
مسلح بأحد أحياء مخيم عين الحلوة (صوت بيروت إنترناشونال)
ليست المرة الأولى التي يعيش فيه مخيم عين الحلوة اغتيالات تؤسّس لتوترات تتطور إلى اشتباكات تزهق فيها أرواح ضاق فيها المخيم، الذي كان تحت رعاية الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة فتح، إلى أن بدأ ظهور مجموعات مسلحة أخرى بأجندات مختلفة، وتمكنت من استقطاب العديد من أبناء المخيم التائه الذي انعدمت فيه ادنى مقومات العيش.
ومع توسع نفوذ هذه المجموعات تحت مسميات مختلفة بدأت جغرافيا المخيم تتقسم إلى أحياء يسيطر عليها زعماء هذه التنظيمات وانضم اليهم معظم الفارين من القضاء اللبناني.
في 30 تموز من العام الماضي اغتيل قائد قوات الامن الوطني الفلسطيني اللواء محمد العرموشي ” أبو اشرف” ومرافقيه الـ 4 في باحة تجمع مدارس وكالة “الأونروا” داخل المخيم، اندلعت على اثرها اشتباكات عنيفة على مدى 5 أيام بشكل متواصل، أحدثت دمارا وخرابا ونزوحا كبيرا استعملت خلالها المدفعية وخلفت ما يقارب الـ 28 قتيل و200 جريح بعد شهر من اشتباكات انتهت باتفاق وقع برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري أفضى إلى نشر القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في الأماكن التي أخلاها المسلحون.
يومها رأى بعض المحللين ان هناك من يسعى داخل المخيم لإشعال فتيل اشتباكات بهدف اقحام الدولة اللبنانية وتحديدا الجيش اللبناني للدخول إلى المخيم وتكرار تجربة مخيم ” نهر البارد”.
هدأت الساحة الداخلية في المخيم وجاءت احداث 7 أكتوبر واتجهت الأنظار باتجاه غزة التي حولها الكيان الصهيوني إلى كتلة نار تغيرت فيها معالمها ودفع فيها الفلسطينيون اكثر من 37 الف شهيد حتى الآن، لكن الخلافات بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس رغم التوحد ضد “إسرائيل”، تفوقت على الاتفاق بينهما في ظل المحرقة التي تمارسها “إسرائيل” في غزة.
يبدو ان هذه الخلافات قد تنسحب على مخيمات الشتات وعلى رأسهم مخيم عين الحلوة وفق مصدر متابع للمجريات في داخل هذا المخيم لاسيما وان الهدوء الذي نعم به المخيم منذ أيلول 2023 قطعه صوت الرصاص الذي استهدف احد عناصر الامن الوطني الفلسطيني المدعو ياسين عقل، حيث ساد التوتر في عدد من الأحياء لاسيما ” الفوقاني” و” الطوارئ” مع تضارب في الروايات حول الفاعلين، حيث نسب البعض هذا الاغتيال لأحد العناصر “المسلحة” في حين تم تداول بعض المعطيات التي ترتبط بأحد المشتبه بهم على خلفية تمزيق وإزالة صور عدد من قادة حماس من بينهم “أبو عبيدة” وصور للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.
الثابت الوحيد في المخيم انه اشبه ببقعة رمال متحركة تبتلع أبناء المخيم الذي بات في المرتبة الأخيرة، لان المخيم الأكبر بات على الأراضي الفلسطينية ولا يمكن التكهن بمصير من لجأ اليه.