
عناصر من حزب الله
ساعات قليلة كان مجموعها تلك التي قضت على اسطورة الميليشيا التي لا تُقهر، فبدأت الضربات المتتالية تنهال على الحزب الإلهي الضربة تلو الأخرة لتعطي إشارة واضحة بأن المنظومة التي صوروها قاهرة للجيوش والدول وبإمكانها القتال على عدة جبهات كانت غير قادرة على تهديد أكبر من تهديد سكان العاصمة بيروت باستخدام “الزعران” ومتعاطي المواد المخدرة التي تساعدهم على الشعور بالقوة.
الأسطورة التي حكمت لبنان بالحديد والنار وسلاح أخطر هو الطائفية واستغلال مصطلح المقاومة للتستر خلفه والسيطرة على لبنان من أجل المصالح الإيرانية التي ما أن فُتحت لها أبواب واشنطن ودول عدة في المنطقة العربية حتى باعت الحزب وقياداته الواحد تلو الآخر.
البداية كانت بعدم السماح للحزب بالتصعيد مع اسرائيل واستخدام الصواريخ ذات التأثير الكبير و كانت بعض الجهات داخل حزب الله تشعر بغضب شديد من الضغط الإيراني عليها والذي وصل إلى حد الطلب المباشر من قيادات الحزب وقف حرب الإسناد والتخلي عن غزة فكانت هذه الشعرة التي قسمت ظهر البعير بين ايران وحزبها الذي شعر بأن إستغلاله أصبح علنياً ومحاولة إذلاله أمام الشعب اللبناني والشعوب العربية تجري عبى قدم وساق دون أن تكترث إيران لما يعنيه ذلك من تدمير لصورة وتضحيات الحزب وجعله من طعن حركة حماس في ظهرها وتخلى عنها وتركها لقمة سائغة لإسرائيل وحريها المفتوحة في غزة والضفة الغربية.
مع وصول الرئيس الإيراني الى نيويورك سمع كلاماً جاداً عن استعداد اسرائيل لتوجيه ضربة هي الأقوى للجمهورية الإيرانية منذ تسلم الملالي للحكم وأن هذه الضربة لن تستثني أحد من القيادات الدينية والسياسية ومفاعلات إيران النووية وحتى الموانئ والمطارات فوجد الرئيس الإيراني نفسه في وضع حساس وخطير وغير متوقع و اراد تقديم ورقة الإعتماد التي ستكون فاتحة خير عليه وعلى حكومته والقادرة على حماية نظامه من السقوط، فبدأ بتقديم التصريحات في الاعلام عن قدرات الحزب غير القادرة وحدها على مواجهة اسرائيل ولم يكن ذلك كافياً فأرسل على عجل معلومات عبر قنوات خلفية تشير إلى أن الموساد يقدم فيها وعداً بتقديم معلومة ذهبية، تنتظرها اسرائيل منذ سنوات مقابل الحصول على حوافز تنتظرها إيران وعدم إستهدافها بأي عملية عسكرية إسرائيلية وتجنيب النظام أي تصعيد قد يحصل وسمحت إيران ايضاً لإسرائيل بتنفيذ عملية عسكرية برية و استهداف مراكز الحزب ومواقع صواريخه الدقيقة في الضاحية الجنوبية و البقاع والجنوب فكانت الضربات القاضية والتي بدأتها اسرائيل بقتل الأمين العام للحزب حسن نصرالله وقيادات أخرى و البدء بتصعيد كبير في الحرب على حزب الله.
لم تكن هذه الضربة القاضية على حزب الله بعد، رغم قسوتها ولكن الضربة الأقوى والتي ستظهر للعلن خلال الأيام القليلة القادمة هي إكتشاف المصيبة الأكبر لحاضنة الحزب وجمهوره الذين وضعوا أموالهم بين أيدي الحزب فيما سمي بمشروع القرض الحسن فإختفت الأموال والذهب وكل شيء في ضربات الضاحية والجنوب والبقاع ولم يبقى من الذهب والمال إلا الذكريات التي ذهبت أدراج الرياح مع أمجاد الحزب وبطولاته غير المكتملة حتى اليوم وهذا ما سيشعل غضباً إضافياً على الحزب في الداخل اللبناني من بيئة أصابها الإنكسار والإخفاق والضياع والوهن والنزوح والتشرد والجوع بسبب الحرب التي لم يردها ٩٠٪ من اللبنانيين فكانت قراراً إتخذته أقلية دمرت وطناً يحتضن أكثرية تؤمن بالعيش بشلام وأمان وتحييد لبنان عن الصراعات الخارجية والإلتزام بالقرارات الدولية وتطبيق اتفاق الطائف بكافة مندرجاته والحفاظ على العلاقات المتينة بالدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
إذا و بإختصار شديد استطاعت ايران مرة أخرى أن تبيع و بسعر زهيد الميليشيا الأقوى في منظومتها الخارجية واستطاعت اسرائيل الاستفادة من الصفقة لكسر وانهاء واذلال تنظيم قال يوماً أن اسرائيل اوهن من بيت العنكبوت وأنه القادر على ردعها والوقوف بوجهها دفاعاً عن لبنان فكانت نهايته اسرع بألف سنة ضوئية من نهاية كل التنظيمات والدول التي قال عنها بأنها ضعيفة وغير قادرة على الوقوف بوجه اسرائيل.
أما العمليات الايرانية ضد اسرائيل والتهديد والوعيد فهو لا قيمة له بل محاولة إيرانية اخيرة للحصول على المزيد من مكاسب اللحظات الأخيرة بينها وبين الدول التي تفاوضها وسيأتي الوقت الذي يكتشف فيه جمهور وبيئة ما كان يوماً يُسمى حزب الله أن إيران باعته بثمن بخس!!