الأحد 29 صفر 1444 ﻫ - 25 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أدوهلم.. علاج ألزهايمر يثير الشكوك

أثار الإعلان عن دواء جديد لعلاج ألزهايمر باسم “أدوهلم” وحصوله على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، فضيحة كبرى حول مدى فاعليته.

وذكر موقع “سايتيك ديلي” المتخصص في الأبحاث العلمية أنه تبين أن الفوائد التي تعود من هذا الدواء على مرضى ألزهايمر محدودة، لدرجة أن شركات التأمين رفضت تغطية تكلفة هذا الدواء لمعظم المرضى.

وعقب ذلك، أعلنت العديد من شركات الدواء وقف خطط تطوير عدد أدوية لألزهايمر كانت تصفها بأنها واعدة، بعد أن أخفقت هذه الأدوية في تحقيق نتائج إيجابية في التجارب الإكلينيكية.

وأخيرا تفجرت فضيحة علمية كبرى عندما ظهرت دلائل تكشف أن بعض الباحثين استخدموا صور أشعة مزيفة في بحث يتعلق بمرض الزهايمر نشر قبل 16 عاما. وكان هذا البحث بالغ الأهمية وموثوقا به لدرجة أن كثيرا من العلماء والباحثين اعتمدوا عليه في وقت لاحق كأساس لأعمالهم البحثية.

ويتعلق الأمر بمادة بروتينية في جسم الإنسان يطلق عليها اسم “بروتين سلف النشواني”، وهي المادة التي تترسب على القشرة الخارجية لخلايا المخ وتتسبب في تدهور الوظائف الذهنية للمرضى.

وظل هذا الجزيء البروتيني على مدار سنوات محور أبحاث علاج ألزهايمر وعنصرا رئيسيا في رحلة البحث عن وسيلة لاستعادة الوظائف الذهنية للمرضى مرة أخرى.

وأمضى باحثون من مركز علاج الزهايمر في ولاية ميتشجان الأمريكية ومعاهد بحثية أخرى سنوات طويلة في دراسة هذا البروتين النشواني من أجل الوصول إلى إجابات لمعرفة جذور ألزهايمر وسبل منع الإصابة به وعلاجه.

ويقول الباحث هنري بولسون مدير مركز علاج الزهايمر في كلية طب ميتشجن: “صحيح أن البروتين النشواني يلعب دورا في أمراض المخ وخرف الشيخوخة، ولكن ألزهايمر معقد ويتعلق بأكثر من مجرد جزيء واحد”.

وتتعلق الفضيحة العلمية بنوع من البروتينات النشوانية يطلق عليه اسم “إيه.بي 56” وتم توصيفه باعتباره بروتينا ساما يشجع على تكوين الترسبات على خلايا المخ.

ويوضح بولسون أنه لم ينتبه إلى هذه المادة لسنوات طويلة، وأرجع السبب في ذلك إلى أن العلماء لم يحققوا نجاحا كبيرا في الوصول لنفس النتائج التي زعم الباحثون السابقون أنهم توصلوا إليها.

ونقل موقع “سايتيك ديلي” عن بولسون قوله: “أشعر بقلق أكبر من تأثير هذه الأنباء على نظرة الرأي العام للعلماء، فإن التأخر في اكتشاف هذا الاحتيال ليس أمرا مثاليا، ويكشف أهمية أن يتحدث العلماء بشفافية وأن ينشروا نتائج أبحاثهم حتى إذا ما فشلت تجاربهم في إثبات صحة أبحاث غيرهم من العلماء”.

ويؤكد العلماء بشكل عام على وجود دلائل كثيرة تثبت أن البالغين في أواسط العمر أو كبار السن الذين يريدون الحد من مخاطر الإصابة بخرف الشيخوخة أو إبطاء تطور المرض لديهم، لا بد أن يركزوا على العادات الصحية مثل النوم وممارسة التدريبات الرياضية وتناول الأغذية الصحية والتحكم في معدلات ضغط الدم والكوليسترول في الجسم.

ويقول بولسون، وهو طبيب أعصاب: “إذا كنت في السبعين من عمرك، لا أستطيع أن أطلب منك أن تعود بالزمن للوراء، وأن تتناول طعاما صحيا وتقضي سنوات أطول في التعليم، ولكني أستطيع أن أقول لك أن تحصل على قدرا كافيا من النوم قدر المستطاع وأن تتفاعل اجتماعيا مع الآخرين”.

وأكد أنه مازال يتعين على العلماء والباحثين الاستمرار في دراسة البروتين النشواني ومدى تأثيره على مرضى الزهايمر بشكل عام. وذكر بولسون أنه لا يشعر بالدهشة من فشل دواء أدوهلم الذي تمت الموافقة عليه العام الماضي في تحقيق النتائج المرجوة حتى على المرضى الذين تم تجربته عليهم.

وأضاف أنه يتعين من الآن فصاعدا فحص الأدوية الأخرى التي تطورها شركات الأدوية حاليا وتستهدف البروتين النشواني بشكل جيد أولا قبل إصدار أي موافقات أخرى على أدوية جديدة.

واستطرد قائلا: “نعتقد أنه لابد من الاهتمام بشكل أكبر بالعوامل والبروتينات الأخرى التي تؤثر على مختلف أنواع الخرف الذهني، والتي تتنوع ما بين عوامل بيئية وعوامل مناعية وفصائل أخرى من الجزيئات داخل الجسم مثل “جزئ تاو” الذي يعتبر من البروتينات الأخرى الرئيسية التي تؤثر على مرضى ألزهايمر”.

ويرى بولسون أن تطوير أدوية تستهدف البروتينات النشوانية كوسيلة لعلاج ألزهايمر يشبه محاولة تثبيت السرج على ظهر الحصان بعد أن يكون قد خرج بالفعل من الحظيرة، نظرا لأن مرض ألزهايمر يمر بمراحل عديدة قبل أن تبدأ الترسبات في التكون على خلايا المخ.

ولذلك فمن المهم، من وجهة نظر بولسون، استغلال أدوات العلم الحديثة في دراسة حالات المرضى الذين مازالوا في مراحل مبكرة من فقدان الذاكرة، لأن ذلك قد يكون أكثر أهمية بالنسبة لمحاولات اكتشاف أدوية لعلاج ألزهايمر.

وخلص بولسون إلى “قصة دواء أدوهلم تؤكد أهمية مواصلة البحث عن وسائل علاجية جديدة لألزهايمر وأنواع الخرف الذهني المرتبطة بهذا المرض”.