الأحد 21 ذو الحجة 1447 ﻫ - 7 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مارتون دولي على الساحة اللبنانية بين الوفود المفاوضة والحرب الكبرى

تتزاحم الأجواء اللبنانية على استقبال الموفدين الدوليين حيث حطت الطائرة الأولى التي تقل آموس هوكشتاين الموفد الخاص للرئيس الأميركي جو بايدن، صاحب الباع الطويل بالملف اللبناني منذ نجاحه بإنجاز الاتفاق البحري بين لبنان وإسرائيل.

زيارة هوكشتاين لم تشكل مفاجأة لبعض المحللين فهو سبق وان تحرك أواخر شهر يونيو من العام الجاري، في أوج المعارك في غزة وعلى الشريط الممتد من اليمن مروراً بالعراق وصولاً الى الجبهة الجنوبية اللبنانية ، فكانت زيارته لباريس حيث التقى المبعوث الرئاسي الفرنسي الى لبنان الوزير السابق جان ايف لودريان ومستشارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لشؤون الشرق الأوسط ، السفيرة آن كلير لوجاندر لبلورة الموقفين الأميركي والفرنسي لناحية السعي لوقف اطلاق النار عند الجبهة الجنوبية.

مع تصاعد التهديدات الايرانية بالرد العسكري على اسرائيل المتهمة باغتيال رئيس المكتب السياسي ل”حركة حماس” إسماعيل هنية على الأراضي الإيرانية والتحشيد العسكري الاميركي في المنطقة الذي لم يشهده العالم منذ الحرب العالمية الثانية ، وتزويد اسرائيل بأسلحة من الجيل الخامس ، تضاعف القلق من انزلاق الامور باتجاه تصعيد يشعل المنطقة بأكملها.

حزم هوكشتاين امره وحط في لبنان مدشناَ خط الموفدين في محاولة قد تكون الأخيرة للإدارة الأميركية الديمقراطية ، المنهمكة بالانتخابات الرئاسية التي تعيش حماوة غير مسبوقة تستعمل فيها ملفات الشرق الاوسط والحرب الروسية – الاوكرانية مع المفاجآت التي حملتها الأسابيع الأخيرة لناحية التوغل الاوكراني نتيجة تبدل الموقف الاميركي ، وصلت فيها الدبابات الاوكرانية الى اسوار موسكو.

اما الشرق الاوسط فيحتل الاولوية لدى ادارة الديمقراطيين، لارتباطه بشكل وثيق بأمن اسرائيل وتأثيراته على الداخل الاميركي في ظل الاخفاقات التي تعرض لها الرئيس بايدن ان في مواجهة منافسه دونالد ترامب او بالنسبة للملفات الخارجية وعدم تمكنه من عقد اي اتفاق او توافق.

هذه الاخفاقات حتمت تحرك الديمقراطيين لدعم وصول مرشحتهم كاميلا هيرس ، بالوسائل المتاحة ان على صعيد تحريك خط التفاوض غير المباشر مع طهران دون التخلي عن الخيار العسكري الداعم لاسرائيل في حال وجهت صواريخها باتجاه اسرائيل ، فكان تحرك هوكستين متوازياَ مع المفاوضات الجارية في قطر.
نتائج زارة الموفد الرئاسي الاميركي التي خرجت الى العلن خضعت للتكهنات ، كون مقاربتها لم تكن متطابقة مع رؤية العديد من المراقبين ، فالبعض اعتبرها ايجابيىة في حين رأى البعض الآخر انها تحمل تحذيرات لناحية الشروط المطروحة من الرعاة الدوليين ، والتي قد تزيد الوضع تأزما بشكل تتخطى فيه الاعمال العسكرية قواعد الاشتباك.

ما يعزز فرضية “التشاؤل” المواقف التي صدرت لاسيما على لسان نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي وصف زيارة هوكشتاين ب”الاستعراضية”، مؤكداَ “ان قرار الرد على اسرائيل لاغتيالها هنية والقيادي فؤاد شكر اتخذ وانه سيحدث وله “خطته ومنفصل عن العدوان على غزة ووقف اطلاق النار”.

لاشك وفق المراقبين ان الامور مازالت ضبابية ، مع عدم التوصل الى نتائج نهائية في المفاوضات التي حصلت في قطر برعاية مصرية اميركية ، وتمديدها الى نهاية الاسبوع الحالي في وقت لم تتوقف العمليات العسكرية التي تقوم بها اسرائيل في العمق اللبناني ورد “حزب الله” على مواقع الجيش الاسرائيلي في شمال فلسطين .