الأحد 21 ذو الحجة 1447 ﻫ - 7 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حرب غزة قسمت اللبنانيين بين نهجين متناقضين

شكل يوم 7 أوكتوبر 2023 حدثا تاريخيا دمويا، حين اقتحمت عناصر حركة “حماس” غلاف غزة في الصباح الباكر، وقتلت من رصدته بنادقها. لم يسلم من هذا الهجوم المشاركين في صحراء النقب، حيث اشتعلت على إثرها الجبهات الداخلية المتاخمة لشمال قطاع غزة وامتدت نيرانها فيما بعد إلى جنوب القطاع وصولا إلى رفح.

في اليوم التالي لهذا الحدث أعلن “حزب الله” مشاركته في هذه المعارك لمساندة حركة “حماس” وفلسطيني القطاع. فدخل لبنان يومها في آتون هذه النيران التي امتدت إلى البلدات المحاذية للحدود الشمالية لفلسطين المحتلة بعمق يتراوح بين 5 و8 كلم مربع مخلفة دمارا وقتلا، وعلى طول الحدود الفاصلة بينهما.

لم يدرك اللبنانيون يومها أن الأمور ستتطور بشكل يجعل لبنان مسرحا للعمليات العسكرية لاسيما الجوية. ومع تطور الوضع في غزة وتوسع دائرة استهدافات القوات الجوية الإسرائيلية اختلفت مقاربة الشعب اللبناني لهذا المشهد بين طوائفه ومذاهبه لناحية الأحداث التي تجري جنوب لبنان لاعتبارات مختلفة، منها ما يرتبط بأبناء القرى التي تتعرض للقصف وهجرها أهلها ومن هم مازالوا في منازلهم المحاذية للمناطق المدمرة، هذا ما يجعل هذه الفئة تعيش حالة قلق من مصير مجهول مع فقدان البعض لعدد من أقاربهم وتدمير منازلهم وخسارة أرزاقهم كون المنطقة زراعية بامتياز تعتمد على محاصيل موسمية تحتاج سنوات لتستعيد عافيتها لاسيما على صعيد قطاع أشجار الزيتون التي بلغت خسائره ما يقارب ال١٠٠ ألف غرسة والحمضيات التي تشتهر بها تلك المناطق وثمرة الموز التي تنتشر عل الساحل الجنوبي والتبغ جوهرة الإنتاج لهذه القرى.

فئة أخرى ترتبط بالفئة التي ذكرناها سابقا تقطن في الدائرةً عينها لكنها تختلف في مقاربتها لما يجري، هذا ما دافع إلى تحصين قراها من خلال مقاومة أية محاولة لاستعمال أراضيها كمنطلق لاستهداف شمال فلسطين وإبعاد النيران عنها وعلى رأسهم بلدة رمبش المحاذية للحدود عند الخط الأزرق.

بانتقالنا إلى المناطق البعيدة عن البلدات الجنوبية والتي ترتبط عائليا ومذهبيا وطائفيا مع معظمها وتعيش في بقعة جغرافية محددة إن في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت أو في البقاع وبعلبك فهي في نفس النهج والمسار لناحية تأييد ما يقوم به المحور الذي يطلق عليه تسمية “محور الممانعة” الذي يعتبر “حزب الله” العصب الأساسي لهذا المكون، وأن كان هناك بعض الاعتراضات من هذه البيئة التي لا “حول لها ولا قوة” أو تأثير في المواجهة.

في مقلب آخر هناك فئة من اللبنانيين منضوية ضمن الأحزاب اليمينية بمن فيهم المناصرين، تناهض المحور المذكور لناحية استراتيجيته العامة وعلى الأخص فتح الجبهة الجنوبية نصرة لغزة والفلسطينيين معبرة عن رفضها جعل لبنان مسرحًا لحرب قد تكون مدمرة، لكنها عاجزة عن المجابهة، لاعتبارات ترتبط بالبيانات الوزارية للحكومات اللبنانية التي أعطت الشرعية لـ”حزب الله” بالمقاومة تحت شعار “جيش شعب ومقاومة”.

أما بالنسبة لباقي الفئات من اللبنانيين الذين يصفون أنفسهم بالمحايدين عن الصراعات المذكورة بمن فيهم من يقطن في القرى الحدودية. وباستطلاع آراء البعض المهنم لاسيما من يقطنون في القرى الحدودية كبلدة رميش التي أثارت جدلا حول رفضها اقتراب المقاتلين من محيط البلدة حيث اعتبرت منى التي نزحت من رميش مع أولادها، أنها خرجت من البلدة لحماية أولادها في حرب لا “ناقة لهم فيها ولاجمل” فهي باتت بدون مأوى مع غياب الدولة، كما أنها تطرح العديد من الأسئلة عن مصير أولادها الذي مازالوا على مقاعد الدراسة، منهية كلامها بغصة تحبس أنفاسها.

فئة أخرى من اللبنانيين البعيد عن مسرح الأحداث غير مهتمة بما يحدث، ليس لأن الأمر لا يعنيهم، بل لانعدام الوسائل التي تسمح لهم بالاعتراض على ما يجري، لذا فهي اختارت كما تقول المحامية مرتا عدم متابعة الأخبار والأحداث التي تجري، كي لا تعيش حالة قلق قد تنعكس عليها وعلى عائلتها، وهذا الأمر يريحها بغض النظر عما يمكن أن تكون عليه نتائج هذه الأحداث منهية كلامها بالقول “فخار يكسر بعضه”.

من يراقب المشهد اللبناني يستطيع رصد الانقسام العامودي الحاد بين فئتين من اللبنانيين، من تخوض الحرب على الأرض ومن يدعمها وفئة أخرى تعتبر نفسها غير معنية ولذا فهي تعيش موسم الصيف كما اعتادت عليه منذ سنوات، إن لناحية المشاركة في المهرجانات والأمسيات الموسيقية والرحلات الترفيهية العائلية على شواطىء المناطق الساحلية التي تشهد ازدحاما كبيرا، مع تزايد عدد الزائرين اللبنانيين ممن هاجروا إلى أثناء الحرب وعادوا لقضاء عطلتهم مع أقاربهم ومنهم فريد الذي يسرد يوميات عائلته خلال عطلتهم حيث يشاركون بجميع النشاطات التي يبدو أنها محصورة ضمن نطاق جغرافي معين، معتبراَ الأمر يدلل على حب اللبنانيين في العيش رغم الانتقادات التي صدرت عن الفئة التي تعيش تحت القصف الموالية لـ”حزب الله” وقد عبر النائب محمد رعد عن هذا الموقف عندما اعتبر ان بعض اللبنانيين الذين يريدون أن يرتاحوا ويذهبوا إلى الملاهي والبحار وأن يعيشوا حياتهم” واصفا إياها “بالفردية القاتلة والنفعية التي تدمر الأوطان ” فيما الحرب دائرة.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال