الثلاثاء 10 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 22 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مبادرة جديدة لمأسسة «الحياد الإيجابي»

في إطار مسار مؤسسي واستراتيجي متكامل، يُطلق المركز اللبناني للتخطيط الاستراتيجي (LeCLIPS) مبادرة وطنية ودولية واسعة تهدف إلى بناء مساحات مشتركة للتعاون مع مجموعة كبيرة من الهيئات، المنظمات، والجامعات الداعمة لفكرة المصلحة الوطنية العليا والقائمة على خيار “الحياد الإيجابي” والنهوض السياسي والاقتصادي للبنان.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن أعدّ المركز دراسة علمية وتخصصية شاملة، ونظّم بنجاح المؤتمر الدولي الأول للحياد الإيجابي للبنان على المستوى المفاهيمي والنظري. ويستكمل المركز اليوم هذا المسار عبر تحضير المؤتمر الدولي الثاني للحياد الإيجابي في الرابع والعشرين من تشرين الأول المقبل، والذي يركز على المستوى التنفيذي والآليات العملية لإعمال الحياد، وذلك بالشراكة مع قسم العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف (USG)، والتحالف الوطني اللبناني (LNA)، والجمعية اللبنانية – السويسرية.

ويهدف هذا المؤتمر الدولي إلى الإعلان عن الدعم المؤسسي والأكاديمي لمفهوم الحياد الإيجابي الذي عبّر عنه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في خطاب القسم. ويلي ذلك تنظيم “مؤتمر الشباب اللبناني في خدمة إعادة الدولة والتعافي اللبناني” في الواحد والعشرين من تشرين الثاني المقبل، والذي يقام بالشراكة الاستراتيجية مع شركة طيران الشرق الأوسط (MEA)، والتحالف الوطني اللبناني، والجمعية اللبنانية – السويسرية.

ويضم هذا التحرك نخبة واسعة من الأكاديميين الجامعيين، والنخب الاجتماعية، وأصحاب الفكر والأقلام والمثقفين من المقيمين والمغتربين. والهدف الأساسي من عقد المؤتمر الدولي الثاني هو إظهار مصلحة لبنان المؤكدة في الحياد الإيجابي ضمن خطوة جامعة ومؤسسية، تتجاوز التجارب الفردية السابقة التي عانت من التشتت والتعثر. كما يهدف هذا الجهد الاستراتيجي إلى وضع النتائج والتوصيات الملموسة بتصرف الأجيال الشابة لتكون أداة عمل ونضال وطني مستدام.

يسعى هذا التحرك الذي يقوده المركز اللبناني للتخطيط الاستراتيجي إلى إعادة تشكيل الهوية الوطنية الجامعة، وتكريس سيادة المؤسسات الدستورية. وينطلق المشاركون من قناعة راسخة بأنه لا حاجة لانخراط لبنان في محاور الصراعات الإقليمية، ولا للذهاب نحو التقسيم أو الفدرلة، ولا لتقليص مساحة الوطن الجغرافية؛ بل إن ما يحتاجه اللبنانيون هو إرادة وطنية جامعة، ودولة قوية، وشعب يؤمن بالمواطنة السليمة العابرة للطوائف والعصبيات، وفخور بلبنانيته.

تدرك الهيئات المشاركة تماماً تعقيدات المشهد اللبناني الراهن، بدءاً من إشكالية السيادة الهجينة، ومحاولات تفكيك مؤسسات الدولة، وإنشاء واقع أمني بديل، واستبدال مفهوم المواطنة الدستوري بالأيديولوجيات العابرة للحدود. وقد تتالت الدعوات من شخصيات إشراكية وأكاديمية لضبط الحدود وصون سيادة الدولة على كامل أراضيها. وبعد انكشاف دور بعض الأحزاب كأدوات إدارة نزاعات إقليمية تقوض السلم الأهلي، تصاعد الرفض الدولي والمحلي لذلك، مما ساهم في دعم الدولة لإعادة تصويب سيادتها عبر القرارات المتخذة في الخامس والسابع من آب 2025، وتفاعل التشريعات الوطنية مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

وفق رؤية القائمين على المبادرة، يواجه لبنان أزمة وجود لا تُحل إلا عبر المواطنة الفاعلة في إطار مصالحة وطنية شاملة، وإعادة تعريف السيادة في سياق استراتيجي يسترد الهوية الوطنية ومرجعية المؤسسات الدستورية تحت راية العلم اللبناني وحدها.

وتهدف هذه الحركة إلى مأسسة المطالب وتجميع نقاط التقاطع بين مختلف المكونات والهيئات مع الحفاظ على خصوصية كل منها، والالتفاف حول ثوابت الحياد، مدنية الدولة، والمواطنة العابرة للطوائف. وبالتوازي، أطلق التحالف الوطني اللبناني (LNA) مبادرة أكاديمية قيادية بالشراكة مع المركز اللبناني للتخطيط الاستراتيجي لتأهيل وتدريب قيادات شابة ومثقفة تحمل خطاباً وطنياً جامعاً وشفافاً، وتكون مهيأة لخوض الاستحقاقات الوطنية والانتخابية المقبلة بنزاهة واستقلالية، وحيادية إيجابية تامة عن أي أجندات خارجية.