التشكيل، وسط سرية عادت لتحيط بلقاءات الرئيس المكلف سعد الحريري مع رئيس الجمهورية ميشال عون، بعد سلسلة من التسريبات.

الواضح حتّى اللحظة، أن الحريري ادرك ان طريق التشكيل إمّا أن تمر بسلاسة مم قصر بعبدا، او لن تمرّ. بات يزور بعبدا على قاعدة شبه يومية لاطلاع عون على تفاصيل تقدم الاتصالات، وفي آخر زيارة امس اطلعه في خلالها على تشكيلة من ١٨ وزيرا من غير السياسيين.

مصادر مطلعة على ملف التشكيل تؤكد لموقع “صوت بيروت انترناشونال” ان ما قاله الرئيس نبيه بري بالامس عن ان الحكومة ستتشكل في منتصف الاسبوع المقبل صحيح لأن الاتصالات تقدمت كثيرا وهي تحصل بشكل متواصل والتنازلات تقدّم على قدم وساق خشية من عرقلة الحريري ووصوله الى حائط اعلى من الحائط الذي رُسم بدقّة للسفير مصطفى اديب.

واشارت المصادر الى ان التشكيل يتم بحسب مصالح كل فريق وسيتم منح الفرقاء مطالبهم، ما يعني أن حكومة الحريري التي استقالت منذ عام ستعود بحقائب مختلفة وطوائف مختلفة ونفس الفرقاء السياسيين فيها الا ان ما يختلف اليوم عن السابق هو ان الوجوه الخلافية ستغيب عن طاولة السراي الحكومي وخصوصا كل من الوزيرين جبران باسيل وعلي حسن خليل ووائل ابو قاعور ويوسف فنيانوس، ولكن ملائكتهم ستكون حاضرة.

الّا أن الحكومة وبحسب المصادر ستكون معرّضة للانفجار في اي لحظة والانهيار، لأنّه يجري بناؤها سريعا على اساسات غير متينة.

وتسأل المصادر عن المرحلة التي ستلي التشكيل لا سيما في ظلّ الأزمة المعقّدة المقبلة. وقالت المصادر: “امام الحكومة تحديات كبيرة اولها التحدي المالي والاقتصادي وتطبيق الخطط الاصلاحية لتحفيز البدء بمشاريع مؤتمر سيدر، وبدء الاصلاحات، وهذا الامر سيكون قاسيا على اللبنانيين كلهم، فمن يظن ان الدولار سيعود الى طبيعته مخطئ، ومن يظن ان الدولار سيتوفر مجددا مخطئ ايضا، فالمرحلة المقبلة قاسية خصوصا اذا دخل صندوق النقد الدولي على خط الاصلاحاتووضع خطة مالية طويلة الامد للبنان وفتح مشاريع خصخصة المرافق العامة”.

وتضيف المصادر: “امام الحكومة تحدّ اكبر وهو اتخاذ قرار سياسي واسع بإعادة اعمار بيروت بعد انفجار ٤ آب، والقرار يجب ان يكون شبيها بقرار اعادة اعمار لبنان بعد حرب تموز في العام ٢٠٠٦”، وتتابع: “حتى اليوم لا تزال الانقاض في الشوارع والورش متوقفة والكوارث ستقع مع هطول الامطار”.

وتشير المصادر الى تحدّ كبير، ينتظر الحكومة العتيدة، وهو تحدي التدقيق الجنائي الذي سيطال مرافق حيوية ومالية دقيقة في الدولة، وسط حديث عن ان وصول الحريري هو محاولة واضحة لتطيير هذا التدقيق، في وقت يصرّ فيه رئيس الجمهورية عليه ويضعه أولوية في مفاوضاته مع الحريري.