الأثنين 8 رجب 1444 ﻫ - 30 يناير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل تعيد استقالة قرداحي المياه إلى مجاريها مع دول الخليج؟

رغم المحاولات التي يجهد بها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لاعادة لبنان الى الحضن العربي تراوح مكانها لانه لا يملك وحده “الحل والربط “فيها في الداخل اللبناني كما ان محاولته خارج الحدود اللبنانية لن تفرج عن قرار اقالة قرداحي لان “الكيل طفح” من الاستهداف المتكرر ونكس الوعود من المسؤولين اللبنانيين بعدم التدخل في الشأن الداخلي لدول الخليج التي تمد يدها دائما لانقاذ لبنان من الانهيار .

وفي هذا الاطار حاورت “صوت بيروت انترناشونال” المحلل السياسي نضال السبع عن المستجدات حول استقالة قرداحي وامكانية اعادة العلاقات مع المملكة ودول الخليج حيث لفت الى انه قبل حوالي 10 ايام كان هناك جهود من الرئيس نجيب ميقاتي مع الرئيس ميشال عون لحل هذه القضية من خلال عقد جلسة حكومية يخرج الوزير جورج قرداحي على اثرها ليعلن استقالته لكن يبدو ان قرار المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار ربما عطلها ويبدو ان هناك اصرار من “حزب الله” على ربط الملفات واولها ابعاد القاضي وهناك معلومات وصلت الى الحزب تشير الى ان البيطار يتواصل مع بعض السفراء الغربيين ويتجه نحو تجريم الاخير في انفجار المرفأ وهذا الامر يثير القلق لديه وهو لذلك يتشدد بموضوع اقالته في الجلسة التي سوف يعقدها رئيس الحكومة.

ويضيف السبع ان ميقاتي يبدو انه بات محاصرا في ظل دعم فرنسي اميركي ومن المجتمع الدولي لبقاء البيطار وعلى فصل السلطة القضائية عن السياسية التي لا يجب ان تتدخل في عمله وبالتالي لا يمكن توقع حلحلة في هذه المرحلة لهذه القضية وهنا لا بد من الاشارة الى ان الزيارة التي قام بها ميقاتي الى الفاتيكان حاول فيها بذل جهود مع البابا فرنسيس لمعالجة الازمة مع الخليج كما تواصل مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي سيزور الخليج لعقد صفقة كبيرة لطائرات من نوع “رافيل” لصالح دولة الامارات وسيتوجه بعدها الى قطر التي زارها مؤخرا الرئيس عون وقد يكون الملف اللبناني حاضرا في ملف الزيارة التي سيختمها في المملكة العربية السعودية لكن المعلومات المسربة تؤكد ان الجانب الفرنسي طلب من ميقاتي انهاء ملف قرداحي قبل وصول ماكرون الى السعودية لايجاد مخرج يتمثل في تقديم استقالة قرداحي قبل وصول الرئيس الفرنسي ماكرون ليتمكن من تسويق الحلول. وفي هذا الاطار لا بد من الاشارة الى زيارة السفيرة الفرنسية في لبنان للوزير سليمان فرنجية والتي تدخل في اطار تقديم قرداحي استقالته.

وفي سؤاله ان كانت استقالة قرداحي ستعيد العلاقة بين المملكة ولبنان الى طبيعتها يرى السبع انها ستشكل بادرة حسن نية وقد تفتح الافاق للدخول في حوار شفاف مع دول الخليج والسعودية بالتحديد لمعالجة هواجس المملكة وبالطبع يجب ان يفضي الى تعهد لبناني بعدم التدخل بشؤون الخليج وخاصة فيما يتعلق باليمن.

واشار السبع الى انه لا بد من العودة الى ما حصل يوم حصلت التسوية الرئاسية حين زار الرئيس عون السعودية واجتمع يومها الوزير عادل الجبير مع الوزير جبران باسيل وبحضور السفير السعودي وليد البخاري حيث ابلغ باسيل بانها سهلت التسوية الرئاسية وهي ستعمل على تسهيل تشكيل الحكومة وستدعمها ماليا واقتصاديا وسياسيا وتسوق لها عربيا ودوليا شرط ان يلتزم لبنان بامرين اولا في حال مشاركة الاطراف في الحكومة عليها ان لا تتدخل في شؤون اليمن امنيا وعسكريا وان لا يتحول لبنان منصة اعلامية لاستهداف الخليج من خلال هذه القضية ولكن الامر لم يكن هناك التزاما بل شهدنا ان الحكومات التي تعاقبت منذ ذلك التاريخ حتى هذه اللحظة تتدخل يشؤون اليمن كما حصل يوم رفض باسيل ادانة استهداف البقيق وهذا الامر شكل استياء لدى المملكة واتى موقف قرداحي ليزيد “الطين بلة” ولذا فان الحل يكمن بداية باستقالة قرداحي كبادرة حسن نية للنتقل الى مرحلة الحوار.

وبسؤاله ان كان الرئيس ميقاتي سيحزم امره اعتبر السبع ان ميقاتي يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية لانه كان بامكانه يوم زار بعبدا في اليوم التالي ان يطلب من قرداحي تقديم الاعتذار والاستقالة لكنه لم يفعل بل تحدث بكلام اقرب منه الى الشعر من الموقف السياسي وهذه الخفة والتراخي من الرئيس ميقاتي بالتعاطي لم يكن متوقعا لدى السعودية وهذا الامر شجع قرداحي على موقفه من عدم الاعتذار وانه لم يخطىء والتحدث عن تدخل السفراء في الشأن اللبناني وهذا الامر اعتبر تحريضا واضحا على السفير السعودي ودور المملكة.

واضاف السبع ان الرئيس ميقاتي بات محاصرا بين الاستمرار بهذه الحكومة والسير بالانتخابات ودعم القاضي البيطار ولكنه من جهة اخرى بحاجة “لحزب الله” ولا يستطيع الدخول بمواجهة مع الحزب في هذه الملفات رغم انه وفق معلوماتي انه سرب رسائل الى “الثنائي الشيعي” انه لم يعد يتحمل وقد يتجه الى تقديم استقالته التي سيخسر هامشا كبيرا من هذه الحكومة والصلاجحيات فهو يستمر بتسيير العديد من الاعمال دون ان يتحمل تبعات الحكومة وقد يكون قد وضع حدا زمنيا لهذه الاستقالة .
لكن وفق السبع “حزب الله” لن يتراجع في هذه الاوقات في ظل المعلومات عن امكانية تجريمه وهذا الامر سيكون له تأثيراَ كبيراَ في الشارع المسيح قبيل الانتخابات ورغم المحاولات التي يقوم بها ميقاتي لناحية تدوير الزوايا الا انه قد يتجه في النهاية الى تقديم استقالته.

اما لناحية مسؤولية قرداحي اكد السبع ان الاخير كان يعلم بموضوع توزيره لان الرئيس ميقاتي فاتحه بالامر وكذلك الامر الوزير فرنجية لافتاَ الى انه عندما خرجت تصريحاته عبر الاعلام فاقم الازمة في اليوم التالي بتأكيده انه لم يخطىء لافتاَ الى ان قرداحي تواصل مع معد البرنامج شعيب الراشد قبل عرض الحلقة لحذف الفقرات المتعلقة بحديثه عن السعودية ولكن البرلمان رفض حذفها وهذا الامر يؤكد ان الوزير كان يدرك ان كلامه سيؤدي الى توتر في العلاقات اللبنانية السعودية وهو مدركاَ لهذا الامر