الجمعة 3 شوال 1445 ﻫ - 12 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل بدأت مفاعيل الاتفاق السعودي الإيراني بالترجمة العملية؟

بات الاتفاق السعودي – الايراني منذ الاعلان عنه قبل 5 أيام لناحية انعكاساته على الدول العربية، لاسيما تلك التي لنظام الخامنئي نفوذ فيها عسكري وسياسي، مدار حلقات نقاش على جميع المستويات بدءاَ من اللاعبين المحليين في الدول المذكورة وصولاً الى عامة الشعب الذين تباينت آراؤهم حوله، منهم من رأى انه قد ينتج تسويات على حساب بعض الدول والميليشيات التي ترتبط بطهران، والبعض الآخر تعامل معه بحذر لناحية الترحيب به دون الغوص بالتفاصيل، في حين سيطر على البعض الآخر قلق كبير، رغم ان نص البيان الذي تم التوقيع عليه بوساطة الصين تضمن عناوين أساسية لم تخرج عن الاطار الدبلوماسي البحت، رغم ان هناك اشارة مهمة لا بد من التطرق لها، لناحية الوفد المفاوض الذي لم يكن على مستوى وزراء خارجية البلدين، انما على مستوى شخصيات لها مواقع امنية حيث مثل وفد المملكة الدكتور مساعد بن محمد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الامن الوطني وفي المقابل الادميرال علي شمخاني امين المجلس الاعلى للامن القومي في الجمهورية الايرانية، وهو أمر لا بد من التوقف عنده من ناحية الأعراف الدبلوماسية وان كانت العلاقات الرسمية كانت قائمة بين البلدين حتى العام 2016.

هذا الاتفاق شكل نوعاً من الصدمة للعديد من الاطراف، رغم التمهيد الذي ظهر من خلال الجولات التي حصلت بين ممثلين عن الجانبين تمت رعايتها في العراق وسلطنة عمان، لكنها لم تحقق نتائج ملموسة لحين دخول الصين على خط المسعى التفاوضي، واستطاعت تحقيق خرق بارز على صعيد انتاج هذا الاتفاق، يمكن ربط نجاحه بعوامل متعددة منها ما يتعلق بالوضع الداخلي الايراني من جهة والجمود على صعيد الملف النووي الايراني اضافة الى الارباك على صعيد الجبهات التي تخوض فيها طهران معاركها العسكرية والايديولوجية عبر وكلائها في الدول العربية الأربعة (العراق – اليمن- سوريا – لبنان)، وكون سياسة المملكة العربية السعودية تعتمد لغة الحوار والدبلوماسية في مجمل علاقاتها الدولية أبدت تجاوبها مع الطروحات الصينية المستندة الى رغبة ايرانية بعدما ازدادت الضغوط عليها، وباتت تعيش حصاراً داخلياً وخارجياً، تزامن مع ضبابية في مشهد الحرب الاوكرانية – الروسية والمصلحة الصينية المشتركة مع كل الاطراف، رغم ان الكفة الراجحة هي للشريك السعودي الاستراتيجي في المرحلة المقبلة والعديد من التقاطعات الامر الذي انتج هذا الاتفاق.

اما على صعيد النتائج التي لا يمكن ان نتلمسها على المدى القصير الا انها بدأت تتظهر من خلال المواقف التي عبر عنها الجانب الايراني وان كان هناك بعض التحريفات، التي طالت نص الاتفاق حول التدخل بشؤون الدول التي ظهرت وكأنها تقتصر على شؤون البلدين.

ويتابع المصدر لافتاً الى كلام وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان الذي وصف المفاوضات بالمعقدة والصعبة لكن البارز ما تناوله لناحية اليمن عندما قال “ستقرر الاطراف اليمنية بشأن مستقبل بلادها ” مشدداً على تأكيد بلاده “ان الحوار هو السبيل الوحيد لحل هذه التحديات”، متوقعاً في موقف آخر تأثير العلاقات الإيجابية مع السعودية على بقية دول المنطقة رغم ما تحمله هذه العبارة من تأويلات وقراءات.

اما البارز فكان لبنانياً وعلى لسان بعض القيادات في “حزب الله” من بينهم رئيس المجلس السياسي في الحزب ابراهيم امين السيد الذي اعتبره حدثاً عالمياً لجهة تأثيراته وتداعياته على ملفات المنطقة .

موقف السيد تناول الاتفاق بالعموميات لكن التفاصيل التي يستشف منها المفاعيل الاساسية، جاءت على لسان نائب الحزب حسين الحاج حسن في حديث تلفزيوني عندما نفى تأثيرات الاتفاق على موضوع رئاسة الجمهورية اللبنانية وان علاقتهم بايران هي تشاورية متغاضياً عن المواقف السابقة لامين عام “حزب الله” حسن نصر الله التي تربطهم بولاية الفقيه.

مضيفا ان الاستحقاق لبناني وهم منصبون على “تأمين ال65 صوتاً لرئيس “تيار المردة” سليمان فرنجيه ولكل فريق موقفه ورأيه وحتى في أشد الخصومات” رغم ان نصر الله كان قد أكد في وقت سابق على ثوابت الحزب لناحية مواصفات الرئيس “الذي لا يطعن ظهر المقاومة”.

كل هذه المواقف التي بدأت تسيطر عليها لغة الحوار الذي لا يفرض الشروط المسبقة، قد يكون من نتاج ومفاعيل الاتفاق في وقت كان لافتاً ما ورد على لسان وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان لصحيفة الشرق الاوسط لناحية تشديده على الحوار الا انه اكد ان ذلك “لا يعني التوصل الى حل جميع الخلافات بين البلدين” وانه يتطلع للقاء وزير الخارجية الايراني “بناء على ما تم الاتفاق عليه” مع تأكيده على ان تكون له انعكاسات إيجابية على ترسيخ الامن والاستقرار ودفع عجلة التنمية والازدهار ليس في بلدينا فحسب بل في “المنطقة ككل “.

واخيراً وقد لا يكون آخراً ما أكده لناحية “تفعيل مسارات التعاون والتنسيق المشترك والتركيز على اولويات التنمية بدلا من اعتبارات الهيمنة” .

انطلاقاً من كل ما ورد يتبين ان ابرز النتائج ظهرت من خلال المواقف في ساحات الدول العربية المشتعلة، من خلال خفض منسوب الاشتباك السياسي اما النتائج العملية فقد لا تتحقق في المدى القريب لكن المدة المحددة في البيان ستكون فترة اختبار نوايا، قد لا تتحقق خلال الشهرين المقبلين وما على الشعوب التي علقت آمالها على هذا الاتفاق بشكل إيجابي الا ان تتكتل في بوتقة واحدة لتحقيق ما تصبو اليه بشكل متواز مع بنود الاتفاق في حال سلكت المسار المرسوم لها في الاتفاق.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال